وطن-في خطوة تعكس استمرار محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التواصل مع الجالية العربية الأمريكية، أعلن عامر غالب، العمدة السابق لمدينة هامترامك بولاية ميشيغان، توليه دورًا استشاريًا جديدًا لدى الرئيس لشؤون الأمريكيين العرب، بعدما تعثر ترشيحه السابق لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت بسبب اعتراضات داخل مجلس الشيوخ.
وأعلن غالب، مساء الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عبر حسابه على منصة «فيسبوك»، أن ترامب عيّنه «مبعوثًا ومستشارًا لشؤون الأمريكيين العرب»، معربًا عن امتنانه لما وصفه بالثقة والدعم المستمرين من الرئيس الأمريكي.
وقال غالب في منشوره إنه لا يستطيع التعهد بحل جميع التحديات التي تواجه الأمريكيين العرب في الولايات المتحدة، لكنه تعهد بأن يكون «صوتًا قويًا ومخلصًا» للجاليات العربية داخل البيت الأبيض، والعمل على نقل مخاوفها وتمثيل وجهات نظرها أمام الإدارة الأمريكية.
منصب جديد بعد تعثر ترشيحه سفيرًا لدى الكويت
بحسب موقع «ميدل إيست آي»، يشغل غالب حاليًا منصب مستشار أول للشراكات الاستراتيجية في وكالة «أميركوربس» الفيدرالية، المعنية بتعزيز المشاركة المدنية وخدمة المجتمعات الأمريكية.
وجاء انتقاله إلى هذا الدور بعد تعثر ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت، وهو المنصب الذي رشحه له ترامب في مارس 2025، في أعقاب تأييده للرئيس الجمهوري خلال انتخابات 2024.
وواجه الترشيح اعتراضات من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، بينهم السيناتوران تيد كروز وديف ماكورميك، على خلفية منشورات ومواقف سابقة لغالب بشأن إسرائيل واليهود. ووصف بعض أعضاء المجلس تصريحات ومنشورات محل الجدل بأنها معادية للسامية، بينما دافع غالب عن نفسه، مؤكدًا أنه لا يتبنى بعض العبارات التي أُثيرت حولها الانتقادات.
وأظهرت جلسة الاستماع الخاصة بترشيحه أن الخلاف لم يكن متعلقًا فقط بخلفيته السياسية أو بتأييده لترامب، بل امتد إلى مواقفه السابقة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما جعل تثبيته في المنصب الدبلوماسي يواجه عقبات داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
ولم تكن الكويت وجهة دبلوماسية عادية في حسابات واشنطن؛ فهي حليف مهم للولايات المتحدة وتستضيف قوات ومنشآت عسكرية أمريكية. لكن تعثر الترشيح دفع غالب إلى البحث عن دور آخر داخل الإدارة الفيدرالية، قبل أن يعلن الآن توليه مهمة استشارية مرتبطة بشؤون الأمريكيين العرب.
غالب: الوصول المباشر إلى ترامب هو الأهم
وفي حديثه إلى «ميدل إيست آي»، أوضح غالب أن طبيعة دوره الجديد لم تُحدّد بصورة كاملة، وأنه لا يبدو وظيفة بدوام كامل، لكنه سيتيح له لقاء ترامب وأعضاء من طاقم البيت الأبيض عند الحاجة لمناقشة القضايا التي تهم الجالية العربية الأمريكية.
وقال إن حصوله على إمكانية التواصل المباشر مع الرئيس يمثل الجانب الأهم من المنصب، مضيفًا أن هذه الوظيفة، بحسب قوله، لم تكن موجودة في الإدارات الأمريكية السابقة.
كما أشار إلى أنه ناقش مع ترامب ملفات الهجرة، وبناء جسور التواصل مع الجاليات العربية، وضرورة وضع حد لخطاب الكراهية الصادر عن بعض الجماعات المتطرفة.
ووفقًا للصحيفة، قال غالب إنه يرى في الدور الجديد فرصة لمواصلة نقل مخاوف أبناء الجالية إلى الرئيس ومحاولة معالجتها، رغم ما يضيفه ذلك من مسؤوليات وضغوط.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق من البيت الأبيض بشأن التعيين حتى وقت نشر تقرير «ميدل إيست آي»، كما لم تتضح بعد الصلاحيات الرسمية للمنصب أو آليات عمله أو الجهة التي سيتبع لها إداريًا.
من هامترامك إلى واجهة السياسة الأمريكية
وُلد عامر غالب في اليمن، وعمل طبيبًا قبل دخوله عالم السياسة المحلية. وتولى رئاسة مدينة هامترامك في ميشيغان عام 2021، وهي مدينة تقع ضمن محيط ديترويت وتضم جالية عربية ومسلمة بارزة.
