وطن-عاد ملف طائرات التزود بالوقود الأمريكية من طراز «كي سي-10 إكستندر» إلى الواجهة، بعد تحرك جديد للقوات الجوية الأمريكية قد يمهد لإعادة تأهيل ما يصل إلى أربع طائرات مخزنة في ولاية أريزونا، تمهيداً لنقلها إلى دولة شريكة في شمال إفريقيا، يُرجح أنها المغرب.
وبحسب صحيفة «لا راثون» الإسبانية، كشف إعلان منشور على منصة التعاقدات الحكومية الأمريكية في 7 أكتوبر 2026 عن بحث القوات الجوية الأمريكية عن شركات قادرة على إعادة هذه الطائرات إلى الخدمة، وتوفير الدعم اللوجستي وتدريب الأطقم الجوية وفرق الصيانة لسنوات عدة. ومع ذلك، لا يعني هذا التحرك أن الصفقة أُبرمت بالفعل، إذ يتعلق الأمر بطلب معلومات يهدف إلى تقييم قدرات الشركات المتخصصة قبل اتخاذ أي خطوات تعاقدية لاحقة.
أربع طائرات من مخازن أريزونا
تعود طائرات «كي سي-10 إكستندر» إلى أسطول أمريكي أُخرج تدريجياً من الخدمة، قبل أن تنفذ آخر طائرة من هذا الطراز هبوطها النهائي في سبتمبر 2024، وتنضم إلى الطائرات المخزنة في ما يُعرف إعلامياً بـ«مقبرة الطائرات» في ولاية أريزونا.
لكن إعلاناً جديداً أعاد فتح احتمال الاستفادة من هذه الطائرات، إذ يبحث مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية الأمريكية عن جهات قادرة على إعادة تأهيل ما يصل إلى أربع منها، إلى جانب نقلها وتوفير خدمات الدعم اللوجستي لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية إلى أن البرنامج يستهدف دولة شريكة في شمال إفريقيا، من دون الإعلان رسمياً عن هويتها. وترجح «لا راثون» أن تكون المغرب، بالنظر إلى اهتمامه السابق بالحصول على هذا النوع من الطائرات.
طائرة تجمع بين التزود بالوقود والنقل العسكري
صُممت طائرة «كي سي-10 إكستندر» لتعزيز قدرات القوات الجوية الأمريكية على تنفيذ عمليات الانتشار البعيد، ودعم الطائرات العسكرية خلال الرحلات الطويلة. وتتميز بإمكانية الجمع بين التزود بالوقود جواً ونقل الأفراد والمعدات، ما يمنحها دوراً يتجاوز وظيفة الطائرات الصهريجية التقليدية.
وتتيح هذه الإمكانات دعم انتشار الوحدات العسكرية خارج حدودها، عبر تزويد الطائرات المقاتلة بالوقود أثناء الرحلة، بالتوازي مع نقل أفراد الدعم والمعدات اللازمة للعملية. كما يمكن تجهيز الطائرة لتنفيذ مهام الإخلاء الطبي الجوي ونقل المصابين على نقالات. ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الصحيفة، تستطيع الطائرة نقل ما يصل إلى 75 شخصاً، أو حمل شحنات عسكرية كبيرة لمسافات طويلة، بحسب تجهيزاتها وظروف المهمة.
ما الذي قد يضيفه الأسطول الجديد إلى المغرب؟
إذا حصل المغرب على أربع طائرات من هذا الطراز، فقد يتيح له ذلك توسيع قدراته في التزود بالوقود جواً والنقل العسكري الاستراتيجي، وهما مجالان يرتبطان بمدى الطائرات المقاتلة وقدرتها على تنفيذ مهام بعيدة عن قواعدها، فضلاً عن نقل المعدات والأفراد.
وتتميز «كي سي-10 إكستندر» بحجمها الكبير وقدرتها على نقل كميات ضخمة من الوقود، إلى جانب تشغيلها منصةً للنقل الجوي. غير أن الاستفادة الفعلية من هذه القدرات ستظل مرتبطة بالحالة الفنية للطائرات المخزنة، وحجم أعمال الصيانة المطلوبة، وتكاليف التشغيل والتأهيل.
وكان اهتمام المغرب بالحصول على طائرات «كي سي-10» قد واجه، وفقاً للتقارير المتداولة، تحديات مالية وفنية، من بينها تكاليف الصيانة وتعقيدات إعادة تشغيل طائرات ظلت خارج الخدمة. ولذلك، فإن توفير خدمات الصيانة والدعم اللوجستي ضمن البرنامج المحتمل قد يشكل عاملاً مهماً في تحديد مدى قابلية المشروع للتنفيذ.
برنامج أمريكي لنقل المعدات العسكرية الفائضة
بحسب «لا راثون»، يتصل التحرك الجديد بإمكانية نقل معدات عسكرية أمريكية فائضة عبر برنامج نقل المعدات الدفاعية الزائدة، مع تنفيذ أعمال إعادة التأهيل في منشآت صيانة متخصصة، وتوفير خدمات لوجستية للدولة المستفيدة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
كما أوردت الصحيفة أن العملية تندرج ضمن إطار المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية، وهي آلية تستخدمها واشنطن لتوريد المعدات العسكرية إلى الدول الشريكة والحليفة.
وقد يتيح هذا الإطار الجمع بين نقل الطائرات وإعادة تأهيلها وتوفير الدعم الفني اللازم لتشغيلها، لكن ترتيبات التمويل والشروط النهائية لم تُحسم بعد، وفقاً للمعلومات المنشورة.
طلب معلومات وليس عقداً نهائياً
رغم أهمية التحرك الجديد، فإن الإعلان الأمريكي لا يمثل طلب عروض نهائياً، ولا يؤكد اختيار شركة لتنفيذ المشروع أو إتمام اتفاق مع المغرب. وتتمثل الغاية الحالية في جمع المعلومات وتقييم قدرات الشركات التي يمكنها تنفيذ أعمال التأهيل والنقل والدعم.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الشركات المعنية مُنحت مهلة حتى 28 أكتوبر للرد على طلب المعلومات. كما أن بعض التفاصيل الفنية الواردة في الملف ليست متاحة للجمهور بالكامل، ما يحد من إمكانية معرفة الحالة الدقيقة للطائرات ومتطلبات إعادتها إلى الخدمة.
ومن المتوقع أن تستغرق إعادة تشغيل الطائرات وقتاً، تبعاً لحالتها بعد التخزين، وحجم أعمال الصيانة والتحديث اللازمة، فضلاً عن ترتيبات تدريب الطيارين والفنيين.
وحتى الآن، لم تعلن القوات الجوية الأمريكية إرساء عقد نهائي أو تحديد موعد لتسليم الطائرات وتشغيلها. لذلك، يبقى احتمال عودة طائرات «كي سي-10 إكستندر» إلى الخدمة لصالح المغرب مرتبطاً بنتائج المرحلة الفنية والتعاقدية المقبلة، ولا يمثل حتى الآن صفقة مؤكدة.
اقرأ المزيد
ثماني شركات إسرائيلية في معرض مراكش.. كيف أصبح المغرب سوقاً مهماً لصناعة السلاح الإسرائيلية؟
فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة تقود حكومة المغرب ولماذا يحظى صعودها باهتمام إسرائيلي؟
«جحيم بيغاسوس في المغرب».. كيف تخترق المخابرات النفسية الشخصية للناشطين والمعارضين؟

