وطن-في تصعيد جديد يهدد بتوسيع المواجهة الإقليمية، أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، المعروفة باسم الحوثيين، استهداف مصفاة رأس تنورة النفطية في السعودية بصاروخ باليستي، فيما أمرت الولايات المتحدة موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة المملكة، على خلفية تدهور الوضع الأمني وتزايد المخاطر المرتبطة بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، إن الجماعة نفذت هجوماً صاروخياً على منشأة رأس تنورة الواقعة على ساحل الخليج، مدعياً أن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل الموقع. لكن السلطات السعودية لم تؤكد وقوع الهجوم حتى وقت نشر التقارير، فيما أفادت وكالة «بلومبرغ»، نقلاً عن مصدر مطلع، باحتواء حريق قرب محطة رأس تنورة النفطية في وقت سابق من اليوم، من دون اتضاح العلاقة بين الحريق والهجوم الذي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه.
وتكتسب المنشأة أهمية استراتيجية بالغة، إذ تضم إحدى أكبر مصافي النفط في المملكة، فيما تمر غالبية الصادرات النفطية السعودية عبر ميناءي رأس تنورة على الخليج وينبع على البحر الأحمر. ويجعل ذلك أي هجوم محتمل على هذه المنشآت مصدر قلق لأسواق الطاقة وحركة الإمدادات العالمية.
واشنطن تأمر موظفيها غير الأساسيين بمغادرة السعودية
بالتزامن مع إعلان الحوثيين، صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها الاحترازية في السعودية. فقد أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها أمرت، في 23 أكتوبر، الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلات موظفي الحكومة الأميركية بمغادرة المملكة بسبب المخاطر الأمنية.
وحذرت الوزارة من مخاطر الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية، بما في ذلك الهجمات المرتبطة بإيران والحوثيين، ومن تداعيات الصراع المسلح والإرهاب والاضطرابات التي قد تطال حركة السفر. كما أشارت التحذيرات الأمنية الأميركية إلى احتمال وقوع هجمات إضافية على المطارات أو حدوث تعطيلات في الرحلات وإغلاق للمجال الجوي.
ولا يعني القرار مطالبة جميع المواطنين الأميركيين بمغادرة السعودية، بل يشمل الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم. ويعكس الإجراء تصاعد المخاوف داخل واشنطن من اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية في المملكة.
وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد جديد في المواجهة بين الحوثيين والسعودية، عقب الهجوم الذي استهدف مطار صنعاء الدولي في 13 يوليو الماضي. وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أعلنت أن قواتها استهدفت مدرج المطار لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما حمّل الحوثيون السعودية مسؤولية الضربة وتوعدوا بالرد. ومنذ سبتمبر، تكثفت الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، وفق تقارير إخبارية دولية.
القوات اليمنية تعلن تنفيذ 1276 عملية ضد الحوثيين
على الجبهة اليمنية، أعلنت القوات المسلحة التابعة للحكومة المعترف بها دولياً تنفيذ 1276 عملية استهداف ضد مواقع الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في إطار عملية أطلقت عليها اسم «فجر اليمن».
وقال المتحدث العسكري باسم القوات، العقيد ماجد النزيلي، إن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والمواقع الدفاعية ومرابض النيران والتعزيزات العسكرية وخطوط الإمداد ومخازن الأسلحة والذخائر.
وأضاف النزيلي أن العمليات أسفرت، وفق رواية القوات الحكومية، عن «تحييد» نحو 382 من قيادات الحوثيين وعناصرهم، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل. ولم يوضح البيان بصورة تفصيلية عدد القتلى والجرحى ضمن الحصيلة المعلنة، كما لم تتوافر مصادقة مستقلة على مجمل الأرقام الواردة فيه.
ويأتي الإعلان في وقت تتداخل فيه المواجهات داخل اليمن مع التصعيد الإقليمي الأوسع، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية إلى تقويض فرص التهدئة وفتح جبهات جديدة في المنطقة.
تحركات إقليمية لاحتواء الحرب
في موازاة التصعيد العسكري، تحركت قنوات دبلوماسية إقليمية بهدف منع اتساع المواجهة. وأفادت تقارير بأن مسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا التقوا مسؤولين إيرانيين في طهران الاثنين، في مسعى لفتح قنوات تفاوضية وخفض التصعيد.
