وطن-دعا السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمنع الترويج لجهات إسرائيلية مرتبطة بالمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد الكشف عن مشاركة مؤسسات وشركات إسرائيلية في معرض دولي للسفر والسياحة تستضيفه العاصمة لندن، من بينها جهة تتولى الترويج للسياحة في القدس الشرقية المحتلة وترتبط بمشاريع استيطانية.
وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي»، يستعد معرض سوق السفر العالمي في لندن، المعروف باسم «سوق السفر العالمي»، لإقامة دورته المقررة بين 3 و5 نوفمبر، بمشاركة جناح تديره هيئة السياحة التابعة للحكومة الإسرائيلية، ويضم عدداً من الشركات والمؤسسات الإسرائيلية.
وتتمحور الاعتراضات حول مشاركة منصة «آي ترافل القدس»، التي تروج للسياحة في القدس الشرقية المحتلة، وتديرها سلطة تطوير القدس، وهي هيئة قانونية تابعة للحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس، ارتبطت بمشاريع تطويرية واستيطانية في المدينة.
زملط: على لندن تحويل تعهداتها إلى إجراءات
وكتب السفير الفلسطيني حسام زملط، عبر منصة «إكس»، أن الحكومة البريطانية كانت قد أعلنت الشهر الماضي حظر الترويج للمستوطنات غير القانونية، وتعهدت بفرض عقوبات على الجهات التي تدعم الاستيطان الإسرائيلي أو تستفيد منه في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال زملط، وفق ما نقلته الصحيفة، إن شركات إسرائيلية متورطة في التطهير العرقي ستحصل على منصة داخل معرض سياحي دولي في لندن، داعياً الحكومة البريطانية إلى تنفيذ التزاماتها وضمان ألا يمر التواطؤ مع الاحتلال والاستيطان من دون عواقب.
وتضع هذه التصريحات السلطات البريطانية أمام تساؤلات بشأن مدى اتساق الإجراءات التي أعلنتها لمواجهة النشاط الاستيطاني مع السماح بمشاركة جهات تقول منظمات حقوقية إنها مرتبطة بمشاريع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تحرك قانوني لمطالبة منظمي المعرض بتعليق المشاركة
وفي تطور متصل، أرسل المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين خطاباً قانونياً إلى منظمي معرض سوق السفر العالمي في لندن، وإلى مركز «إكسل لندن» الذي يستضيف الفعالية، مطالباً بالنظر في مسؤولياتهم تجاه مشاركة سلطة تطوير القدس.
وأوضح المركز، بحسب «ميدل إيست آي»، أن توفير منصة تجارية محتملة لهيئة تابعة للدولة الإسرائيلية، وترتبط أنشطتها بمشاريع استيطانية، يثير تساؤلات جدية بشأن التزامات المعرض في مجال حقوق الإنسان، وواجبات العناية الواجبة وفق المعايير الدولية للأعمال وحقوق الإنسان.
ودعا المركز إدارة المعرض إلى دراسة التداعيات القانونية والحقوقية لمشاركة الجهات المرتبطة بالمستوطنات، وتعليق مشاركة سلطة تطوير القدس إلى حين استكمال إجراءات التحقق اللازمة.
كما أثارت القضية ردود فعل سياسية في بريطانيا، إذ تساءلت النائبة العمالية سارة تشامبيون عن كيفية السماح لوكالة إسرائيلية مرتبطة ببناء المستوطنات بالإعلان عن أنشطتها في فعالية تقام داخل لندن، في وقت أعلنت فيه الحكومة حظر الترويج للمستوطنات غير القانونية.
سلطة تطوير القدس ومشاريع مثيرة للجدل
وتستند الانتقادات الموجهة إلى مشاركة سلطة تطوير القدس إلى سجل من المشاريع التي تقول جهات حقوقية إنها تسهم في تغيير الواقع الديمغرافي والعمراني في القدس الشرقية المحتلة.
وبحسب تقرير صادر عام 2025 عن مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة، خططت السلطة لإخلاء مجمع أم هارون في حي الشيخ جراح، الذي يضم نحو 40 عائلة فلسطينية، تمهيداً لإقامة مشروع استيطاني يتكون من 320 وحدة سكنية.
كما تقف الهيئة وراء مشروع تلفريك في القدس، حصل على موافقة الحكومة الإسرائيلية عام 2020، ويتضمن أعمالاً تشمل اقتلاع أشجار ونقل بنى تحتية، من بينها شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات.
