وطن-أفادت شبكة «سي إن إن» بأن أوكرانيا نفدت من صواريخ الاعتراض المخصصة لمنظومات الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت»، وفق مصدر مطلع على الوضع، في تطور يهدد بتقليص قدرة كييف على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة واقتراب فصل الشتاء.
ونقلت الشبكة، في تقرير نشرته الخميس 15 أكتوبر، عن المصدر قوله إن نقص هذه الصواريخ جعل أوكرانيا أكثر عرضة للهجمات الروسية، مشيراً إلى أن معظم الصواريخ الباليستية في إحدى الضربات الأخيرة لم يُعترض بسبب نقص الذخائر اللازمة للتصدي لها.
صواريخ نادرة في وقت تشتد فيه الهجمات الروسية
تُعد منظومات «باتريوت» الأميركية من أبرز وسائل الدفاع الجوي التي تعتمد عليها أوكرانيا لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، التي تتميز بسرعتها العالية وقدرتها على الوصول إلى أهدافها خلال وقت قصير. ورغم امتلاك كييف منظومات أخرى قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، فإن خياراتها في مواجهة الصواريخ الباليستية أكثر محدودية، ما يجعل توافر صواريخ «باتريوت» عاملاً حاسماً في حماية المدن والمنشآت الحيوية.
ومن جهته، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مراراً من نقص صواريخ الاعتراض، مطالباً الحلفاء الغربيين بتوفير المزيد منها. كما أكد أهمية تطوير قدرة محلية على إنتاج هذه الذخائر، بهدف تقليل اعتماد بلاده على الإمدادات الخارجية.
منشآت الطاقة في مرمى الهجمات
يتزامن النقص في صواريخ الاعتراض مع استمرار روسيا في استهداف البنية التحتية الأوكرانية، ولا سيما منشآت الكهرباء والطاقة، في وقت تستعد فيه البلاد لمواجهة أشهر الشتاء الباردة.
وتزيد هذه الهجمات المخاوف من اتساع انقطاعات الكهرباء والتدفئة، وتأثر الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين السكان. كما يضع تراجع مخزون صواريخ الاعتراض الدفاعات الأوكرانية أمام تحدٍ إضافي، إذ يتعين عليها التعامل مع تهديدات جوية متعددة باستخدام ذخائر محدودة.
وتشير هذه التطورات إلى أن نقص الصواريخ لا يمثل مشكلة عسكرية فحسب، بل قد ينعكس أيضاً على قدرة أوكرانيا على حماية بنيتها التحتية وضمان استمرار الخدمات الأساسية خلال الشتاء.
التصنيع المحلي لن يوفر حلاً فورياً
في يوليو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتيح لأوكرانيا تصنيع صواريخ «باتريوت» بموجب ترخيص، وفق ما أوردته تقارير إعلامية. ورحّب زيلينسكي بالخطوة، باعتبارها جزءاً من مساعي بلاده لتعزيز استقلالها الدفاعي. لكن تحويل هذا التوجه إلى إنتاج فعلي واسع النطاق يتطلب تجهيز خطوط التصنيع وتأمين المكونات المتخصصة وتوسيع سلاسل التوريد، وهي عملية لا تستطيع معالجة النقص الحالي في الذخائر بصورة فورية.
وتواجه أوكرانيا، لذلك، معادلة صعبة: فهي تحتاج إلى صواريخ اعتراض في المدى القريب، بينما لا يزال التصنيع المحلي مشروعاً يحتاج إلى وقت واستثمارات وقدرات صناعية متقدمة.
طلب عالمي متزايد وضغوط على الإنتاج الأميركي
لا تقتصر أزمة الإمدادات على أوكرانيا وحدها، إذ يتزايد الطلب الدولي على صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة في ظل الحروب والتوترات في مناطق مختلفة من العالم.
وتشير بيانات شركة «لوكهيد مارتن» إلى أنها أنتجت 620 صاروخاً من طراز «باك-3 إم إس إي» خلال عام 2025، وهو رقم قياسي، فيما يستهدف اتفاق أُعلن في يناير 2026 رفع القدرة الإنتاجية السنوية من نحو 600 صاروخ إلى قرابة ألفي صاروخ ضمن خطة تمتد سبع سنوات. لكن الوصول إلى هذه القدرة المستهدفة يحتاج إلى توسيع الإنتاج وتأهيل الموردين والكوادر، ولا يعني أن الكميات الإضافية أصبحت متاحة فوراً.
ويزيد الطلب المتزامن من الولايات المتحدة وحلفائها من صعوبة تلبية الاحتياجات العسكرية لجميع الأطراف، ما يضع أوكرانيا أمام منافسة على ذخائر محدودة في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية.
أزمة الدفاع الجوي تزيد المخاوف مع اقتراب الشتاء
تكشف أزمة صواريخ «باتريوت» حجم اعتماد أوكرانيا على الإمدادات العسكرية الغربية في حماية مجالها الجوي، كما تبرز الفجوة بين الوعود طويلة الأجل بزيادة الإنتاج والحاجة العاجلة إلى الذخائر.
ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة، ستظل قدرة كييف على الحصول على صواريخ اعتراض إضافية عاملاً مؤثراً في حماية المدن والبنية التحتية خلال الأشهر المقبلة. وفي الوقت الذي قد يسهم فيه التصنيع المحلي مستقبلاً في تقليل الاعتماد على الخارج، تبقى معالجة النقص الحالي مرتبطة بسرعة وصول الإمدادات من الشركاء.
اقرأ المزيد
زيلينسكي من لندن: أوكرانيا لن تبيع بلدها.. وموقف ترامب من بوتين «مؤلم»
تركيا تزود أوكرانيا بمنظومات «كوركوت» للدفاع الجوي لتعزيز قدراتها ضد الهجمات الجوية
الاتحاد الأوروبي يواصل تمويل أوكرانيا ضمن حزمة دعم بقيمة 90 مليار يورو..

