وطن-تواجه أليسون ألون، الإسرائيلية العابرة جنسياً والتي سبق أن خدمت في وحدة استخبارات عسكرية إسرائيلية شديدة السرية، إجراءات ترحيل من الولايات المتحدة، عقب إدانتها في قضية خطف واحتجاز أثارت اهتماماً واسعاً بسبب خلفيتها العسكرية ومسارها المهني في قطاع التكنولوجيا الأمريكي.
وأعلنت سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE»، الخميس، توقيف ألون خلال عمليات نفذتها في مدينة كونكورد بولاية نيوهامبشير، ووصفتها في بيان رسمي بأنها «مهاجرة غير قانونية ذات سجل جنائي من إسرائيل»، مستخدمة اسمها السابق «أفيشاي».
اتهامات بالخطف وحيازة المخدرات
وقالت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن السجل الجنائي لألون يتضمن إدانة بارتكاب جرائم تشمل التهديد الجنائي باستخدام سلاح مميت، والخطف، وحيازة مواد مخدرة.
وبعد إدانتها، نُقلت ألون إلى عهدة سلطات الهجرة، في خطوة تمهد لبدء أو استكمال إجراءات ترحيلها من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الإجراءات بعد قضية جنائية تعود وقائعها إلى سبتمبر 2024، عندما أوقفت السلطات الأمريكية ألون على خلفية احتجاز رجل من معارفها، بعدما اشتبهت في أنه وضع مادة GHB في زجاجة المياه الخاصة بها.
وتُعرف مادة GHB بأنها مادة يمكن استخدامها في جرائم الاعتداء الجنسي، وهو ما شكل، وفق الرواية الواردة في التحقيقات، خلفية للاشتباه الذي سبق واقعة الاحتجاز.
من الوحدة 81 إلى شركات التكنولوجيا الأمريكية
وأضفت الخلفية العسكرية لألون بعداً خاصاً إلى القضية. وبحسب «جيروزالم بوست»، خدمت ألون سابقاً في الوحدة 81 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهي وحدة شديدة السرية تركز على تطوير تقنيات متقدمة تستخدم في العمليات الخاصة التابعة لمديرية الاستخبارات.
وبعد انتهاء خدمتها العسكرية، خضعت ألون لانتقال جندري، وفقاً لما نقله التقرير عن محاميها. ثم انتقلت إلى المجال التقني في الولايات المتحدة، حيث شغلت، بحسب محاميها، مناصب هندسية رفيعة في شركتي أمازون ومايكروسوفت.
وتجمع القضية بذلك بين خلفية أمنية إسرائيلية ومسار مهني في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، إلى جانب ملف جنائي أصبح لاحقاً أساساً لإجراءات الهجرة ضدها.
كيف بدأت واقعة الاحتجاز؟
تعود تفاصيل القضية إلى سبتمبر 2024، عندما اشتبهت ألون في أن رجلاً تعرفه وضع مادة GHB داخل زجاجة المياه الخاصة بها. وبحسب ما أوردته «جيروزالم بوست»، طُرحت فكرة احتجاز الرجل واستجوابه بعد اقتراح من شخص آخر يُدعى برايان ليفي، قيل إنه شجع على مواجهته لمعرفة ما إذا كان قد دس المادة المخدرة في المياه. لكن المواجهة تحولت إلى واقعة احتجاز أدت في النهاية إلى تدخل الشرطة وفتح تحقيق جنائي.
الشرطة عثرت على الضحية داخل المنزل
ووفقاً للائحة الاتهام، كانت ألون تحتفظ داخل منزلها بمسدسين محشوين، كان أحدهما مزوداً بكاتم صوت. وأشارت الوثائق إلى أنها وجهت أحد السلاحين نحو الرجل خلال عملية الاحتجاز.
وانتهت الواقعة عندما وصلت الشرطة إلى منزلها في مدينة دوفر بولاية نيوهامبشير للتحقيق في سيارة أثارت الشبهات وكانت متوقفة في الخارج. وخلال وجود الضباط في المكان، سمعوا صرخات الضحية وهو يستغيث، بحسب الرواية الواردة في القضية، ما دفعهم إلى التدخل وإنهاء عملية الاحتجاز.
حكم بالسجن يصل إلى 6 أعوام
قال “ميدل إيست آي” إن ألون حوكمت في القضية باعتبارها متهماً ذكراً، رغم تعريفها لنفسها كامرأة. وفي 7 يوليو، صدر بحقها حكم بالسجن لمدة تتراوح بين عامين وستة أعوام في أحد سجون ولاية نيوهامبشير. لكن القضية لم تتوقف عند الحكم الجنائي، إذ سرعان ما انتقلت إلى مسار قانوني آخر يتعلق بمكان احتجازها وحقوقها بوصفها امرأة عابرة جنسياً.
نزاع حول سجن الرجال
بعد صدور الحكم، بدأت ألون إجراءات قانونية للاعتراض على إيداعها في سجن للرجال. وطالبت بالحصول على رعاية طبية مناسبة للعابرين جنسياً، إلى جانب نقلها إلى منشأة مخصصة للنساء. غير أن مسار القضية تغير في 20 أغسطس، عندما نُقلت ألون من سلطات السجون إلى عهدة سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية. وأصبح مستقبلها مرتبطاً الآن ليس فقط بالحكم الصادر بحقها في القضية الجنائية، وإنما أيضاً بإجراءات الهجرة التي قد تنتهي بترحيلها من الولايات المتحدة.
الهجرة الأمريكية تلاحق أصحاب السجلات الجنائية
تأتي قضية ألون في ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول سياسات الهجرة ودور وكالة ICE في توقيف المهاجرين الذين لديهم سجلات جنائية. كما تعيد القضية إلى الواجهة مسألة التعامل القانوني مع السجناء العابرين جنسياً، خاصة عندما تتداخل قضايا الهوية الجندرية مع الأحكام الجنائية وإجراءات الهجرة.
وتكتسب القضية اهتماماً إضافياً بسبب المسار غير المعتاد لألون، التي انتقلت من الخدمة في وحدة استخبارات عسكرية إسرائيلية سرية إلى العمل في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، قبل أن تجد نفسها أمام حكم بالسجن ثم إجراءات ترحيل محتملة.
وفي انتظار حسم وضعها القانوني، تواجه ألون الآن مسارين متوازيين: تنفيذ العقوبة الجنائية المقررة بحقها، وتحديد مصير ملفها أمام سلطات الهجرة الأمريكية، وما إذا كانت ستبقى في الولايات المتحدة أم ستُرحّل إلى إسرائيل.
اقرأ أيضاً
130 يوماً خلف الاحتجاز.. عائلة إيرانية تُلاحَق في أميركا بسبب أزمة رهائن تعود إلى عام 1979
هل تتسلل إسرائيل عبر بوابة التكنولوجيا؟ مشروع في ماليزيا يشعل أزمة سياسية..
ترامب يصعّد حملة المهاجرين.. أكثر من 10 آلاف اعتقال خلال خمسة أيام وسط معركة دستورية جديدة

