وطن-بدأ الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، في اقتراع يُعد الأول منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، وسط منافسة محتدمة قد تحدد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في العاشرة مساءً، لتبدأ بعدها القنوات التلفزيونية نشر استطلاعات آراء الناخبين. ويتنافس المرشحون على 120 مقعدًا في الكنيست، فيما يحتاج أي معسكر إلى تأمين دعم 61 نائبًا على الأقل لتشكيل حكومة تتمتع بالأغلبية البرلمانية.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، بلغت نسبة المشاركة قرابة 17% خلال الساعات الثلاث الأولى من التصويت، وفق أرقام أولية للجنة الانتخابات المركزية، وهي أعلى نسبة مسجلة في هذه المرحلة منذ عام 1981. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه المؤشرات المبكرة حاسمة في تحديد اتجاه النتيجة النهائية.
نتنياهو في مواجهة آيزنكوت
يخوض نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة، اختبارًا سياسيًا بالغ الأهمية، في مواجهة أحزاب المعارضة التي تسعى إلى إنهاء حكمه. ويبرز في مقدمة منافسيه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب «ياشار»، الذي جعل المساءلة عن الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر أحد محاور حملته الانتخابية.
وتأتي الانتخابات في ظل انقسام داخلي بشأن أداء الحكومة خلال الحرب، والتعامل مع الملفات الأمنية، ومستقبل العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، فضلًا عن قضايا التجنيد الإلزامي واستقلال القضاء ومكانة الأحزاب الدينية في الحياة العامة.
وتقدم الانتخابات أيضًا اختبارًا لنتنياهو بعد سنوات من الأزمات السياسية والأمنية، إذ تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى بين عامي 1996 و1999، ثم عاد إلى السلطة عام 2009 واستمر حتى 2021، قبل أن يبدأ ولايته الحالية في ديسمبر 2022.
وكانت الحكومة الحالية قد استكملت ولايتها القانونية، في تطور نادر في السياسة الإسرائيلية؛ إذ أُجريت الانتخابات في موعدها المحدد بدلًا من التوجه إلى اقتراع مبكر، وهو أمر لم يحدث منذ عقود. لكن استكمال الولاية لا يضمن بالضرورة قدرة الائتلاف الحاكم على تجديد تفويضه الانتخابي.
استطلاعات متقاربة ولا ضمانات للأغلبية
تشير استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع إلى منافسة متقاربة، من دون أن تمنح أيًا من المعسكرين الرئيسيين طريقًا مضمونًا للحصول على أغلبية المقاعد. وتضع هذه التقديرات نتنياهو أمام حسابات ائتلافية معقدة، حتى إذا تمكن حزب «الليكود» من تحقيق نتيجة قوية؛ فالفوز بعدد كبير من المقاعد لا يعني تلقائيًا القدرة على تشكيل الحكومة، ما لم يتمكن المرشح المكلف من جمع دعم كافٍ داخل الكنيست.
وفي المقابل، لا تبدو المعارضة قادرة على حسم المشهد اعتمادًا على أحزابها الرئيسية وحدها. ويعني ذلك أن نتيجة الانتخابات قد تفتح بابًا لمفاوضات طويلة بين القوى السياسية، في ظل خلافات تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، والسياسات الأمنية، والتجنيد العسكري، والقضايا الدينية والقضائية.
وتتحدد أهمية هذه الحسابات في النظام البرلماني الإسرائيلي، حيث لا يُنتخب رئيس الوزراء مباشرة من المواطنين، بل تتوقف قدرته على الحكم على إمكان تشكيل ائتلاف يحظى بدعم الأغلبية في الكنيست.
القوائم العربية قد تؤثر في الحسابات
يحظى تصويت المواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل بأهمية خاصة في هذه الانتخابات، إذ يمكن لحجم مشاركتهم والنتائج التي تحققها الأحزاب العربية أن يؤثرا في توازن القوى البرلماني، لا سيما إذا لم يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من بلوغ عتبة الأغلبية.
