وطن-تواجه كيمبرلي غيلفويل، سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان وخطيبة دونالد ترامب الابن السابقة، مستقبلاً دبلوماسياً غامضاً، بعدما وضعتها سلسلة من التقارير الصحفية في قلب اتهامات تتعلق بطلب أموال من أحد المتبرعين الجمهوريين، وتلقي هدايا وخدمات مثيرة للجدل، واحتمال استغلال علاقاتها داخل الإدارة الأميركية.
وبحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو إمكانية إعفاء غيلفويل من منصبها، في ظل تصاعد الاستياء داخل الإدارة من الاتهامات التي تلاحقها. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي أن القرار بشأن مستقبل السفيرة قد يُتخذ خلال الأسبوع الجاري، من دون إعلان رسمي عن إقالتها حتى الآن.
وجاءت التطورات في توقيت لافت، بعدما استقبلت غيلفويل روبيو بعناق حار خلال زيارته إلى أثينا، في مشهد حظي باهتمام إعلامي بينما كانت الاتهامات المحيطة بها تتصدر الأخبار. وأثار المشهد تساؤلات بشأن انعكاس الأزمة على العلاقة بين السفيرة ووزير الخارجية، خصوصاً بعدما أصبح روبيو نفسه أمام أسئلة متكررة بشأن القضية.
100 ألف دولار تشعل الأزمة
تتركز أبرز الاتهامات حول مبلغ قدره 100 ألف دولار، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن غيلفويل طلبت من المتبرع الجمهوري إريك ديترز تحويله لسداد فاتورة بطاقتها الائتمانية، قبل جلسة المصادقة على تعيينها سفيرة لدى اليونان.
واستندت الصحيفة إلى رسائل نصية قالت إنها راجعتها، وتُظهر، بحسب التقرير، طلب غيلفويل من ديترز دفع المبلغ، مع الإشارة إلى أن التحويل عبر شركة «أميركان إكسبريس» لن يترك أثراً واضحاً، وفق ما ورد في الرسائل المنسوبة إليها.
وقال ديترز إنه رفض الدفع، فيما أشار التقرير إلى أنه سبق أن دفع لغيلفويل نحو 300 ألف دولار على مدى سنوات، في إطار تعاملات شملت خدمات ومناسبات مختلفة.
لكن القضية لا تتعلق بالمبلغ وحده؛ إذ يزعم ديترز أن غيلفويل عرضت استخدام علاقاتها للوصول إلى مسؤولين في إدارة ترامب ومساعدته في مسائل قانونية وشخصية، مقابل دعم مالي وخدمات. وهي مزاعم تثير تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين العلاقات الخاصة واستغلال النفوذ السياسي.
في المقابل، يشكك محامو غيلفويل في صحة الرسائل المتداولة وينفون ارتكابها مخالفات. كما قالوا إن الأموال التي طُلبت كانت مستحقات مقابل خدمات سابقة، وليست مقابلاً لمنح المتبرع إمكانية الوصول إلى مسؤولين في الإدارة الأميركية.
وبذلك، لا تزال الاتهامات موضع خلاف، ولم تُحسم صحتها قضائياً وفق المعلومات المنشورة حتى الآن.
هدايا ورحلات فاخرة وشبهات بشأن عملها الدبلوماسي
لم تتوقف التقارير عند قضية الفاتورة الائتمانية؛ إذ تناولت «وول ستريت جورنال» مزاعم أخرى بشأن سلوك غيلفويل قبل توليها منصب السفيرة وخلال عملها في أثينا.
وشملت التقارير اتهامات تتعلق بقبول هدايا وخدمات، والاستفادة من رحلات فاخرة، والترويج لمصالح شركة يونانية تعمل في قطاعي الطاقة والإنشاءات. كما تحدثت عن مزاعم بشأن السماح لأحد العاملين في مجال الضغط السياسي بحضور اجتماعات دبلوماسية خاصة.
وفي تقرير سابق، نقلت الصحيفة مزاعم بأن غيلفويل استخدمت لغة تهديد خلال حديثها عن الحكومة اليونانية، في سياق أثار تساؤلات بشأن طبيعة تعاملها مع الدولة التي تمثل واشنطن لديها.
وتبقى هذه الوقائع، كما وردت في التقارير، ادعاءات تحتاج إلى تقييم وتحقيق، ولا تعني وحدها ثبوت ارتكاب مخالفات قانونية أو دبلوماسية.
