وطن-فتّش عناصر اتحاديون، صباح الاثنين، منزل النائبة الديمقراطية الأميركية إلهان عمر في إطار تحقيق جنائي فيدرالي، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشيتد برس»، في خطوة أعادت النائبة التقدمية إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي، وسط تساؤلات بشأن طبيعة التحقيق وصلته بمزاعم تتعلق بملفات الهجرة الخاصة بها.
وأكدت وزارة العدل الأميركية أن عناصر من جهاز تحقيقات الأمن الداخلي نفذوا أمر تفتيش مصرحاً به قضائياً في منطقة واشنطن العاصمة، موضحة أن الإجراء يأتي ضمن تحقيق جنائي اتحادي مستمر، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن موضوع التحقيق أو الأدلة التي تستند إليها السلطات. ولم يُعلن، حتى الآن، عن توجيه اتهامات جنائية إلى عمر في هذه القضية.
تحقيق بشأن ملفات الهجرة
وبحسب شبكة «فوكس نيوز»، يرتبط التحقيق بمزاعم احتيال تتعلق بوثائق الهجرة الخاصة بإلهان عمر، وهي وثائق قيل إن والدها الراحل تولّى استكمالها عندما كانت طفلة. غير أن السلطات لم تؤكد علناً جميع التفاصيل المتداولة بشأن طبيعة التحقيق، كما لم توضح وزارة العدل ما إذا كان التفتيش قد أسفر عن ضبط مواد أو وثائق محددة.
وجاءت عملية التفتيش بعد تصريحات سابقة لمسؤول ملف الحدود الأميركي توم هومان، تحدث فيها عن وجود تحقيق جنائي مستمر يتعلق بالنائبة، من دون تقديم تفاصيل علنية كافية لتحديد نطاقه. ويُعد جهاز تحقيقات الأمن الداخلي أحد أبرز أجهزة التحقيق التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية، ويتولى قضايا متعددة، من بينها الجرائم العابرة للحدود والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والجرائم الإلكترونية.
من هي إلهان عمر؟
تبلغ إلهان عمر 44 عاماً، وتمثل الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، التي تضم مدينة مينيابوليس. وانتُخبت للمرة الأولى عضواً في مجلس النواب الأميركي عام 2018، وأصبحت من أبرز الوجوه التقدمية في الحزب الديمقراطي، كما تُعرف بانتمائها إلى مجموعة «ذا سكواد»، التي تضم نائبات ديمقراطيات اشتهرن بمواقفهن المنتقدة لسياسات الجمهوريين.
وُلدت عمر في الصومال، وغادرت البلاد خلال طفولتها بسبب الحرب الأهلية، قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة لاجئة في سن الثانية عشرة. وأصبحت لاحقاً من أبرز السياسيات المسلمات في الكونغرس الأميركي، كما اتخذت مواقف علنية معارضة لعدد من سياسات الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً في ملف الهجرة.
سنوات من المواجهة السياسية مع ترامب
لطالما كانت عمر هدفاً لانتقادات ترامب وحلفائه الجمهوريين، الذين أثاروا مزاعم تتعلق بماضيها الشخصي وملفات الهجرة، من بينها ادعاءات بشأن زواجها من شقيقها بهدف تسهيل وضعه القانوني في الولايات المتحدة. ونفت عمر هذه الاتهامات مراراً، ووصفتها بأنها أكاذيب.
كما تعرضت النائبة لهجمات لفظية خلال تجمعات سياسية، من بينها هتافات تطالبها بالعودة إلى البلد الذي جاءت منه، في خطاب أثار انتقادات بسبب ما يحمله من دلالات معادية للمهاجرين.
وتعرضت عمر أيضاً لتهديدات بالقتل منذ دخولها الكونغرس، وفق تقارير إعلامية، في ظل الاستقطاب السياسي الحاد الذي يحيط بمواقفها وهويتها وخطابها المعارض للرئيس الجمهوري.
مزاعم لم تتحول إلى اتهامات معلنة
أعاد التفتيش القضائي تسليط الضوء على مزاعم قديمة يرددها بعض خصوم عمر بشأن تاريخها الشخصي ووثائق الهجرة. وأثار نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس هذه المزاعم علناً في وقت سابق، قائلاً إن السلطات ستدرس الأمر وتتابعه قضائياً إذا خلصت إلى وقوع جريمة.
لكن وجود تحقيق أو تنفيذ أمر تفتيش لا يعني، في حد ذاته، ثبوت ارتكاب مخالفة قانونية. وحتى الآن، لم تقدم وزارة العدل تفاصيل علنية تتيح تقييم الأدلة التي يجري التحقيق بشأنها، كما لم يُعلن عن توجيه اتهامات جنائية إلى النائبة في هذه القضية.
وتأتي هذه التطورات في مناخ سياسي شديد الاستقطاب، حيث يتداخل ملف الهجرة مع المواجهة بين إدارة ترامب وخصومها الديمقراطيين. ومن المنتظر أن تتضح صورة التحقيق مع صدور معلومات رسمية إضافية بشأن نطاقه ونتائجه المحتملة.
وفي الوقت الراهن، يظل المؤكد أن عناصر اتحاديين فتشوا منزل إلهان عمر بموجب أمر قضائي، وأن وزارة العدل تصف الإجراء بأنه جزء من تحقيق جنائي مستمر، بينما لا تزال التفاصيل الأساسية للقضية غير معلنة.
اقرأ المزيد
لقاء كردية.. نوبات تشنج بعد 368 يوماً في احتجاز الهجرة الأمريكي
سلطات الهجرة الأميركية تعتقل جاسوسة إسرائيلية سابقة في الولايات المتحدة
قاضية أمريكية تتحدى ترامب وتلغي قيود تأشيرات الهجرة لـ75 دولة..

