وطن-وصل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، الأربعاء، على متن رحلة تجارية تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية، في خطوة لافتة مكّنته من عبور المجال الجوي التركي رغم القيود التي تفرضها أنقرة على الطائرات الحكومية الإسرائيلية منذ عام 2024.
وبحسب موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، فإن بيانات تتبع الرحلات الجوية والصور التي وثّقت وصول هرتسوغ إلى باكو تشير إلى أنه سافر على متن رحلة ركاب تابعة لشركة الخطوط الجوية الأذربيجانية، المعروفة اختصارًا باسم «أزال»، بدلًا من استخدام طائرة حكومية إسرائيلية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الخلاف بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الحرب في غزة، وما رافقها من إجراءات تركية شملت منع الطائرات الحكومية الإسرائيلية من استخدام المجال الجوي التركي، مع استمرار السماح للرحلات المدنية بالعبور وفق التقارير المنشورة.
رحلة تجارية تعبر المجال الجوي التركي
وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران أن الرحلة رقم «J222» التابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية غادرت تل أبيب متجهة إلى باكو، وعبرت المجال الجوي التركي قبل وصولها إلى العاصمة الأذربيجانية.
وذكر «ميدل إيست آي» أن هرتسوغ كان على متن الرحلة، مستندًا إلى بيانات التتبع واللقطات المصورة لمراسم استقباله في باكو، التي أظهرت وصوله على متن طائرة من طراز «بوينغ 787-8 دريملاينر» تابعة للشركة الأذربيجانية. كما تطابق توقيت الوصول مع المعلومات التي نشرها الفريق الإعلامي للرئيس الإسرائيلي. كما رفض متحدث باسم مكتب هرتسوغ التعليق على تفاصيل الرحلة في تلك المرحلة، وفق الموقع البريطاني.
ويكتسب استخدام طائرة ركاب تجارية أهمية خاصة في ضوء القيود التركية؛ إذ يتيح هذا الخيار الاستفادة من المسارات المدنية التي لا يشملها الحظر المفروض على الطائرات الحكومية الإسرائيلية، وفق ما أوردته التقارير بشأن الرحلة.
حظر تركي يعود إلى عام 2024
ليست هذه المرة الأولى التي يؤثر فيها الموقف التركي من الطائرات الإسرائيلية في تحركات هرتسوغ. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ألغى الرئيس الإسرائيلي زيارة كانت مقررة إلى أذربيجان للمشاركة في قمة المناخ «كوب 29»، بعدما رفضت تركيا السماح لطائرته بعبور مجالها الجوي، بحسب تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين ومصادر مطلعة.
وفي رحلة أخرى إلى كازاخستان، اضطر هرتسوغ، بحسب «ميدل إيست آي»، إلى اتباع مسار أطول لتفادي الأجواء التركية، في رحلة استغرقت نحو ثماني ساعات.
وكان من الممكن أن يسلك مسارًا بديلًا إلى باكو عبر اليونان وبلغاريا وفوق البحر الأسود، إلا أن السفر على متن رحلة تجارية أتاح له استخدام مسار أقصر يمر عبر تركيا. وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأمنية المرتبطة بالهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأسود كانت من العوامل التي جعلت المسارات البديلة أقل جاذبية.
وتعكس هذه التطورات استمرار القيود التي تفرضها أنقرة على الرحلات الحكومية الإسرائيلية، بالتوازي مع بقاء الحركة الجوية المدنية من تل أبيب وإليها مستمرة.
أنقرة تقول إنها لم تُبلّغ بوجود هرتسوغ على متن الرحلة
ونقل «ميدل إيست آي» عن مسؤول تركي مطلع على الملف قوله إن أذربيجان لم تبلغ تركيا بأن الرحلة التابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية كانت تقل الرئيس الإسرائيلي.
وأضاف المسؤول أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تتقدم بطلبات لعبور مجال تركيا الجوي، لأنها تدرك موقف أنقرة من استخدام الطائرات الحكومية الإسرائيلية لأجوائها.
