وطن-تستعد العاصمة البريطانية لندن لاحتجاج جديد ضد حظر مجموعة «فلسطين أكشن»، بمشاركة مئات الأشخاص الذين يعتزمون رفع لافتات تعلن دعمهم للمجموعة المحظورة، في خطوة قد تعرّضهم للاعتقال بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قبل أيام من نظر المحكمة العليا البريطانية في الطعن على قرار الحظر.
وذكرت صحيفة «ميدل إيست آي» أن نحو 400 شخص يستعدون للمشاركة في التحرك المقرر يوم 31 أكتوبر 2026 أمام السفارة الأمريكية في لندن، ضمن حملة تقودها منظمة «دافعوا عن هيئات المحلفين»، التي تصف هذه التحركات بأنها شكل من أشكال العصيان المدني احتجاجًا على تجريم التعبير عن دعم «فلسطين أكشن».
وبحسب ما أعلنته الحملة، يأتي التحرك ضمن سلسلة فعاليات تهدف إلى الضغط من أجل رفع الحظر، في وقت يظل فيه المشاركون معرضين للملاحقة القانونية إذا اعتُبرت لافتاتهم مخالفة لأحكام قانون الإرهاب البريطاني. وأشارت الحملة إلى أن الفعالية مقررة في وسط لندن، على أن تُعلن تفاصيل الموقع والترتيبات التنظيمية لاحقًا.
لافتات احتجاجية قد تفتح الباب أمام الملاحقة القانونية
من المتوقع أن يحمل المشاركون لافتات تتضمن عبارة: «أنا أعارض الإبادة الجماعية.. أنا أدعم فلسطين أكشن»، في تحدٍّ مباشر للقيود المفروضة على إظهار الدعم للمجموعة منذ إدراجها على قائمة التنظيمات المحظورة في بريطانيا عام 2025.
وتستند المخاوف القانونية إلى المادة 13 من قانون الإرهاب لعام 2000، التي تجرّم ارتداء أو حمل أو عرض مواد في ظروف تثير اشتباهًا معقولًا بأن الشخص عضو في تنظيم محظور أو داعم له. وتصل العقوبة القصوى لهذه المخالفة إلى السجن ستة أشهر أو الغرامة أو كليهما.
أما عقوبة السجن التي قد تصل إلى 14 عامًا، فتتعلق بجرائم أخرى محددة بموجب القانون، من بينها بعض الجرائم المرتبطة بعضوية تنظيم محظور أو الدعوة إلى دعمه، وليست العقوبة القصوى المنصوص عليها في المادة 13 الخاصة بعرض اللافتات. ويعتمد التكييف القانوني لأي واقعة على ملابساتها والأحكام التي قد تنطبق عليها.
المحكمة العليا تنظر في الطعن يومي 4 و5 نوفمبر
يتزامن الاحتجاج مع جلسة مقررة أمام المحكمة العليا البريطانية يومي 4 و5 نوفمبر، للنظر في استئناف يتعلق بقانونية قرار حظر «فلسطين أكشن». وتأتي الجلسة بعدما ألغت محكمة الاستئناف، في يونيو 2026، حكمًا سابقًا صدر عن المحكمة العليا في فبراير، وخلص إلى أن قرار الحظر غير قانوني.
وكانت الحكومة البريطانية قد حظرت المجموعة في يوليو 2025 بموجب قانون الإرهاب، بعد سلسلة من التحركات المباشرة التي استهدفت شركات ومواقع مرتبطة بصناعة السلاح، من بينها حادثة اقتحام قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في بريز نورتون وإلحاق أضرار بطائرتين عسكريتين.
وتقول السلطات إن قرار الحظر يستند إلى اعتبارات أمنية وإلى أنشطة المجموعة، بينما يرى معارضوه أنه يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي، خصوصًا عندما تمتد الإجراءات القانونية إلى أشخاص يرفعون لافتات احتجاجية.
آلاف الاعتقالات منذ بدء تطبيق الحظر
تقول حملة «دافعوا عن هيئات المحلفين» إن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال منذ بدء تطبيق الحظر، بسبب مشاركتهم في احتجاجات تضمنت إظهار الدعم للمجموعة. وقدّرت الحملة عدد المعتقلين بنحو 3850 شخصًا، فيما تحدثت عن توجيه اتهامات إلى أكثر من ألفي شخص.
وتشير هذه الأرقام إلى تقديرات صادرة عن الحملة، وليست حصيلة مستقلة جرى التحقق منها بصورة منفصلة في هذه المادة. كما أن الاعتقال أو توجيه الاتهام لا يعني بالضرورة صدور إدانة قضائية.
وتواصل الحملة الدعوة إلى رفع الحظر وإسقاط الإجراءات المرتبطة به، معتبرة أن تجريم إظهار الدعم للمجموعة يوسّع نطاق استخدام قانون مكافحة الإرهاب في مواجهة الاحتجاجات السياسية.
جدل بشأن دور ترامب في مسار الحظر
يسعى منظمو الاحتجاج إلى تسليط الضوء أيضًا على العلاقة بين التطورات السياسية في بريطانيا ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ناشطي «فلسطين أكشن»، ولا سيما بعد حادثة رش طلاء على ملعب غولف يملكه ترامب في تيرنبيري باسكتلندا.
ووفقًا لما أوردته «ميدل إيست آي»، ناقشت اتصالات بين ترامب ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، في مارس 2025، تطورات مرتبطة بالحادثة. كما انتقد ترامب الناشطين علنًا، ووصفهم بالإرهابيين، ودعا إلى التعامل معهم بصرامة.
لكن تزامن الاتصالات مع هذه التطورات لا يثبت، في حد ذاته، أن الموقف الأمريكي كان سببًا مباشرًا في قرار الحظر أو في كيفية تطبيقه؛ إذ يبقى تقييم ذلك مرتبطًا بالأدلة والوثائق ذات الصلة.
اعتراضات تتجاوز الأوساط المؤيدة لفلسطين
لم يقتصر الجدل حول الحظر على الناشطين والمنظمات الحقوقية، بل امتد إلى شخصيات سياسية وقانونية داخل حزب العمال. ونقلت تقارير إعلامية عن البارونة شامي تشاكرابارتي انتقادها لاستخدام سلطة حظر المنظمات، ودعوتها إلى أن تظل هذه السلطة استثنائية وأن تخضع للحذر والمراجعة المستمرة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المطالبات بإعادة النظر في الحظر، بالتوازي مع استمرار المسار القضائي. ومن المنتظر أن تشكّل جلسة المحكمة العليا محطة مهمة في تحديد المسار القانوني للقضية، من دون أن يعني تحديد موعد الجلسة مسبقًا أن المحكمة حسمت موقفها.
وبين مبررات الأمن القومي التي تتمسك بها الحكومة ومخاوف المعارضين بشأن حرية التعبير والتظاهر، تضع قضية «فلسطين أكشن» السلطات البريطانية أمام اختبار قانوني وسياسي بشأن حدود تجريم الدعم العلني لتنظيم محظور، ومدى التوازن بين مكافحة الإرهاب وحماية الحقوق الأساسية.
اقرأ المزيد
محامية يهودية تبلغ 94 عاماً تُعتقل في بريطانيا بسبب لافتة داعمة لـ«فلسطين أكشن»
ترامب يصنف “فلسطين أكشن” منظمة إرهابية بعد الحظر البريطاني