ورغم الاعتراضات المحلية وانسحاب أربع شركات أجنبية من المشروع، لا يزال العمل عليه مستمراً، وفق ما أوردته الصحيفة. واعتبرت منظمة «عمق شبيه» الإسرائيلية غير الحكومية أن المشروع يهدد المجتمعات الفلسطينية والطابع التاريخي للقدس القديمة، محذرة من تداعياته على وجود الفلسطينيين في المنطقة.
وتتهم المنظمة المشروع بالمساهمة في ترسيخ السيطرة الاستيطانية على محيط البلدة القديمة، وإعادة تشكيل المشهد الثقافي والتاريخي للمدينة على حساب المجتمعات الفلسطينية.
ولا تقتصر المشاريع المثيرة للجدل على ذلك، إذ تخطط سلطة تطوير القدس، وفق التقرير، لإقامة مشروع استيطاني سكني كبير بالقرب من التجمع الفلسطيني في بيت صفافا، كما تروج لمشروع ترميم في موقع بركة مأمن الله داخل القدس القديمة، يواجه اعتراضات بسبب ما يثيره من مخاوف بشأن مقبرة إسلامية فلسطينية تاريخية.
شركات إسرائيلية أخرى ضمن الجناح السياحي
إلى جانب منصة «آي ترافل القدس»، يضم الجناح الإسرائيلي في المعرض شركة «أفريقيا إسرائيل للفنادق»، التي كانت في السابق جزءاً من مجموعة «أفريقيا إسرائيل»، المرتبطة بمشاريع استيطانية عدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بحسب ما نقلته الصحيفة.
وتأتي هذه القضية بعد جدل سابق شهدته بريطانيا في يونيو الماضي، عندما أحالت وزارة الخارجية فعالية عقارية حملت اسم «الفعالية العقارية الإسرائيلية الكبرى» إلى هيئة تنظيم الإعلانات، عقب تقرير كشف عن الترويج لعقارات داخل مستوطنات إسرائيلية غير قانونية خلال الحدث.
لكن «ميدل إيست آي» أفادت في أغسطس بأن هيئة تنظيم الإعلانات لم تفتح تحقيقاً في الفعالية، رغم إحالتها رسمياً من وزارة الخارجية.
وفي سبتمبر، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام البرلمان إن بلاده لن تسمح بتكرار الترويج لأراضٍ تقع داخل مستوطنات غير قانونية في فعاليات تقام على الأراضي البريطانية، مؤكداً عزم الحكومة على حظر هذا النوع من الإعلانات.
اختبار جديد لسياسة لندن تجاه الاستيطان
تضع مشاركة الجهات الإسرائيلية في معرض سوق السفر العالمي الحكومة البريطانية أمام اختبار جديد بشأن تنفيذ تعهداتها المتعلقة بمنع الترويج للمستوطنات ومحاسبة الجهات المرتبطة بأنشطتها.
وتتجاوز القضية حدود المشاركة في معرض سياحي، لتطرح تساؤلات بشأن مسؤولية المؤسسات المنظمة للفعاليات التجارية عن الجهات التي تمنحها منصات للترويج، ومدى التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وكانت «ميدل إيست آي» قد ذكرت أنها طلبت تعليقاً من إدارة المعرض بشأن مشاركة الجهات الإسرائيلية، لكنها لم تتلق رداً حتى موعد نشر تقريرها.
وبين المطالب الفلسطينية والتحركات القانونية والاعتراضات السياسية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت لندن ستتخذ إجراءات لمنع مشاركة الجهات المعنية، أم أن تعهداتها بشأن حظر الترويج للاستيطان ستظل منفصلة عن الممارسات التجارية التي تجري على أراضيها.
اقرأ المزيد
بريطانيا تمنع كاتباً سويدياً بارزاً من دخولها قبل فعالية عن فلسطين وتواجه اتهامات بـ«الضعف والجبن»
بريطانيا ماضية في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.. حتى إذا رحل نتنياهو عن السلطة
محامية يهودية تبلغ 94 عاماً تُعتقل في بريطانيا بسبب لافتة داعمة لـ«فلسطين أكشن»
بريطانيا تغيّر صفة قنصليتها في القدس.. والمبنى يبقى مفتوحاً رغم الخلاف مع إسرائيل

