وطن-دخلت قضية معتقلي مجموعة كديم إزيك مرحلة جديدة من التوتر، مع استمرار إضراب عدد من السجناء الصحراويين عن الطعام احتجاجاً على أوضاع احتجازهم، وسط مخاوف عائلاتهم على سلامتهم ومطالبات بتدخل دولي للكشف عن مصيرهم وضمان حقوقهم داخل السجون المغربية.
وقالت صحيفة «بوبليكو» الإسبانية، في تقرير نشرته في 15 أكتوبر 2026، إن خمسة من المعتقلين يواصلون الإضراب عن الطعام، بعدما بدأه تسعة سجناء في 23 سبتمبر الماضي. ونقلت الصحيفة عن أسر المعتقلين اتهامات بالتعرض لسوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي، إلى جانب القيود المفروضة على الزيارات وصعوبة الحصول على معلومات منتظمة بشأن أوضاع أبنائهم.
وتعود القضية إلى تفكيك مخيم كديم إزيك في نوفمبر 2010، بعد أن أقامه مئات الصحراويين احتجاجاً على ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية ومطالبهم المتعلقة بالحقوق السياسية وتقرير المصير. وأسفرت القضية عن محاكمات وأحكام بالسجن طالت 19 شخصاً، تراوحت بين مدد طويلة والسجن المؤبد.
خمسة معتقلين يواصلون الإضراب عن الطعام
بحسب المعلومات التي جمعتها العائلات حتى 14 أكتوبر، يواصل كل من حسن الداه، وسيدي عبد الله أبهاها، ومحمد البشير بوتنكيزة، وأحمد السباعي، وحسين الزاوي إضرابهم عن الطعام، في حين أوقف أربعة معتقلين آخرين إضرابهم لأسباب قالت الأسر إنها تتعلق بتدهور أوضاعهم الصحية أو بظروف احتجازهم والاتصالات التي تلقتها عائلاتهم.
وأكدت فاطمة الزاوي، ابنة المعتقل حسين الزاوي، أن توقف بعض السجناء عن الإضراب لا يعني انتهاء الأسباب التي دفعتهم إليه، مشيرة إلى أن مطالبهم الأساسية لا تزال قائمة، وأنهم ما زالوا يقضون أحكامهم داخل السجون.
وتتصاعد مخاوف العائلات بسبب انقطاع الأخبار عن بعض المعتقلين لفترات متتالية. وقالت فاطمة الزاوي خلال مؤتمر صحفي إن أسرتها لم تتمكن من معرفة ما إذا كان والدها لا يزال على قيد الحياة، موضحة أن العائلة لم تتلق معلومات عنه منذ 14 يوماً. وأضافت أنها كانت في الرابعة من عمرها عندما رأته آخر مرة خارج السجن، قبل نحو 16 عاماً.
وتعتبر الأسر أن الإضراب عن الطعام بات إحدى الوسائل القليلة المتاحة للضغط من أجل تحسين ظروف الاحتجاز والاستجابة للمطالب المتعلقة بالإفراج عن المعتقلين، وتدعو إلى تدخل دولي يضمن التواصل معهم والتحقق من أوضاعهم الصحية.
انتقادات أممية للمحاكمات وظروف الاحتجاز
تستند المطالب الحقوقية المتعلقة بقضية كديم إزيك إلى انتقادات دولية سابقة للمحاكمات وظروف الاعتقال. فقد أثارت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، مخاوف بشأن اعترافات قال المعتقلون إنها انتُزعت تحت التعذيب، كما انتُقدت محاكمة عدد منهم أمام القضاء العسكري.
وفي عام 2017، خضع المتهمون لمحاكمة جديدة أمام القضاء المدني، وانتهت بإصدار أحكام تراوحت بين السجن لمدد طويلة والمؤبد. وتقول العائلات إن إعادة المحاكمة لم تعالج، في نظرها، المخاوف المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة والادعاءات المرتبطة بالتعذيب.
وفي رأيها رقم 23 لعام 2023، خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجاز 18 شخصاً من المجموعة كان تعسفياً، مستنداً إلى انتهاكات تتعلق بالحرمان من الحرية وضمانات المحاكمة العادلة. ودعا الفريق إلى الإفراج عنهم فوراً واتخاذ تدابير لجبر الضرر. ويشمل هذا الرأي 18 معتقلاً، فيما تتحدث التقارير عن 19 شخصاً أُدينوا في القضية.
وتقول عائلات المعتقلين إن استمرار احتجاز أبنائها، رغم صدور هذا الرأي الأممي، يثير تساؤلات بشأن تنفيذ التوصيات الدولية. كما تطالب بتمكين الهيئات الحقوقية والإنسانية من زيارة السجون والتحقق بصورة مستقلة من الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة.
