وطن-تتصاعد المواجهة في الضفة الغربية المحتلة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعدما أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفرض إغلاق واسع على الضفة وتطويق مدينة الخليل، عقب هجوم مسلح قرب المدينة أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، وفق أحدث التقارير.
وجاء الهجوم، الذي وقع الجمعة 23 أكتوبر، قبل أيام قليلة من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، ليفتح الباب أمام تصعيد أمني وعسكري جديد في الأراضي الفلسطينية، وسط تصريحات متشددة من مسؤولين إسرائيليين، في مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي دعا إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها.
وبينما تقول إسرائيل إن عمليتها تهدف إلى منع هجمات جديدة وملاحقة المتورطين، تتسع التداعيات على الفلسطينيين، مع استمرار إغلاق الطرق والحواجز وعمليات المداهمة، وإجبار عائلات على مغادرة منازلها في أحياء من الخليل.
هجوم قرب الخليل يرفع مستوى التأهب الإسرائيلي
وقع الهجوم قرب نقطة عسكرية عند مدخل الخليل، عندما فتح مسلحان فلسطينيان النار، بحسب الرواية الإسرائيلية. وأسفر إطلاق النار، وفق التقارير الأولية، عن إصابة خمسة أشخاص، قبل أن تعلن التقارير اللاحقة وفاة جنديين إسرائيليين متأثرين بإصاباتهما، وإصابة ثلاثة آخرين.
وقُتل المهاجمان خلال المواجهة مع القوات الإسرائيلية، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية بدء عمليات بحث ومداهمة في المنطقة، وقال الجيش إنه عثر على أسلحة داخل المركبة المرتبطة بالهجوم، وإنه يعتقد أن المهاجمين كانا يخططان لتنفيذ اعتداء أوسع.
وأثار الهجوم ردًا أمنيًا واسعًا، إذ أمر نتنياهو بتطويق الخليل واتخاذ إجراءات إضافية في الضفة الغربية، فيما توعّد برد عسكري قوي. وأفادت تقارير صحفية بأن الحكومة الإسرائيلية درست توسيع العملية لتشمل عمليات تفتيش واسعة ومصادرة أسلحة وهدم منشآت تقول إسرائيل إنها مرتبطة بالبنية التحتية المسلحة. لكن هذه الإجراءات لم تقتصر آثارها على المشتبه في ارتباطهم بالهجوم؛ فقد طالت مناطق سكنية فلسطينية وأثرت في حركة السكان ووصولهم إلى أعمالهم وخدماتهم الأساسية.
إغلاق الخليل وقيود واسعة على حركة الفلسطينيين
دخلت الخليل مرحلة جديدة من القيود الأمنية، بعدما أغلقت القوات الإسرائيلية مداخل ومخارج ونقاط عبور، وفرضت حصارًا على أحياء من المدينة ومناطق مجاورة. وتسببت الحواجز وإغلاق الطرق في عرقلة حركة السكان والعاملين، فيما اضطر بعض الأهالي إلى المرور سيرًا على الأقدام عبر نقاط عسكرية للوصول إلى احتياجاتهم اليومية.
وامتدت الإجراءات إلى عمليات مداهمة واعتقال في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. وذكرت تقارير منشورة الأحد أن القوات الإسرائيلية فتشت مئات المواقع واعتقلت عشرات الفلسطينيين، في إطار العملية التي قالت إنها تستهدف منع هجمات أخرى.
كما أعلنت إسرائيل إغلاق المعابر البرية خلال يوم الانتخابات الثلاثاء 27 أكتوبر، ومنع دخول العمال الفلسطينيين إلى مناطق واسعة يومي الأحد والاثنين، مع استثناءات محدودة. وبذلك، تزامنت الإجراءات الميدانية في الخليل مع قيود أوسع على حركة الفلسطينيين عبر الضفة والمعابر المؤدية إلى إسرائيل.
تهجير عائلات فلسطينية وانتقادات لعمليات الهدم
لم يتوقف التصعيد عند الحصار وإغلاق الطرق. فقد أفادت تقارير صحفية، نقلًا عن بلدية الخليل ومسؤولين محليين، بأن آلاف الفلسطينيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أحياء متضررة من العملية، وسط عمليات إخلاء وهدم طالت مباني ومنشآت فلسطينية.
وتفاوتت تقديرات أعداد المتضررين والنازحين بين المصادر، لكن التقارير الأحدث أشارت إلى أن العدد تجاوز ألفي شخص، مع تقديرات محلية أعلى. وقالت السلطات الإسرائيلية إن العملية تركز على المناطق المرتبطة بالهجوم، وإنها تستهدف ما تصفه بالبنية التحتية المسلحة والمواقع التي تشكل خطرًا أمنيًا.
في المقابل، حذرت جهات فلسطينية من أن فرض قيود جماعية وهدم المباني وإجبار السكان على مغادرة أحيائهم يحمّل المدنيين تبعات أفعال لم تثبت مسؤوليتهم عنها. ووصفت السلطة الفلسطينية الإجراءات بأنها عقاب جماعي، مطالبة بضغط دولي لوقفها وحماية السكان.
