وطن-أظهرت دراسة علمية نُشرت في مجلة «التغذية السريرية» أن تناول الفول السوداني المحمص يوميًا لمدة 16 أسبوعًا ارتبط بزيادة تدفق الدم إلى الدماغ وتحسن الأداء في اختبار للذاكرة اللفظية لدى مجموعة من كبار السن الأصحاء. وتفتح هذه النتائج بابًا جديدًا لدراسة العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ مع التقدم في العمر، لكنها لا تثبت أن الفول السوداني يقي من الخرف أو مرض ألزهايمر.
وبحسب الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ماستريخت في هولندا، شملت التجربة 31 شخصًا بلغ متوسط أعمارهم نحو 67 عامًا. وتناول المشاركون 60 غرامًا من الفول السوداني المحمص بقشرته ومن دون ملح يوميًا، على مدى 16 أسبوعًا، ثم قورنت النتائج بفترة لم يتناولوا فيها الفول السوداني.
وتكتسب النتائج أهميتها من أن تدفق الدم إلى الدماغ يساعد على إيصال الأكسجين والجلوكوز والعناصر الغذائية الضرورية لعمل الخلايا العصبية. ومع ذلك، فإن رصد تغيرات في تدفق الدم أو تحسن في اختبار معرفي لا يعني بالضرورة أن الغذاء المستخدم يمنع التدهور المعرفي على المدى الطويل.
ماذا اكتشف الباحثون بشأن الذاكرة؟
استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس تدفق الدم إلى الدماغ، إلى جانب اختبارات لتقييم الذاكرة اللفظية وسرعة الأداء الذهني والوظائف التنفيذية، وهي قدرات تشمل التخطيط والانتباه وتنظيم المهام.
وأظهرت النتائج ارتفاع تدفق الدم الدماغي الكلي بنسبة 3.6% خلال فترة تناول الفول السوداني، فيما ارتفع تدفق الدم في المادة الرمادية بنسبة 4.5%.
كما سجل المشاركون تحسنًا بنسبة 5.8% في اختبار للذاكرة اللفظية، الذي يقيس القدرة على تذكر المعلومات واسترجاعها. لكن الدراسة لم تسجل تحسنًا واضحًا في اختبارات الوظائف التنفيذية أو سرعة الحركة النفسية.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الفول السوداني وبعض المؤشرات المرتبطة بصحة الدماغ، إلا أن العدد المحدود للمشاركين وقصر مدة التجربة لا يسمحان بتعميم النتائج على جميع كبار السن.
لماذا يُعد تدفق الدم إلى الدماغ مهمًا؟
يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالدم لتوفير الأكسجين والجلوكوز اللازمين لأداء وظائفه. وتساعد الأوعية الدموية على تنظيم تدفق الدم وفقًا لاحتياجات الأنسجة العصبية.
ومع التقدم في العمر، قد تتغير صحة الأوعية الدموية وآليات تنظيم تدفق الدم، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين صحة الدورة الدموية والأداء المعرفي.
ويرجح أن تكون زيادة تدفق الدم أحد التفسيرات المحتملة للتحسن الذي ظهر في اختبار الذاكرة اللفظية خلال التجربة. لكن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مؤكدة بين التغيرين، ولم تختبر ما إذا كان تناول الفول السوداني يقلل احتمال الإصابة بالخرف أو ألزهايمر.
ما العناصر الغذائية التي يحتوي عليها الفول السوداني؟
على الرغم من أن الفول السوداني ينتمي نباتيًا إلى البقوليات، فإنه يتميز بتركيبة غذائية تجعله قريبًا من المكسرات من حيث الاستخدام الغذائي. فهو يحتوي على البروتين النباتي والدهون غير المشبعة والألياف، إلى جانب فيتامين «هـ» والنياسين وعدد من المركبات النباتية.
وتؤدي الدهون غير المشبعة دورًا مهمًا في النظام الغذائي، خصوصًا عندما تحل محل الدهون المشبعة. كما يساهم فيتامين «هـ» في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، بينما تُدرس المركبات النباتية الموجودة في الفول السوداني لمعرفة تأثيراتها المحتملة في صحة الجسم.