وتكتسب القضية حساسية إضافية لأن منصب السفيرة يفترض أن يقوم على تمثيل المصالح الأميركية الرسمية وإدارة العلاقات مع الحكومة المضيفة، لا على توظيف العلاقات الشخصية لتحقيق مكاسب خاصة.
روبيو بين الدفاع السابق والصمت أمام الأسئلة
تزامنت الأزمة مع زيارة روبيو إلى اليونان، حيث ظهرت غيلفويل إلى جانبه في عدد من المحطات الرسمية. وكان وزير الخارجية قد أشاد بأدائها الدبلوماسي في تصريحات سابقة، لكن ظهور تقارير إضافية دفع الصحفيين إلى مساءلته بشأن الاتهامات.
وخلال حديثه مع الصحفيين في أثينا، رفض روبيو حسم صحة المزاعم، مشدداً على أن التقارير الصحفية لا تُعامل تلقائياً باعتبارها حقائق مؤكدة. كما أبدى انزعاجه من تكرار الأسئلة بشأن القضية خلال رحلته.
غير أن تقرير «أسوشيتد برس» نقل عن مسؤول أميركي أن استياء روبيو من تطورات القضية ازداد مع ظهور مزيد من التقارير، خصوصاً أن الاتهامات أصبحت تطغى على جانب من أهداف زيارته الدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ينظر في المزاعم، مع عدم وضوح ما إذا كان الأمر قد تحول إلى تحقيق رسمي مكتمل. كما دعا مشرعون ديمقراطيون إلى إجراء تحقيق بشأن سلوك السفيرة.
من خطيبة ترامب الابن إلى سفيرة في قلب الأزمة
تُعد غيلفويل من الشخصيات المعروفة في الدائرة السياسية والإعلامية المحيطة بترامب. فقد عملت مذيعة في شبكة «فوكس نيوز»، وسبق لها العمل في الادعاء العام بولاية كاليفورنيا، كما ارتبط اسمها بعائلة ترامب بعد خطوبتها من دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس الأميركي الأكبر، قبل انتهاء العلاقة في أواخر عام 2024.
ووصلت غيلفويل إلى منصب السفيرة لدى اليونان في ظل علاقاتها الوثيقة بدائرة ترامب، وهو ما جعل الاتهامات الحالية تتجاوز الجوانب الشخصية لتثير نقاشاً سياسياً حول التعيينات الدبلوماسية ومدى تأثير الولاء والعلاقات الخاصة في اختيار شاغلي المناصب.
لكن صلتها السابقة بعائلة ترامب لا تثبت بحد ذاتها وجود مخالفة، كما أن مصيرها الوظيفي سيتوقف على قرار الإدارة الأميركية وما قد تسفر عنه أي مراجعة رسمية للاتهامات.
هل تنتهي مهمتها في أثينا؟
تضع الأزمة البيت الأبيض ووزارة الخارجية أمام قرار حساس: كيفية التعامل مع اتهامات متراكمة تطال سفيرة أميركية، في وقت ينفي فيه محاموها ارتكاب أي مخالفات ويشككون في بعض الأدلة المتداولة.
وإذا قرر ترامب وروبيو إنهاء مهمتها، فسيكون ذلك تطوراً بارزاً في قضية بدأت برسائل مزعومة بشأن فاتورة ائتمانية، ثم اتسعت لتشمل أسئلة عن الهدايا والعلاقات التجارية والسلوك الدبلوماسي.
أما إذا استمرت غيلفويل في منصبها، فستظل الإدارة مطالبة بالتعامل مع التساؤلات بشأن مدى ملاءمة الاتهامات لمتطلبات العمل الدبلوماسي، وما إذا كانت المراجعات الرسمية ستؤدي إلى نتائج واضحة.
حتى الآن، لا توجد إقالة معلنة، ولا حسم نهائي للاتهامات. لكن مستقبل السفيرة أصبح موضع نقاش داخل واشنطن، فيما تحولت زيارتها الأخيرة مع روبيو إلى مشهد تختلط فيه البروتوكولات الدبلوماسية بأزمة سياسية قد تحدد مصيرها في أثينا.
قد يعجبك
إلهان عمر في دائرة تحقيق جنائي أميركي جديد وسط تصاعد المواجهة مع ترامب
استقالة دان دريسكول تهز قيادة الجيش الأمريكي وسط خلافات داخل البنتاغون بشأن حرب إيران
كواليس إدارة ترامب: كيف عملت مستشارته المقربة في البيت الأبيض لمدة سنة بدون ترخيص أمني؟

