وطن-في مأساة جديدة تطال قطاع التعليم في باكستان، لقي 34 شخصاً، بينهم 33 طفلاً ومعلمة، مصرعهم إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في مدينة بيشاور شمال غربي البلاد، فيما أُصيب 20 آخرون، وفق الحصيلة التي أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
ووقع الحادث صباح الخميس، بينما كان الطلاب داخل الفصول الدراسية في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا المحاذي لأفغانستان. وأدى الانهيار إلى احتجاز أطفال ومعلمين تحت الأنقاض، ما استدعى إطلاق عملية إنقاذ واسعة لإزالة الركام والبحث عن العالقين.
وأكد محمد عاصم، المتحدث باسم مستشفى «ليدي ريدينغ» في بيشاور، ارتفاع عدد القتلى إلى 34 شخصاً، من بينهم معلمة تبلغ 25 عاماً، مشيراً إلى نقل 20 مصاباً إلى المستشفى لتلقي العلاج.
انهيار سقفين واستنفار فرق الإنقاذ
بحسب وكالة «إيفي»، تلقت غرفة الطوارئ التابعة لخدمة الإنقاذ الباكستانية «ريسكيو 1122» بلاغاً نحو الساعة 8:48 صباحاً بالتوقيت المحلي، الموافق 03:48 بتوقيت غرينتش. وعند وصول فرق الإنقاذ، تبيّن أن سقفين انهارا فوق بعضهما داخل المبنى.
وشاركت في العملية 16 سيارة إسعاف ومركبتان للاستجابة للكوارث، إلى جانب أكثر من 60 عنصراً من فرق الإنقاذ، تولوا إزالة الأنقاض ونقل الضحايا والمصابين إلى المستشفيات القريبة.
وقال نائب مفوض بيشاور، آفاق وزير، في تصريحات نقلتها قناة «جيو نيوز» الباكستانية، إن الفرق أزالت جميع الأنقاض من الموقع، مؤكداً انتهاء عمليات التمشيط وعدم بقاء أطفال عالقين أو مصابين في المكان.
توقيف مالك المدرسة وفتح تحقيق في أسباب الانهيار
في تطور لاحق، أعلن قائد شرطة بيشاور، ميان سعيد، توقيف مالك المدرسة، موضحاً أن المؤسسة التعليمية كانت تُدار من قبل صندوق للرعاية الاجتماعية يحمل اسم «الخير».
وقال المسؤول الأمني إن أكثر من 110 طلاب كانوا يتلقون الدروس داخل المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق، مشيراً إلى توجيه اتهامات بالإهمال إلى المسؤولين عن المبنى، وفق ما نقلته وكالة «إيفي».
ولا تزال الأسباب الدقيقة لانهيار السقف غير معروفة. وقد طلب حاكم إقليم خيبر بختونخوا، فيصل كريم كوندي، إعداد تقرير مفصل لتحديد ملابسات الحادث، فيما أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تعازيه لأسر الضحايا، وأمر بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين.
ويعيد الحادث طرح التساؤلات بشأن سلامة المباني المدرسية الخاصة في باكستان، ومدى الالتزام بمعايير البناء والصيانة، خصوصاً في المنشآت التي تستقبل أعداداً كبيرة من الأطفال.
حوادث سابقة تعيد ملف سلامة المدارس إلى الواجهة
تأتي مأساة بيشاور بعد حوادث مشابهة شهدتها باكستان خلال الأشهر السابقة. ووفق وكالة «إيفي»، أدى انهيار سقف مركز تعليمي خاص في مدينة لاهور خلال يونيو الماضي إلى مقتل 14 طفلاً، فيما أسفر انهيار سقف فصل دراسي في منطقة ديرا غازي خان، قبل ذلك بأقل من شهرين، عن مقتل أربعة أطفال وإصابة 20 شخصاً آخرين.
وتثير هذه الحوادث مخاوف بشأن إجراءات السلامة في المنشآت التعليمية، والحاجة إلى فحص المباني والتأكد من قدرتها على استيعاب الطلاب بصورة آمنة.
ومع استمرار التحقيقات في حادث بيشاور، تتركز الأنظار على النتائج التي ستكشف ما إذا كان الانهيار ناجماً عن خلل إنشائي أو قصور في الصيانة أو عوامل أخرى، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على المدارس لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
اقرأ أيضاً
باكستان على حافة الانفجار.. الطوارئ تعصف بحكومة عمران خان وتعيد المواجهة إلى الشوارع
هجوم انتحاري أثناء صلاة الجمعة في باكستان.. 16 قتيلاً وعشرات المصابين
احتجاجات كشمير الخاضعة لإدارة باكستان تتجاوز أزمة الغلاء.. غضب شعبي يهز شرعية السلطة