وتضع هذه التطورات المدنيين في قلب المواجهة؛ إذ لا تقتصر نتائج الإغلاق على الجانب الأمني، بل تمتد إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية والتنقل بين المدن والقرى، في وقت يخشى فيه السكان من استمرار العملية أو توسيع نطاقها.
بن غفير يستغل الهجوم للمطالبة بتفكيك السلطة الفلسطينية
جاء التصعيد الميداني مصحوبًا بخطاب سياسي أكثر تشددًا. فقد دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها والقضاء على ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب».
وحذّر بن غفير من تكرار هجوم شبيه بهجوم 7 أكتوبر انطلاقًا من الضفة الغربية، معتبرًا أن مواجهة هذا الاحتمال تتطلب التحرك قبل فوات الأوان. وتأتي تصريحاته في سياق دعوات متزايدة داخل التيار اليميني الإسرائيلي لتوسيع العمليات العسكرية وتقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية.
ومع ذلك، لم تظهر في التقارير الأولية أدلة تربط السلطة الفلسطينية مباشرة بالهجوم. وتتمتع السلطة بحكم ذاتي محدود في أجزاء من الضفة الغربية، كما تنخرط أجهزتها الأمنية في ترتيبات تنسيق أمني مع إسرائيل، رغم التوترات السياسية المتواصلة بين الطرفين.
ويثير مطلب تفكيك السلطة تساؤلات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في الضفة الغربية، واحتمالات زيادة المواجهة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين، فضلًا عن انعكاس ذلك على الأوضاع المدنية والاقتصادية في المدن الفلسطينية.
انتخابات الثلاثاء تضيف بُعدًا سياسيًا للتصعيد
يأتي التصعيد قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، في وقت يحتل فيه الأمن موقعًا متقدمًا في النقاش السياسي داخل إسرائيل. وتمنح التطورات في الضفة الغربية نتنياهو فرصة لتقديم نفسه بوصفه القادر على اتخاذ إجراءات حازمة، بينما تطالب أصوات يمينية بمزيد من التشدد تجاه الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية.
ولا يثبت توقيت العملية وحده أن القرارات الميدانية اتُخذت لأغراض انتخابية، لكن التزامن بين الهجوم والحملة الانتخابية جعل الأمن محورًا إضافيًا في المنافسة السياسية. ويواجه نتنياهو ضغوطًا لإظهار قدرته على حماية الإسرائيليين، في حين يدفع وزراء من اليمين المتشدد نحو عمليات أوسع في الضفة الغربية.
وكان حزب الليكود قد ألغى أنشطة انتخابية كانت مقررة عقب الهجوم، بحسب ما ورد في التغطيات الإعلامية، في إشارة إلى تأثير الحادثة المباشر على مسار الحملة.
وفي المقابل، يثير توسيع الإغلاق والعمليات العسكرية مخاوف من تصاعد التوتر في المجتمع الفلسطيني، خصوصًا مع تضرر الأحياء السكنية وحرمان سكان من الوصول إلى أعمالهم وخدماتهم، وهي عوامل قد تزيد الاحتقان بدلًا من احتوائه.
هل تتحول الضفة الغربية إلى جبهة التصعيد المقبلة؟
تعكس التطورات في الخليل تصاعدًا مقلقًا في الضفة الغربية، حيث تتداخل المواجهات المسلحة مع الإغلاقات والمداهمات وعمليات الهدم والنزوح. وبينما تقول إسرائيل إنها تسعى إلى منع هجمات مستقبلية، تحذر جهات فلسطينية من أن اتساع الإجراءات ضد السكان قد يؤدي إلى مزيد من التوتر ويفاقم الأزمة الإنسانية.
ويظل المسار اللاحق مرتبطًا بمدى اتساع العملية الإسرائيلية، ومدة القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وما إذا كانت السلطات ستكتفي بالإجراءات الحالية أم ستتجه إلى تصعيد عسكري أكبر.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المواجهة ستبقى محصورة في العملية الجارية حول الخليل، أم ستتحول إلى موجة أوسع من التصعيد في الضفة الغربية. وفي كل الأحوال، تبقى حماية المدنيين وحرية حركتهم ومنع العقاب الجماعي من القضايا الرئيسية التي ستحدد الأثر الإنساني والسياسي لهذه التطورات.
قد يعجبك
نتنياهو يفرض إغلاقاً شاملاً لأجل غير مسمى على الضفة الغربية المحتلة عقب هجوم استهدف إسرائيليين
بعد هجوم الخليل.. إغلاق الحرم الإبراهيمي وتهديدات بتفكيك السلطة الفلسطينية
تهجير آلاف الفلسطينيين في الخليل.. إسرائيل تمنع عائلات من العودة بعد هجوم فرش الهوى

