وطن-قررت إسبانيا وإيطاليا إنهاء الرقابة الحدودية المؤقتة التي فرضتها كل منهما على المسافرين القادمين من الدولة الأخرى، في خطوة تطوي خلافاً استمر نحو ثلاثة أشهر على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية في مدينة سبتة الإسبانية.
وجاء القرار، الخميس 22 أكتوبر 2026، بعد اتصالات بين وزيري الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا والإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، أعقبت اتفاقاً سياسياً بين رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على هامش اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل.
وأوضحت وزارة الداخلية الإسبانية أن القرار اتُخذ بعد «تحليل دقيق للوضع»، وأن إنهاء الإجراءات سيترافق مع تعزيز تبادل المعلومات بين البلدين لضمان الأمن في فضاء شنغن، من دون مواصلة القيود الاستثنائية على حركة المسافرين بينهما.
كيف بدأت الأزمة بين مدريد وروما؟
بدأ الخلاف في نهاية يوليو الماضي، بعدما دخل أكثر من 80 ألف شخص إلى مدينة سبتة من المغرب خلال موجة وصول واسعة شهدتها يومي 30 و31 يوليو، وفق تقارير إعلامية إسبانية.
وعلى خلفية هذه التطورات، قررت الحكومة الإيطالية إعادة فرض الرقابة على المسافرين القادمين من إسبانيا عبر الموانئ والمطارات، مبررة الإجراء بمخاوف أمنية واحتمال انتقال مهاجرين غير نظاميين إلى الأراضي الإيطالية.
وردت حكومة بيدرو سانشيز بإجراءات مماثلة على المسافرين القادمين من إيطاليا، لتدخل الدولتان في سلسلة من تمديدات الرقابة المؤقتة التي أثرت في حركة السفر بينهما وأثارت توتراً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي.
ولم تشمل الإجراءات إلغاء عضوية أي من البلدين في فضاء شنغن، بل تمثلت في إعادة فرض عمليات تفتيش حدودية مؤقتة على الرحلات الجوية والروابط البحرية للركاب القادمين من الدولة الأخرى.
اتفاق سياسي مهّد لإنهاء القيود
خلال اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل، اتفق سانشيز وميلوني على العمل لإنهاء الرقابة المتبادلة والبحث عن إجراءات تعاون بديلة تحقق الأهداف الأمنية من دون استمرار القيود الحدودية.
وكُلّف وزيرا الداخلية في البلدين بوضع ترتيبات تنفيذية خلال الأيام التالية. وكانت إيطاليا قد قررت تمديد الرقابة حتى 22 أكتوبر، في موعد تزامن مع انتهاء التمديد الإسباني المقابل.
ومهّد هذا التوافق لإنهاء الإجراءات بالتزامن، بدلاً من استمرار كل حكومة في تمديد قيودها رداً على إجراءات الطرف الآخر.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، أبدت روما استعدادها لبحث تدابير تعاون بديلة، بينما ركز الموقف الإسباني على إلغاء الرقابة واستعادة حرية التنقل المعتادة بين البلدين.
ماذا يعني القرار للمسافرين بين إسبانيا وإيطاليا؟
يعني إنهاء الرقابة الاستثنائية العودة إلى قواعد التنقل المعتادة داخل فضاء شنغن، الذي يتيح السفر بين الدول المشاركة من دون رقابة حدودية داخلية منتظمة، مع بقاء إمكانية اتخاذ تدابير استثنائية في ظروف محددة.
وكانت القيود المفروضة على الرحلات الجوية والبحرية قد أخضعت المسافرين القادمين من الدولة الأخرى لعمليات تفتيش إضافية، ما تسبب في إزعاج للمسافرين وأثر في تنقل الأشخاص بين البلدين.
ومع انتهاء الإجراءات، تستعيد الرحلات بين إسبانيا وإيطاليا وضعها المعتاد من حيث الرقابة الحدودية، لكن ذلك لا يعني إلغاء جميع عمليات التحقق من الهوية أو الإجراءات الأمنية التي قد تُطبّق وفق القوانين المعمول بها.
كما أن القرار لا ينهي الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ولا يغيّر القواعد المتعلقة بتأشيرات الدخول أو شروط الإقامة أو إجراءات اللجوء والهجرة.
بروكسل تدفع نحو بدائل أمنية أقل تقييداً
تسمح قواعد شنغن للدول الأعضاء بإعادة فرض الرقابة على الحدود الداخلية بصورة مؤقتة في ظروف استثنائية، شريطة أن يكون الإجراء ضرورياً ومتناسباً مع التهديد الذي تسعى السلطات إلى مواجهته.
لكن المفوضية الأوروبية دعت مراراً إلى إبقاء هذه الخطوة خياراً أخيراً، وحثت الدول التي تلجأ إلى الرقابة المتكررة على استخدام بدائل لا تقيد حرية التنقل على نطاق واسع.
ومن بين هذه البدائل تعزيز التعاون الشرطي بين الدول، وتبادل المعلومات الأمنية، وتنفيذ عمليات تفتيش غير منهجية عند الضرورة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التحقق من الهوية وتتبع المركبات.
وتُظهر تجربة إسبانيا وإيطاليا كيف يمكن لخلاف مرتبط بأزمة هجرة خارج الحدود الداخلية لشنغن أن يمتد إلى حركة المسافرين بين دولتين عضوين، قبل أن تدفع المشاورات السياسية إلى البحث عن حل مشترك.
هل انتهت تداعيات أزمة سبتة؟
يمثل إنهاء الرقابة المتبادلة خطوة نحو احتواء الخلاف بين مدريد وروما، لكنه لا يعني انتهاء أزمة الهجرة في سبتة أو معالجة جميع التحديات التي تواجه إسبانيا على حدودها الخارجية.
فملف الهجرة غير النظامية ما زال يرتبط بترتيبات اللجوء، وإجراءات تحديد هوية الوافدين، والتعاون مع دول العبور، والقرارات المتعلقة بالأشخاص الذين لا يستوفون شروط البقاء.
كما أن إنهاء الرقابة بين إسبانيا وإيطاليا لا يمنع أي دولة من اللجوء إلى الإجراءات الاستثنائية مستقبلاً إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة، لكنه يعيد التأكيد على أهمية التنسيق الأوروبي لتجنب تحول الأزمات الحدودية إلى خلافات ثنائية طويلة الأمد.
وبذلك، تطوي مدريد وروما مرحلة من القيود المتبادلة التي بدأت عقب أزمة سبتة، في محاولة لتحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية وحرية التنقل، أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها فضاء شنغن.
اقرأ المزيد
إسبانيا تعيد فرض مراقبة الحدود مع إيطاليا مؤقتاً وسط توتر سياسي حول ملف الهجرة
الهجرة تقسم أوروبا.. أزمة سبتة تكشف انقسام الاتحاد الأوروبي وتضع إسبانيا تحت الضغط
إيطاليا تعلّق العمل باتفاق شنغن مع إسبانيا على خلفية أزمة الهجرة في سبتة

