وطن-قد يستيقظ الإنسان مرة واحدة خلال الليل للذهاب إلى الحمام، وهو أمر لا يدعو غالباً إلى القلق إذا حدث بين الحين والآخر. لكن تكرار الاستيقاظ عدة مرات كل ليلة قد يقطع النوم ويؤدي إلى الإرهاق وضعف التركيز وسرعة الانفعال خلال النهار.
وبحسب موقع «لا فيدا لوثيدا» الإسباني المتخصص في النوم والصحة، فإن تنظيم توقيت شرب السوائل وتجنب المشروبات المحتوية على الكافيين قبل النوم قد يساعدان بعض الأشخاص على تقليل مرات الاستيقاظ للتبول. لكن هذه الخطوات لا تعالج جميع الحالات، إذ قد يكون التبول الليلي مرتبطاً بمشكلة صحية تستدعي التقييم الطبي.
ما التبول الليلي وما أسبابه؟
يطلق الأطباء مصطلح التبول الليلي على الاستيقاظ من النوم مرة واحدة أو أكثر للتبول. وقد يرتبط ذلك بعادات يومية بسيطة، مثل شرب كميات كبيرة من السوائل قبل النوم، أو بتناول القهوة والشاي ومشروبات الطاقة في ساعات المساء. كما قد يسهم الكحول في زيادة إنتاج البول واضطراب النوم.
وفي المقابل، يمكن أن يرتبط التبول الليلي باضطرابات صحية، من بينها السكري ومشكلات المثانة والكلى والقلب، إضافة إلى انقطاع النفس أثناء النوم أو تأثير بعض الأدوية.
لذلك، من المهم الانتباه إلى توقيت ظهور المشكلة، وعدد مرات الاستيقاظ، والأعراض المصاحبة لها، بدلاً من افتراض أن السبب هو الإفراط في شرب الماء مساءً فقط.
كيف يساعد تنظيم شرب الماء على النوم؟
توصي مؤسسة رعاية المسالك البولية بشرب كميات مناسبة من السوائل خلال النهار، مع تقليلها خلال الساعات القليلة السابقة للنوم، خصوصاً إذا كان الاستيقاظ مرتبطاً بتناول كميات كبيرة من الماء في المساء.
ولا يعني ذلك الامتناع عن شرب الماء أو تعريض الجسم للجفاف، بل توزيع السوائل على مدار اليوم وتجنب تناول كميات كبيرة دفعة واحدة قبل النوم مباشرة.
ويمكن أيضاً تقليل القهوة والشاي المحتوي على الكافيين ومشروبات الطاقة في فترة ما بعد الظهر والمساء، والذهاب إلى الحمام قبل الاستلقاء للنوم.
لكن احتياجات الجسم تختلف بحسب الحالة الصحية والنشاط البدني ودرجة الحرارة. لذلك، لا يُنصح بتقليل السوائل بصورة مفرطة، خصوصاً عند الشعور بعطش شديد أو في الأجواء الحارة، أو إذا كانت هناك تعليمات طبية خاصة بشأن شرب الماء.
تورم الساقين قد يكون سبباً للاستيقاظ ليلاً
لا يرتبط التبول الليلي دائماً بكمية السوائل التي يشربها الشخص قبل النوم. ففي بعض الحالات، تتجمع السوائل في الساقين خلال النهار، خاصة لدى من يقفون أو يجلسون فترات طويلة.
وعند الاستلقاء، يمكن أن تعود هذه السوائل إلى الدورة الدموية، ما يزيد إنتاج البول خلال الليل ويؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر لدخول الحمام.
وقد يساعد رفع الساقين لفترة خلال المساء بعض الأشخاص، لكن استمرار التورم أو ظهوره بصورة مفاجئة يستدعي الانتباه، خصوصاً إذا ترافق مع ضيق التنفس أو إرهاق غير معتاد، إذ قد يشير ذلك إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
متى يستدعي التبول الليلي زيارة الطبيب؟
تُصبح الاستشارة الطبية مهمة عندما يتكرر الاستيقاظ عدة مرات كل ليلة على مدى أسابيع، أو عندما تبدأ المشكلة بصورة مفاجئة وتؤثر في النوم والحياة اليومية.
ويجب طلب التقييم الطبي سريعاً عند ظهور دم في البول، أو ألم وحرقان أثناء التبول، أو حمى، أو عطش شديد، أو تغير ملحوظ في كمية البول.
كذلك، قد تؤدي بعض الأدوية المدرة للبول إلى زيادة الحاجة للتبول ليلاً. ومع ذلك، لا ينبغي إيقاف الدواء أو تغيير موعد تناوله من دون استشارة الطبيب.
أما الشخير الشديد، أو ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم، أو الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، فقد تكون مؤشرات على انقطاع النفس النومي، وهو اضطراب يمكن أن يرتبط بالتبول المتكرر خلال الليل.
تدوين العادات اليومية يساعد على معرفة السبب
يمكن أن يساعد تسجيل توقيت شرب الماء، وكمية المشروبات المحتوية على الكافيين، وعدد مرات الاستيقاظ للتبول، وجودة النوم خلال عدة أيام على اكتشاف العادات المرتبطة بالمشكلة.
وقد يكون هذا السجل مفيداً أيضاً عند مراجعة الطبيب، لأنه يوفر معلومات تساعد على تحديد السبب المحتمل واختيار التقييم المناسب.
في النهاية، قد يساهم تنظيم شرب السوائل وتقليل المنبهات مساءً في الحد من التبول الليلي لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يغني عن الفحص الطبي عندما تستمر المشكلة أو ترافقها أعراض أخرى. والهدف هو الحفاظ على ترطيب الجسم بصورة مناسبة، مع الانتباه إلى الأسباب الصحية المحتملة وراء الاستيقاظ المتكرر.
اقرأ المزيد
تنميل اليدين ليلاً.. مؤشرات قد تكشف مشكلة في الأعصاب تستدعي الانتباه..
صداع فور الاستيقاظ.. متى يكون مجرد إرهاق ومتى يخفي مشكلة صحية؟
الرعب الليلي عند الأطفال: ما الذي يحتاج الوالدان لمعرفته..
لماذا لا ينصح خبراء النوم بإغلاق الستائر تماماً أثناء الليل؟

