وطن-عززت الولايات المتحدة وجودها الدفاعي في الخليج بإرسال بطاريتي دفاع جوي إضافيتين من طراز «باتريوت» إلى السعودية وقطر، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوتر مع إيران وعودة الحديث في واشنطن عن احتمال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد طهران.
وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس» ونقلته صحيفة «ميدل إيست آي»، أرسلت الولايات المتحدة بطارية باتريوت إضافية إلى السعودية لحماية منشأة نفطية حيوية، فيما جرى نشر بطارية أخرى في قطر لحماية منشأة للغاز الطبيعي. وقالت مصادر أمريكية وإقليمية إن التحرك يهدف أيضاً إلى طمأنة الحليفين الخليجيين إلى استمرار الحماية الأمريكية لمنشآتهما الحيوية في حال تجدد العمليات العسكرية على نطاق واسع.
بطاريات باتريوت في ظل محدودية المخزون الأمريكي
تكتسب هذه التعزيزات أهمية إضافية بسبب الطلب العالمي المرتفع على منظومات «باتريوت» والصواريخ الاعتراضية المستخدمة معها، في وقت تمتلك فيه الولايات المتحدة عدداً محدوداً من البطاريات مقارنة بحجم الالتزامات العسكرية حول العالم.
ووفق بيانات مؤسسة الدفاع الصاروخي، تمتلك الولايات المتحدة 33 بطارية باتريوت متمركزة داخل أراضيها و27 بطارية منتشرة خارجها. وتستخدم المنظومة للدفاع ضد عدد من التهديدات الجوية، بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى.
وتشغل السعودية وقطر والإمارات منظومات باتريوت خاصة بها، لكن الولايات المتحدة تلجأ في فترات التوتر إلى نشر أنظمة إضافية لحماية قواتها وحلفائها والمنشآت الحيوية في المنطقة.
منشآت الطاقة في صدارة المخاوف
ويأتي نشر البطاريات الجديدة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج لهجمات إذا عادت المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى التصعيد.
وتبدو السعودية ذات أهمية خاصة في هذا السياق بسبب ضخامة منشآتها النفطية واتساع شبكات الإنتاج والنقل والتصدير، إضافة إلى تعرض أراضيها خلال السنوات الماضية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من جماعة الحوثيين في اليمن.
وفي أحدث تطور، أعلن الحوثيون في 3 أكتوبر مسؤوليتهم عن هجوم قالوا إنه استهدف منشأة تابعة لشركة «أرامكو» في الرياض بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بينما لم تؤكد السلطات السعودية أو «أرامكو» وقوع أضرار في المنشأة. ويأتي ذلك بعد ادعاء حوثي سابق باستهداف منشآت نفطية في ينبع، في وقت قالت فيه السعودية إنها اعترضت صواريخ كانت متجهة نحو مناطق في المملكة.
وتوضح هذه التطورات سبب حساسية حماية المنشآت النفطية والغازية، ليس فقط بالنسبة إلى دول الخليج، وإنما أيضاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تعتمد على وجود بنية دفاعية متقدمة لحماية قواتها ومصالحها وشركائها في المنطقة.
ترامب يبقي خيار العودة إلى الضربات مفتوحاً
تزامن نشر بطاريات باتريوت مع استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً في التعامل مع إيران.
وكانت المحادثات بين واشنطن وطهران قد شهدت تعثراً خلال الأيام الماضية، وسط جهود وساطة تقودها قطر وأطراف إقليمية أخرى. وأفادت تقارير أمريكية بأن ترامب لا يزال يدرس إمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة إذا لم تحقق المفاوضات النتائج التي تريدها واشنطن.
وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن طهران تستعد لرد عسكري أقوى في حال استئناف الهجمات الأمريكية، مع توسيع نطاق الأهداف المحتملة ليشمل مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
ويزيد هذا السيناريو من أهمية الدفاعات الجوية في السعودية وقطر، خصوصاً أن أي تصعيد جديد قد لا يقتصر على الأراضي الإيرانية، بل يمكن أن يمتد إلى القواعد والمنشآت والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة في الخليج.
واشنطن تدفع بمزيد من القوات والسفن
ولا تقتصر التحركات الأمريكية على الدفاعات الجوية. فقد بدأت واشنطن أيضاً في إرسال قوات بحرية إضافية إلى الشرق الأوسط، في وقت يستعد فيه البنتاغون لاحتمال تصعيد جديد.
وغادرت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت» سان دييغو يوم الأحد، فيما غادرت مجموعة الاستعداد البرمائي «يو إس إس ماكين آيلاند» في اليوم التالي. وتضم المجموعة ثلاث سفن، بينها «ماكين آيلاند» و«يو إس إس أنكوراج» و«يو إس إس جون بي مورثا»، إلى جانب عناصر من وحدة مشاة البحرية الأمريكية الثالثة عشرة.
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن التحركات الجديدة قد تضيف نحو 9 آلاف إلى 10 آلاف من البحارة ومشاة البحرية إلى الوجود الأمريكي في المنطقة، مع توقع وصول التعزيزات في وقت لاحق من الخريف.
أما وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية في الشرق الأوسط، فيبقى مرتبطاً بوصول «ثيودور روزفلت» وبوضع حاملات أخرى موجودة في المنطقة، إذ يمكن أن تتغير عمليات الانتشار والاستبدال وفقاً للمهام والاعتبارات العملياتية.
الخليج بين الحماية الأمريكية ومخاطر التصعيد
وتعكس هذه التحركات اتجاهاً نحو رفع مستوى الجاهزية الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه واشنطن احتمال العودة إلى عمليات عسكرية ضد إيران، بينما تستعد طهران لاحتمال التصعيد.
وتشير عملية نشر بطاريات باتريوت تحديداً إلى أن حماية منشآت الطاقة أصبحت جزءاً مركزياً من الحسابات العسكرية الحالية، إلى جانب حماية القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة.
ويكتسب الأمر أهمية أكبر في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في 4 أكتوبر أنها لن تعيد فتح المضيق قبل تلبية شروط طرحتها على الولايات المتحدة، بينما تواصل قطر جهود الوساطة بين الطرفين.
وفي حال تجددت المواجهة، فإن التحدي لن يقتصر على الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بل قد يمتد إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية والقواعد العسكرية في دول الخليج.
ولهذا، فإن إرسال بطاريات باتريوت إلى السعودية وقطر لا يمثل مجرد تعزيز محدود للدفاع الجوي، بل يأتي ضمن حزمة أوسع من التحركات العسكرية الأمريكية التي تشمل الدفاعات الجوية والقوات البحرية ومشاة البحرية، في محاولة لرفع القدرة على حماية الحلفاء والمنشآت الحيوية والاستعداد لعدة سيناريوهات محتملة إذا انهارت الجهود الدبلوماسية مع طهران.
اقرأ المزيد
السعودية تطلب دعم واشنطن.. وأمريكا تجلس سرًا مع الحوثيين في مسقط
ترامب: الحوثيون لا يريدون قتال أمريكا.. والسعودية تطلب ضربات عسكرية
ترامب أمام اختبار صعب: دعم السعودية أم تجنب تصعيد الحرب مع إيران بعد تقدم الحوثيين لمواقع استراتيجية
بريطانيا تدخل على خط أزمة اليمن.. طائرة «فوييجر» لدعم دفاعات السعودية ضد الحوثيين