وأشار المسؤول إلى أن السلطات التركية لا تستطيع، بطبيعة الحال، الحصول على قائمة ركاب كل طائرة مدنية تعبر مجالها الجوي.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على الفارق بين الرحلات الحكومية والرحلات التجارية في تطبيق القيود الجوية التركية، كما تثير تساؤلات بشأن مدى معرفة السلطات بهوية الشخصيات الموجودة على متن الرحلات المدنية التي تستخدم أجواءها.
ومع ذلك، فإن المعلومات المتاحة بشأن الرحلة لا تثبت، بحد ذاتها، أن استخدام الطائرة التجارية كان مخالفة للقواعد المنظمة للطيران المدني، بل تشير إلى أن الرحلة سلكت مسارًا متاحًا للطائرات المدنية رغم القيود المفروضة على الطائرات الحكومية الإسرائيلية.
قمة باكو في ظل توتر بين تركيا وأذربيجان
وصل هرتسوغ إلى باكو للمشاركة في القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، المعروف اختصارًا باسم «سيكا»، والمقرر انعقادها الخميس. والتقى الرئيس الإسرائيلي نظيره الأذربيجاني إلهام علييف عقب وصوله إلى العاصمة.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين تركيا وأذربيجان نقاشات وتوترات بشأن عدد من الملفات، رغم الروابط السياسية والاستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين.
وبحسب «ميدل إيست آي»، تزامنت الزيارة مع انتقادات تركية لقرار أذربيجاني يتعلق بفرض قيود على ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية والمتوسطة، وهو ملف أثار ردود فعل في أوساط تركية.
ومثّل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بلاده في القمة بدلًا من الرئيس رجب طيب أردوغان. ورجّح التقرير أن يكون غياب أردوغان مرتبطًا بحضور هرتسوغ، فيما يُنتظر أن تتيح مشاركة فيدان فرصة لمناقشة التوترات الأخيرة بين أنقرة وباكو.
اسم الطائرة يعيد إعلان شوشا إلى الواجهة
ومن التفاصيل التي لفتت الانتباه أن الطائرة الأذربيجانية التي أقلّت هرتسوغ تحمل اسم «شوشا»، نسبة إلى المدينة التي تتمتع بمكانة رمزية في الذاكرة السياسية الأذربيجانية.
ويرتبط الاسم أيضًا بإعلان شوشا الذي وقعته تركيا وأذربيجان عام 2021، ورسّخ التعاون الاستراتيجي بين البلدين، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالدفاع والأمن.
وكانت تركيا وأذربيجان قد تعاونتا في دعم باكو خلال حرب ناغورنو قره باغ الثانية عام 2020، التي استعادت خلالها أذربيجان السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي كانت متنازعًا عليها.
وأثارت دلالة اسم الطائرة تفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى بعض المعلقين أن اختيارها قد يحمل معنى سياسيًا في ظل التوترات القائمة. غير أن اعتبار الاسم رسالة مقصودة إلى أنقرة يظل تفسيرًا متداولًا، ولا توجد في المعلومات المنشورة أدلة حاسمة تثبت أن اختيار الطائرة كان يحمل هذا الهدف.
وتكشف رحلة هرتسوغ إلى باكو عن كيفية تداخل القيود الجوية مع الحسابات الدبلوماسية والعلاقات الإقليمية. ففي الوقت الذي تواصل فيه تركيا منع الطائرات الحكومية الإسرائيلية من استخدام مجالها الجوي، تظل الرحلات المدنية قناة متاحة للحركة بين البلدين، وهو ما أتاح للرئيس الإسرائيلي الوصول إلى أذربيجان عبر مسار أقصر، في زيارة تتزامن مع ملفات خلافية بين أنقرة وتل أبيب، وكذلك مع توترات في علاقة تركيا بحليفتها أذربيجان.
اقرأ المزيد
فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة تقود حكومة المغرب ولماذا يحظى صعودها باهتمام إسرائيلي؟