وخلال فترة توليه المنصب، لفتت المدينة الأنظار مع وصول مجلس بلدي كان جميع أعضائه من المسلمين، في تطور عكس الحضور المتنامي للمجتمعات المسلمة في الحياة السياسية المحلية الأمريكية.
لكن غالب دخل المشهد الوطني بصورة أوسع في سبتمبر 2024، عندما أعلن تأييده لترامب، ليصبح، بحسب «ميدل إيست آي»، أول مسؤول أمريكي منتخب من أصول عربية ومسلمة يعلن دعمه للرئيس الجمهوري في تلك الانتخابات.
وجاء موقفه في وقت كان فيه جزء من الناخبين العرب والمسلمين في ميشيغان يعيد النظر في دعمه التقليدي للحزب الديمقراطي، على خلفية موقف إدارة الرئيس السابق جو بايدن من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وفي المقابل، سعى ترامب إلى استقطاب هذه الشريحة الانتخابية، وزار مدينة ديربورن التي تضم جالية عربية كبيرة، وقدم نفسه خلال حملته باعتباره مرشحًا قادرًا على إنهاء الحروب. وأسهم تأييد غالب في تعزيز حضوره داخل هذا المسار، كما منح حملته دعمًا من شخصية عربية ومسلمة منتخبة في ولاية مؤثرة انتخابيًا.
إسرائيل والمنشورات القديمة في قلب الخلاف
على الرغم من التقارب الذي ظهر بين غالب وترامب خلال حملة 2024، فإن طريقه إلى المنصب الدبلوماسي اصطدم بانتقادات مرتبطة بمواقفه السابقة.
ووفقًا لتقارير أمريكية، ركز أعضاء في مجلس الشيوخ على منشورات وتعليقات قديمة لغالب بشأن إسرائيل واليهود، بما في ذلك تفاعلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرها منتقدوه مؤشراً على مواقف معادية للسامية. وقد نفى غالب تبني بعض العبارات المثيرة للجدل، وقال إن بعض ما نُسب إليه لا يعكس مواقفه أو فُهم خارج سياقه.
وساهمت هذه الخلافات في تعثر تثبيته سفيرًا لدى الكويت، رغم دعم ترامب لترشيحه. ويشير الانتقال إلى الدور الاستشاري الجديد إلى أن غالب لا يزال يمتلك قناة للتواصل مع الإدارة، لكن ذلك لا يحسم ما إذا كان سيتمكن من التأثير في القرارات المتعلقة بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أو القضايا الداخلية التي تهم العرب والمسلمين.
وعود ترامب واختبار ثقة الجالية العربية
كان دعم غالب لترامب جزءًا من تحول سياسي أوسع شهدته بعض الأوساط العربية والمسلمة في الولايات المتحدة خلال انتخابات 2024، حين عبّر ناخبون عن استيائهم من سياسة إدارة بايدن تجاه غزة، واتجه بعضهم إلى دعم المرشح الجمهوري أو الامتناع عن التصويت للديمقراطيين.
غير أن العلاقة بين الإدارة الجديدة والجالية العربية لم تخلُ من التوتر. فملفات الحرب في غزة، والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وإيران، والهجرة، وخطاب الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين، لا تزال تثير خلافات بين قطاعات من الجالية ومؤيدي ترامب السابقين.
ويبرز هنا التحدي الذي يواجه غالب في منصبه الجديد: تحويل إمكانية الوصول إلى الرئيس إلى نتائج ملموسة بشأن الملفات التي يقول إنه يسعى إلى متابعتها. فالوصول المباشر إلى البيت الأبيض قد يتيح نقل المطالب والشكاوى، لكنه لا يعني بالضرورة تبني الإدارة لهذه المطالب أو تغيير سياساتها استجابة لها.
ويأتي الإعلان عن الدور الاستشاري في وقت لا تزال فيه تداعيات حرب غزة والانقسامات بشأن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تؤثر في علاقة الإدارة بالجاليات العربية والمسلمة. وبينما يرى غالب في موقعه الجديد فرصة لتمثيل هذه المجتمعات داخل البيت الأبيض، ستظل فاعلية الدور مرتبطة بالصلاحيات التي ستُمنح له، ومدى استعداد الإدارة للاستجابة للقضايا التي يطرحها.
اقرأ أيضاً
ترامب يفتح جبهة جديدة مع إلهان عمر.. مداهمة منزلها تعيد ملف جنسيتها إلى الواجهة
متحدثة ترامب الجديدة تتعثر في أول ظهور إعلامي وتخلط بين زوجها والرئيس الأميركي
عانقت روبيو بحرارة وسط العاصفة.. هل يُنهي ترامب مهام خطيبة ابنه السابقة في أثينا؟
إلهان عمر في دائرة تحقيق جنائي أميركي جديد وسط تصاعد المواجهة مع ترامب