مخاوف على صحة حسن الداه ونعمة أصفاري
من بين الحالات التي أثارت قلق الأسر، حالة المعتقل حسن الداه، الذي أوقف إضرابه عن الطعام بعد تدهور وضعه الصحي، وفق ما نقلته صحيفة «بوبليكو» عن عائلته. وقالت الأسرة إنها تمكنت من زيارته بعد فترة من انقطاع الأخبار عنه، ووجدته في حالة صحية وصفتها بالحرجة.
كما نقلت العائلات عن الداه قوله إنه تعرض للتعري والتعذيب وسوء المعاملة خلال نقله إلى سجن آخر، وطالبت بإجراء تحقيق فوري ومستقل في هذه الاتهامات، وضمان سلامته الجسدية وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له. وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على وضع الناشط الصحراوي نعمة أصفاري، أحد المعتقلين في القضية، والذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 30 عاماً. وسبق أن أثارت هيئات أممية مخاوف بشأن معاملته وظروف احتجازه.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، دخل أصفاري في إضراب عن الطعام خلال يوليو الماضي احتجاجاً على ما وصفه بالتعذيب وسوء المعاملة. وبعد مرور أكثر من 40 يوماً على إضرابه، قالت عائلته إن الاتصال به انقطع بصورة مفاجئة، ما أثار مخاوفها بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده. وأشارت الأسرة إلى أنها كثفت تحركاتها للحصول على معلومات عنه، بمساندة جهات سياسية وشبكات تضامن في إسبانيا.
وتطالب عائلات المعتقلين بالكشف عن أوضاع السجناء الذين تنقطع أخبارهم، وتوفير آليات مستقلة لمتابعة الشكاوى، معتبرة أن غياب المعلومات يزيد معاناتها ويعمق مخاوفها على حياة أبنائها.
العائلات تتحدث عن ضغوط وملاحقة اجتماعية
لا تقتصر تداعيات القضية، وفق روايات الأسر التي نقلتها «بوبليكو»، على المعتقلين أنفسهم، بل تمتد إلى ذويهم الذين يقولون إنهم يواجهون ضغوطاً اجتماعية وأمنية بسبب استمرار احتجاز أقاربهم. وتحدثت فاطمة الزاوي عن صعوبات تقول إن عائلات المعتقلين تواجهها في العمل والتعليم والحياة اليومية، مشيرة إلى أن أبناء بعض السجناء يتعرضون للتنمر بسبب وضع آبائهم. كما اتهمت السلطات بممارسة ضغوط على الأسر التي تحاول الاحتجاج أو المطالبة بمعلومات عن أقاربها.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في 15 أكتوبر، تطرقت الزاوي إلى وقفة احتجاجية نظمت في الرباط يوم 12 أكتوبر، وقالت إن قوات الأمن فرّقت المشاركين واعتقلت عدداً منهم. ولم يتسنَّ في المعلومات المتاحة التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل هذه الرواية.
وتنتقد العائلات أيضاً نقل المعتقلين إلى سجون بعيدة عن مناطق إقامة ذويهم، الأمر الذي يضطر الأقارب إلى قطع مسافات طويلة من أجل الزيارة، من دون ضمان السماح لهم بمقابلة أبنائهم. وتقول الأسر إن الانتظار لساعات أمام أبواب السجون، وعدم الحصول على إجابات واضحة من الإدارات المعنية، يزيدان من صعوبة متابعة أوضاع المعتقلين.
مطالب بزيارة دولية وتحرك دبلوماسي
في ختام تحركاتها، دعت عائلات مجموعة كديم إزيك إلى كسر ما تصفه بالصمت الإعلامي والمعلوماتي المحيط بالقضية، وطالبت بالسماح لمحامين ومراقبين دوليين وصحفيين أجانب بزيارة المعتقلين والاطلاع على ظروف احتجازهم. كما طلبت الأسر، وفق صحيفة «بوبليكو»، عقد اجتماع مع السفير الإسباني لدى المغرب، سعياً إلى نقل مطالبها إلى المستوى الدبلوماسي وحشد دعم أوسع لمتابعة أوضاع السجناء.
وتبقى القضية مرتبطة بملفات أوسع تتعلق بوضع الصحراء الغربية، وضمانات المحاكمة العادلة، والادعاءات المتعلقة بالتعذيب داخل السجون، ومدى تنفيذ توصيات الهيئات الأممية. وفي ظل استمرار الإضراب عن الطعام ومخاوف الأسر من انقطاع الأخبار عن أبنائها، تتواصل المطالب بإتاحة معلومات موثوقة عن الحالة الصحية للمعتقلين، والتحقيق في الشكاوى، وضمان حقهم في التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
اقرأ أيضاً
عائلات المعتقلين الصحراويين المضربين عن الطعام تتهم المغرب بالتعذيب: لا نعرف مصيرهم..
المعركة لإثبات وجود وثائق الصحراء “المفقودة” في مدريد: “لقد اختفت أو أُخفيت بفعل فاعل”