وتشير استطلاعات ما قبل التصويت إلى إمكانية حصول القوائم العربية مجتمعة على نحو 14 إلى 16 مقعدًا، وفق بعض التقديرات، وهو ما قد يمنحها حضورًا مؤثرًا في المشهد البرلماني المقبل. غير أن عدد المقاعد الفعلي لن يتضح إلا بعد فرز الأصوات وإعلان النتائج.
ويشكل المواطنون العرب نحو 18% من الناخبين المؤهلين للتصويت داخل إسرائيل، وفق بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي. وكانت توقعات منظمي الاستطلاعات قد أشارت قبل الاقتراع إلى احتمال ارتفاع نسبة المشاركة بينهم مقارنة بانتخابات عام 2022.
لكن تأثير هذه الأصوات لا يتوقف على عدد المقاعد فقط؛ فمواقف الأحزاب الأخرى من التعاون مع القوائم العربية تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد دورها في تشكيل الحكومة. وقد استبعدت أحزاب صهيونية رئيسية إقامة ائتلاف حكومي رسمي معها، ما يجعل ترجمة التمثيل البرلماني إلى نفوذ تنفيذي أمرًا غير محسوم.
الأمن والحرب والمحاسبة في صدارة النقاش
تجري الانتخابات في ظل تداعيات هجمات 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها، وما رافق ذلك من تحولات أمنية وسياسية واجتماعية. وتتصدر قضايا الأمن، وإدارة الحرب، والمساءلة عن الإخفاقات التي سبقت الهجمات، جانبًا من النقاش الانتخابي.
وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب الحرب في غزة والعنف الذي يمارسه مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الجدل الداخلي بشأن استقلال القضاء وإعفاءات بعض فئات الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
ويعكس هذا التداخل بين الملفات الأمنية والاجتماعية طبيعة الاختبار الذي تواجهه الحكومة المقبلة؛ إذ لن يقتصر الأمر على تحديد هوية رئيس الوزراء، بل سيمتد إلى شكل السياسات التي ستتبناها الحكومة في القضايا الداخلية والإقليمية، وإلى قدرتها على التعامل مع الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.
متى تظهر النتائج النهائية؟
من المقرر إغلاق مراكز الاقتراع عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن تُنشر استطلاعات آراء الناخبين فور انتهاء التصويت. وقد تظهر مؤشرات أولية خلال الليل، لكن حسم توزيع المقاعد قد يستغرق وقتًا أطول، خصوصًا إذا جاءت النتائج متقاربة.
وبحسب وكالة «رويترز»، يُتوقع اكتمال الفرز بحلول 30 أكتوبر، على أن تُعلن النتائج الرسمية النهائية في 4 نوفمبر. وبعد تثبيت النتائج، يتشاور الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قادة الأحزاب، ويكلّف المرشح الذي يرى أنه الأقدر على تشكيل حكومة.
ويمتلك المرشح المكلف مهلة تصل إلى 42 يومًا لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا أخفقت المحاولات في الوصول إلى اتفاق، فقد تتاح الفرصة لمرشح آخر، أو تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة وفق الإجراءات القانونية.
وبينما تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع، لا يزال مستقبل الحكومة المقبلة مفتوحًا على أكثر من احتمال. فقد يتمكن نتنياهو من جمع حلفائه والاحتفاظ بالسلطة، أو تنجح المعارضة في بناء ائتلاف بديل، أو تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من الجمود السياسي.
وفي جميع الحالات، لن يكون عدد المقاعد وحده كافيًا لتحديد الفائز سياسيًا؛ فالمحطة الحاسمة التالية ستكون مفاوضات تشكيل الحكومة، وقدرة كل معسكر على تحويل نتيجة التصويت إلى أغلبية برلمانية قابلة للاستمرار.
اقرأ المزيد
نتنياهو متهم بتصعيد المواجهة مع إيران قبل الانتخابات لتعزيز موقفه السياسي
انتخابات إسرائيل 2026.. نتنياهو يتراجع واليمين المتطرف يحافظ على قوته
المحكمة العليا الإسرائيلية تؤيد منع سياسي فلسطيني من خوض الانتخابات بسبب مقال رأي
«تجاهل مبرمج أم تهميش مقصود؟».. القضية الفلسطينية في طي نسيان برامج الأحزاب اليهودية

