وطن-منعت السلطات البريطانية الكاتب السويدي والناشط المناخي أندرياس مالم من دخول المملكة المتحدة، قبيل مشاركته في فعالية مؤيدة لفلسطين بالعاصمة لندن، في قرار أثار انتقادات من دار نشر بريطانية وشخصيات أكاديمية وحقوقية، وأعاد فتح النقاش بشأن حرية التعبير وحدود المواقف المسموح بها في ظل الحرب على غزة.
وبحسب موقع «ميدل إيست آي»، أبلغ مسؤولو الهجرة البريطانيون مالم بأن وجوده في البلاد «قد لا يُعد ملائماً للصالح العام»، من دون تقديم توضيحات مفصلة أو أدلة إضافية تشرح أسباب المنع. ووصف الكاتب السويدي القرار بأنه «فضيحة»، معبّراً عن استيائه من منع دخوله بعد زيارات متكررة إلى بريطانيا امتدت عقوداً.
منع قبل فعالية عن الرقابة وحرية التعبير
كان مالم، الأستاذ المشارك في علم البيئة البشرية بجامعة لوند السويدية، يستعد للمشاركة في فعالية تنظمها مجلة «تريبيون» اليسارية، بعنوان «حكم واشنطن العالمي القائم على الإرهاب ودور بريطانيا في تعزيزه».
وكان من المقرر أن يشارك في النقاش إلى جانب هدى عموري، المؤسسة المشاركة لحركة «فلسطين أكشن»، التي حظرتها الحكومة البريطانية، على خلفية أنشطتها الاحتجاجية المناهضة للتعاون العسكري مع إسرائيل.
ووفقاً لما أورده «ميدل إيست آي»، كان من المنتظر أن تتناول الفعالية قضايا حرية التعبير وحظر الحركة، إضافة إلى ما وصفته المجلة بالقيود المفروضة على كتب الروائية الأيرلندية سالي روني بسبب دعمها للحركة.
وفي بيان عبّر فيه عن صدمته من قرار المنع، قال مالم إنه يشعر بخيبة أمل عميقة، مشيراً إلى أنه زار بريطانيا على مدى عقود، وأجرى فيها أبحاثاً أرشيفية لأطروحته للدكتوراه، وألقى محاضرات في عشرات الجامعات وشارك في مؤتمرات عديدة.
وأضاف أنه كان يعتقد أن الحكومة البريطانية الجديدة ستبدي احتراماً أكبر لحرية التعبير والحقوق الديمقراطية، داعياً السلطات إلى التراجع عن قرارها.
دار نشر بريطانية تندد بالقرار
أدانت دار النشر البريطانية «فيرسو بوكس»، التي أصدرت عدداً من كتب مالم في المملكة المتحدة، قرار منعه من الدخول، وقالت إنها «مصدومة ومنزعجة» من حظر أحد أبرز مؤلفيها.
وأشارت الدار إلى أنها لم تشهد، خلال أكثر من 55 عاماً من نشاطها في النشر، إلغاء حكومة بريطانية حق أحد مؤلفيها في دخول البلاد، معتبرة أن القرار يمثل تضييقاً على الأصوات المنتقدة للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل.
من جهته، وصف أوليفر إيغلتون، رئيس تحرير مجلة «تريبيون»، منع مالم بأنه أمر «مقلق للغاية»، خصوصاً أن الفعالية التي كان سيشارك فيها مخصصة لمناقشة الرقابة وحرية التعبير.
وقال إيغلتون إن استبعاد متحدث مدعو للحديث عن الرقابة يعكس، بحسب تعبيره، اتجاهاً مقلقاً في تعامل السلطات مع كتّاب وأكاديميين يدافعون عن حقوق الفلسطينيين أو ينتقدون السياسات الإسرائيلية.
حكومة بورنهام تحت اختبار تعهدات التغيير
تأتي القضية في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إلى تقديم حكومته باعتبارها مختلفة عن حكومة سلفه كير ستارمر، الذي استقال في يوليو الماضي، بعد انتقادات واسعة لمواقف حكومته من الحرب الإسرائيلية على غزة.
وكانت تصريحات ستارمر في بداية الحرب عام 2023، بشأن حق إسرائيل في قطع إمدادات الكهرباء والغذاء والمياه عن الفلسطينيين، قد أثارت غضباً وانتقادات واسعة. كما واجهت حكومته انتقادات بسبب تأخرها في دعم الدعوات إلى وقف إطلاق النار، واستمرار تصدير بعض الأسلحة إلى إسرائيل رغم تصاعد الاتهامات بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي.
وفي يوليو، أقر بورنهام بأن الرد الأولي لحزب العمال على الحرب في غزة تسبب في أذى كبير، قائلاً إن الحزب أخطأ وإنه يعتذر عن ذلك.
كما وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في سبتمبر، الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بأنها «تطهير عرقي». وفي مقابلة خلال أكتوبر، أقر بأن حكومة ستارمر كانت أكثر تردداً مما ينبغي في إدانة ما كانت تفعله الحكومة الإسرائيلية، وأنها أبدت حذراً مفرطاً في التعامل مع الملف.
لكن منع مالم من دخول البلاد أثار تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا التحول في الخطاب على الممارسة الحكومية، خصوصاً في ما يتعلق بحرية التعبير عن المواقف المؤيدة لفلسطين.
سوابق لمنع شخصيات مؤيدة لفلسطين
وأشار «ميدل إيست آي» إلى أن قرار منع مالم يأتي بعد إجراءات مماثلة اتخذتها حكومة ستارمر بحق شخصيات مؤيدة لفلسطين، من بينها المعلقان السياسيان حسن بايكر وجينك أويغور، اللذان مُنعا من دخول بريطانيا في وقت سابق من العام الجاري.
واعتبر إيغلتون أن ما حدث مع مالم يثير مخاوف من استمرار النهج السابق، قائلاً إن الكاتب كان يستعد للمشاركة في نقاش عن الرقابة، لكنه وجد نفسه ممنوعاً من دخول البلاد، في وقت يرى فيه أن الحكومة الجديدة تواصل سياسات تقييدية سبق أن انتُقدت في عهد ستارمر.
وفي المقابل، لا يزال قادة حزب العمال، بمن فيهم بورنهام، يرفضون توصيف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، رغم المواقف التي صدرت عن خبراء أمميين ومنظمات حقوقية دولية، وفق ما أورده الموقع البريطاني.
ويعيد منع أندرياس مالم الجدل بشأن المعايير التي تستند إليها السلطات البريطانية في قرارات منع الدخول، ومدى التوازن بين صلاحيات الهجرة وحماية حرية التعبير، كما يضع تعهدات حكومة بورنهام بتغيير نهج سابقتها تجاه غزة أمام اختبار جديد.
اقرأ المزيد
محامية يهودية تبلغ 94 عاماً تُعتقل في بريطانيا بسبب لافتة داعمة لـ«فلسطين أكشن»
سياسيون بريطانيون يدافعون عن ماكلمور ويرفضون مطالب منعه من دخول المملكة المتحدة
ترامب يصنف “فلسطين أكشن” منظمة إرهابية بعد الحظر البريطاني

