وطن-تصاعد التوتر بين سوريا والأردن عقب غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في جنوب سوريا مساء الاثنين 26 أكتوبر 2026، وأسفرت، وفق السلطات السورية، عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال، في وقت قالت فيه عمّان إن العملية استهدفت عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» مرتبطة بالهجوم الدامي على كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن.
وأعلنت الحكومة السورية أن الغارات نُفذت من دون تنسيق مسبق مع دمشق، مؤكدة فتح قنوات اتصال مع الجانب الأردني لمتابعة تداعياتها، إلى جانب بدء تحقيق في ملابسات الاستهدافات التي طالت مناطق في محافظتي درعا والسويداء.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الأردنية أن قواتها استهدفت مواقع وصفتها بأنها أوكار لجماعات مسلحة، فيما قالت عمّان لاحقاً إن الضربات قتلت أكثر من 20 عنصراً من تنظيم «الدولة الإسلامية»، مع إقرارها بوقوع ضحايا مدنيين والتعبير عن الأسف لسقوطهم. وتعكس الروايتان خلافاً بشأن طبيعة الأهداف وملابسات العملية، فضلاً عن مسألة التنسيق المسبق بين البلدين.
ضحايا مدنيون في درعا والسويداء
أفادت وكالة الأنباء العربية السورية «سانا»، نقلاً عن مدير صحة درعا خالد العميان، بمقتل خمسة مدنيين جراء الغارات التي استهدفت مواقع في ريف درعا، بينهم نساء وأطفال ورجل مسن يبلغ من العمر 65 عاماً من حي طريق السد في مدينة درعا، توفي متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا القصف.
وأضافت الوكالة أن شخصين أُصيبا في بلدة المزيريب بريف درعا الغربي، ونُقلا إلى مستشفى طفس الوطني لتلقي العلاج.
لكن حصيلة الضحايا اتسعت في التقارير اللاحقة؛ إذ أفادت السلطات السورية وفرق الدفاع المدني بمقتل سبعة مدنيين في غارات طالت مناطق من محافظتي درعا والسويداء، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، فيما أشارت تقارير إلى استمرار التحقق من تفاصيل الضحايا في المواقع المستهدفة.
وأكدت دمشق أن الجهات المختصة تتابع أوضاع المصابين وعائلات الضحايا، وتعمل على تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع التحقيق في ظروف الغارات. وشددت على أهمية التنسيق الأمني والميداني المباشر في المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة سوريا وأمن البلدين.
خلاف بشأن التنسيق بين دمشق وعمّان
تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في تضارب التصريحات بشأن التنسيق المسبق للعملية. ففي حين قالت الحكومة السورية إن الغارات نُفذت من دون إخطار دمشق أو التنسيق معها مسبقاً، أعلن الجيش الأردني أن الضربات جرت بالتنسيق مع الجانب السوري.
وأدانت وزارة الخارجية السورية الهجمات، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة والأجواء السورية، لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرار التواصل مع عمّان والعمل على تعزيز التعاون الأمني لمنع تكرار الحوادث التي تهدد استقرار البلدين.
وفي تطور لاحق، أعلن الجانب السوري التوجه نحو تشكيل لجنة أمنية مشتركة مع الأردن لتعزيز أمن الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة وتهريب الأسلحة والمخدرات، وهي ملفات سبق أن ناقشها البلدان في إطار التعاون الحدودي.
ويشير هذا المسار إلى أن الطرفين يحاولان احتواء الخلاف الناجم عن الغارات، رغم التباين العلني في روايتيهما بشأن كيفية تنفيذ العملية ومدى التشاور بشأنها.
هجوم كنيسة الكرك وراء التصعيد
ربطت السلطات الأردنية الغارات بالهجوم المسلح الذي استهدف مشيعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورج للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك، يوم الجمعة 23 أكتوبر، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين.
وقالت عمّان إن لديها معلومات عن ارتباط المشتبه بهم بجماعات مسلحة تنشط في جنوب سوريا، وإن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بهذه التهديدات. غير أن أياً من الجماعات المسلحة لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم على الكنيسة، ولم تتضح بصورة مستقلة جميع ملابسات ارتباط المشتبه بهم بتنظيم محدد.
وكانت قوات الأمن الأردنية قد أعلنت، الاثنين، توقيف ثلاثة مشتبه بهم بعد اشتباك مسلح في محافظة الكرك. وأوضحت أن الموقوفين أُصيبوا خلال العملية، فيما لم تُسجل إصابات في صفوف قوات الأمن.
وفي تصريحات لاحقة، قالت السلطات الأردنية إن الضربات الجوية جاءت استناداً إلى معلومات استخباراتية عن تهديدات وهجمات محتملة ضد المملكة، فيما عبّرت عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين داخل الأراضي السورية. وتبقى هذه الرواية، بما تتضمنه من تحديد للأهداف والارتباطات التنظيمية، منسوبة إلى الجانب الأردني.
إغلاق معبر نصيب ومخاوف من اتساع التوتر
وعقب الغارات، أعلنت السلطات السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وهو المنفذ البري الرئيسي الذي يربط البلدين، ما أدى إلى تعليق حركة العبور في الاتجاهين، وفق تقارير إعلامية.
ويكتسب المعبر أهمية اقتصادية وإنسانية، إذ يستخدم في حركة المسافرين والشاحنات والتبادل التجاري بين سوريا والأردن، كما يمثل أحد أبرز منافذ الربط البري في جنوب سوريا.
ويثير إغلاقه مخاوف من امتداد التداعيات إلى حركة النقل والتجارة، في وقت تواجه فيه المنطقة الحدودية تحديات أمنية مرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة وتهريب المخدرات والأسلحة.
وفي ظل تباين الروايتين السورية والأردنية حول الغارات، تبدو الأولوية أمام الحكومتين منع تحول الحادثة إلى أزمة أوسع، عبر التحقق من ملابسات الاستهدافات ومصير الضحايا، وتعزيز قنوات الاتصال والتنسيق الأمني.
وبين تأكيد عمّان استهداف عناصر مسلحة، واحتجاج دمشق على سقوط مدنيين وتنفيذ العملية من دون إخطار مسبق، تظل الأسئلة المتعلقة بالأهداف الدقيقة للغارات وحصيلة خسائرها وآلية التنسيق بين البلدين مفتوحة، فيما يواجه سكان جنوب سوريا تداعيات تصعيد جديد على مقربة من الحدود الأردنية.
اقرأ المزيد
توم براك يثير جدلاً واسعاً: السويداء تعيش على تجارة الكبتاغون.. وسوريا وإسرائيل ستتوصلان إلى تفاهم
«هيومان رايتس ووتش»: آلاف المنقولين من سوريا إلى العراق يواجهون خطر الإعدام بتهم الانتماء لـ«داعش»
مقتل 7 أشخاص في سوريا بإطلاق نار على حافلة في حمص على يد مسلحين مجهولين