لكن لا يمكن الجزم بأن عنصرًا بعينه مسؤول عن النتائج التي رصدتها الدراسة؛ إذ تناول المشاركون الفول السوداني كاملًا، ولم تختبر التجربة بصورة منفصلة تأثير كل مكوّن من مكوناته.
هل ينبغي تناول 60 غرامًا من الفول السوداني يوميًا؟
استخدمت الدراسة 60 غرامًا يوميًا، وهي كمية توفر نحو 330 إلى 360 سعرة حرارية، بحسب نوع الفول السوداني وطريقة تحضيره. ولا يعني ذلك أن هذه الكمية ضرورية للحصول على فوائد للذاكرة، إذ لم تحدد الدراسة الجرعة المثلى، كما لم تثبت أن تناول كميات أقل يمنح التأثير نفسه.
وبالنسبة إلى من يرغبون في إدخال الفول السوداني إلى نظامهم الغذائي، يمكن أن تكون حصة تتراوح بين 25 و30 غرامًا خيارًا عمليًا لكثير من الأشخاص، مع مراعاة احتياجاتهم اليومية من السعرات الحرارية وبقية مكونات النظام الغذائي.
ويُفضل اختيار الأنواع الطبيعية أو المحمصة من دون ملح مضاف، والحد من المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الإضافات. كما ينبغي لمن يعانون حساسية الفول السوداني تجنبه، لأن ردود الفعل التحسسية قد تكون شديدة وخطرة.
هل يحمي الفول السوداني كبار السن من ألزهايمر؟
لا تقدم الدراسة دليلًا على أن الفول السوداني يمنع مرض ألزهايمر أو يوقف الخرف أو يحول دون فقدان الذاكرة المرتبط بالشيخوخة. فقد اقتصرت التجربة على 31 شخصًا من كبار السن الأصحاء، واستمرت 16 أسبوعًا فقط.
كما أن تحسن نتيجة اختبار للذاكرة لا يعني بالضرورة حدوث تحسن طويل الأمد في القدرات الذهنية، ولا يثبت أن النتائج تنطبق على الأشخاص المصابين باضطرابات الذاكرة أو الأمراض العصبية.
ولذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات أكبر تشمل أعدادًا أكثر تنوعًا من المشاركين، وتمتد لفترات أطول، لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات تستمر مع الاستخدام المنتظم، وما إذا كانت ترتبط بفوائد ملموسة على الصحة المعرفية.
الفول السوداني ضمن نظام غذائي متوازن
تقدم الدراسة مؤشرًا علميًا يستحق المتابعة بشأن العلاقة المحتملة بين تناول الفول السوداني وتدفق الدم إلى الدماغ والذاكرة اللفظية. لكنها لا تبرر اعتباره علاجًا لمشكلات الذاكرة أو بديلًا عن الرعاية الطبية.
وفي الوقت الحالي، يمكن إدراج الفول السوداني غير المملح ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن، مع مراعاة حجم الحصة والحالة الصحية لكل شخص.
الخلاصة: ارتبط تناول 60 غرامًا من الفول السوداني يوميًا لمدة 16 أسبوعًا بزيادة تدفق الدم إلى الدماغ وتحسن في اختبار للذاكرة اللفظية لدى مجموعة صغيرة من كبار السن الأصحاء. أما تأثيره في الوقاية من الخرف وألزهايمر، فلا يزال بحاجة إلى أدلة علمية أقوى.
اقرأ المزيد
طبيب أعصاب يحذر: عادة يومية يجب الإقلاع عنها لتقليل خطر الإصابة بالخرف
اكتشاف علمي يغيّر كل ما عرفناه عن الميتفورمين.. الدماغ هو المفتاح الحقيقي لخفض السكر
الكحول والقنب والنيكوتين في سن المراهقة.. تأثيرات تبدأ داخل الدماغ قبل أن تظهر للعيان
علاقة مقلقة بين اضطرابات النوم وشيخوخة الدماغ.. ماذا كشفت الدراسات؟

