وطن-أثارت مزاعم وردت في كتاب جديد صدر بالولايات المتحدة تساؤلات حقوقية بشأن ملابسات وفاة الشاعر والكاتب الإماراتي البارز حبيب الصايغ عام 2019، بعدما تحدثت عن احتمال تعرضه للاختطاف من منزله على يد عناصر أمنية إماراتية، ثم احتجازه وتعذيبه حتى الموت، خلافاً للرواية الرسمية التي أعلنت وفاته من دون الكشف عن أسبابها.
ودعت منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي» (DAWN)، ومقرها الولايات المتحدة، الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في القضية، استناداً إلى ما أورده كتاب الصحفي ماثيو كول بعنوان «أمراء ولصوص» (Princes and Thieves)، والذي نُشر حديثاً، وفق ما نقله موقع «ميدل إيست آي» البريطاني.
مزاعم عن اختطاف الصايغ وتعذيبه داخل السجن
وبحسب الرواية التي أوردها الكتاب، فإن حبيب الصايغ، الذي كان يبلغ 64 عاماً عند وفاته، اقتيد من منزله في الإمارات إلى أحد السجون، حيث تعرض لتعذيب قاسٍ انتهى بوفاته خلال الفترة الممتدة بين 16 و19 أغسطس 2019.
وتتضمن الاتهامات الواردة في الكتاب مزاعم عن قيام محققين بخلع عدد من أسنان الصايغ باستخدام كماشة، وضربه مراراً بأداة معدنية حادة. وترى منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي» أن الإصابات الموصوفة يمكن أن تترك آثاراً قابلة للفحص، بما يتيح لخبراء الطب الشرعي التحقق من جانب من هذه الادعاءات إذا أمكن الوصول إلى الرفات.
وقالت المنظمة، في بيان نقلته «ميدل إيست آي»، إن تحقيقاً مستقلاً هو السبيل للإجابة عن الأسئلة المحيطة بمصير الشاعر الإماراتي، وتحديد ظروف وفاته وما إذا كان قد تعرض لانتهاكات أثناء احتجازه.
مطالب بالكشف عن شهادة الوفاة ومكان القبر
وكشف الموقع البريطاني أن المنظمة وجّهت رسالة، عبر مدير المناصرة فيها رائد جرار، إلى ثلاثة من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، طالبت فيها بالضغط على السلطات الإماراتية للكشف عن شهادة وفاة الصايغ والسبب الرسمي المسجل فيها، إلى جانب أي سجلات تتعلق باحتجازه، وتقديم رد رسمي على الاتهامات التي تضمنها الكتاب.
كما دعت إلى تمكين عائلة الصايغ وخبير طب شرعي مستقل من تحديد مكان قبره وفحص الرفات، للتحقق من المزاعم المتعلقة بطبيعة الإصابات التي قيل إنه تعرض لها.
وتذهب الرواية الواردة في الكتاب إلى أن السلطات احتفظت بجثمان الصايغ لأكثر من يوم، ومنعت عائلته من رؤيته، قبل نقله لاحقاً من المقبرة التي دُفن فيها في أبوظبي إلى قبر غير معلّم في منطقة صحراوية، وفق ما أورده «ميدل إيست آي».
وطالبت المنظمة بإحالة نتائج أي تحقيق مستقل إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والعمل على محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد يثبت وقوعها، وفقاً للقانون الدولي.
شاعر بارز شغل مناصب ثقافية رسمية
وكان حبيب الصايغ من أبرز الأسماء الأدبية والثقافية في الإمارات والخليج، إذ تولى رئاسة مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، كما شغل منصب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وعمل رئيساً لتحرير صحيفة «الخليج» الإماراتية.
وحظي الصايغ بتكريم رسمي، من بينها جائزة تكريمية حصل عليها عام 2012 تقديراً لإسهاماته في تعزيز الهوية الوطنية، كما عُرف بكتاباته في القضايا الثقافية والسياسية والفكرية على مدى عقود.
وتكتسب المطالب بالتحقيق في وفاته أهمية إضافية بالنظر إلى مكانته الثقافية والمناصب التي شغلها، إذ لا تتعلق القضية، وفق ما تطرحه المنظمة، بشخصية معارضة تقليدية، بل بكاتب كان جزءاً من المؤسسات الثقافية الرسمية في بلاده.
مقال ينتقد التطبيع قبل أيام من إعلان وفاته
ومن بين التفاصيل التي أشار إليها «ميدل إيست آي» أن الصايغ نشر في 11 أغسطس 2019 مقالاً وصف فيه إسرائيل بأنها «عدو حقيقي وطبيعي»، متسائلاً: «من فوّض المطبعين للتحدث باسم الجميع؟».
وبعد تسعة أيام، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية وفاته، من دون أن تكشف عن سبب الوفاة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على التوقيت في سياق المزاعم التي يتضمنها الكتاب الجديد.
وبعد نحو عام من وفاته، وقّعت الإمارات اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل في البيت الأبيض، خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن ما عُرف لاحقاً باسم «اتفاقات أبراهام».
منظمة حقوقية تطالب بمساءلة السلطات الإماراتية
وتأسست منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي» على يد الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، الذي قُتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018. ويشير رائد جرار إلى أن الإمارات طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، معتبراً أن ذلك يضع على عاتقها التزامات تتعلق بمنع التعذيب والتحقيق في ادعاءاته.
وفي سياق متصل، ربط «ميدل إيست آي» القضية بمسار العلاقات الإماراتية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى استمرار التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين الجانبين رغم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والانتقادات الدولية الموجهة إلى إسرائيل بشأن سلوكها خلال الحرب.
كما استعاد الموقع تصريحات ومواقف إماراتية مرتبطة بمقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل القطاع، إلى جانب تقارير سابقة تحدثت عن ضغوط إماراتية في الولايات المتحدة بشأن خطط عربية لغزة.
وتبقى الاتهامات المتعلقة بوفاة حبيب الصايغ، في هذه المرحلة، مزاعم وردت في كتاب ونقلتها وسائل إعلام، إلى جانب مطالب حقوقية بإجراء تحقيق مستقل، وليست نتائج تحقيق قضائي أو فحص جنائي معلن. ومن شأن الكشف عن السجلات الرسمية المتعلقة بوفاته ومكان دفنه، وإتاحة فحص مستقل للرفات، أن يساعد في التحقق من هذه الرواية وتحديد ما إذا كانت قد وقعت انتهاكات تستوجب المساءلة.
اقرأ المزيد
«القاضي في السماء».. منشور سعودي يعيد الأسئلة حول وفاة رئيس الإمارات السابق
أشعلت الحروب ودمرت الدول.. الإمارات تريد أن تترأس الأمم المتحدة!!
القرضاوي خرج بعفو.. ماذا عن الذين ابتلعتهم سجون الإمارات وأفنت أعمارهم؟