وشارك في التحركات وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، وفق تقارير إخبارية. وتأتي هذه الاتصالات في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما نتج عنها من اضطرابات أمنية وعسكرية امتدت إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وفي طهران، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي التقى الثلاثاء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في اجتماع تناول، بحسب التقارير الإيرانية، قضايا الأمن الإقليمي ومضيق هرمز. ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده في مارس الماضي، ما يجعل أي معلومات رسمية عن تحركاته موضع اهتمام واسع.
ترامب يدافع عن الحرب ويحذر من قدرات إيران الصاروخية
في الولايات المتحدة، دافع الرئيس دونالد ترامب عن الحرب خلال تجمع انتخابي في مدينة كورنث بولاية ميسيسيبي الاثنين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وكرر ترامب القول إن إيران هي التي بدأت الحرب، مستنداً إلى تاريخ المواجهة بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية عام 1979 والهجمات التي استهدفت أميركيين في العقود التالية. كما دافع عن قراره مواصلة العمليات العسكرية، قائلاً إنه لم يرَ أن الولايات المتحدة كانت تملك خياراً آخر.
وتطرق الرئيس الأميركي إلى التداعيات الاقتصادية للحرب، بما فيها ارتفاع أسعار الطاقة، وقال إنه كان يتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى. كما زعم أن إيران طورت صواريخ يمكنها الوصول إلى أوروبا وربما استهداف مدن أميركية، من دون أن يقدم في التصريحات المشار إليها تفاصيل فنية مستقلة تثبت هذه المزاعم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحدياً انتخابياً قبل اقتراع قد يغير موازين القوى في الكونغرس، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالحرب.
سلطنة عُمان تدعو إلى اتفاق عدم اعتداء في الخليج
على المسار الدبلوماسي، دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دول الخليج إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمن المنطقة، والعمل على بناء إطار أمني إقليمي يشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى جانب إيران والعراق.
وخلال محاضرة ألقاها الاثنين في جامعة كامبريدج البريطانية، قال البوسعيدي إن استبعاد إيران من ترتيبات الأمن الإقليمي أدى إلى نتائج سلبية، ودعا إلى جعل اتفاق عدم اعتداء بين الدول الثماني هدفاً أساسياً لبناء الثقة وتجنب المواجهات.
كما انتقد الاعتماد الطويل على القوى الخارجية في إدارة أمن الخليج، داعياً إلى ترتيبات تستند إلى الحوار الإقليمي ومعالجة الخلافات بين الدول المعنية. وتكتسب الدعوة أهمية في ظل استمرار الحرب والاضطرابات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية.
رأس تنورة في قلب مخاوف الطاقة والأمن
يكشف إعلان الحوثيين استهداف رأس تنورة، بالتزامن مع قرار واشنطن تقليص وجود بعض موظفيها في السعودية، عن حجم المخاوف من انتقال المواجهة إلى المنشآت النفطية ومراكز النقل والإمداد الحيوية.
ومع ذلك، يظل من الضروري التمييز بين إعلان الحوثيين تنفيذ الهجوم وبين تأكيد وقوع إصابة مباشرة داخل المصفاة؛ إذ لم تعلن السلطات السعودية تأكيداً رسمياً للهجوم حتى وقت نشر التقارير، بينما تحدثت «بلومبرغ» عن احتواء حريق قرب المحطة النفطية من دون إثبات صلته بالحادث المعلن.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتحركات الدبلوماسية، يبقى أمن المنشآت النفطية والمطارات والممرات البحرية عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأزمة. وبين التصعيد الميداني ومحاولات الوساطة، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي هجوم جديد على البنية التحتية للطاقة إلى توسيع دائرة المواجهة ورفع كلفة الحرب على المنطقة والأسواق العالمية.
اقرأ المزيد
بعد اتهام السعودية بقتل 8 صيادين.. الحوثيون يعلنون استهداف مواقع للتحالف بقيادة الرياض
الحوثيون يهددون باستهداف أرامكو بعد غارات للحلفاء على منشآت نفطية في صنعاء..
الحوثيون يتوعدون بمواصلة استهداف منشآت أرامكو السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة
قتلى وطائرة متضررة.. الحوثيون يوسّعون هجماتهم على الرياض ويضعون الدفاعات السعودية أمام اختبار حاسم

