وطن-أصدر القضاء الإيراني أحكاماً بالسجن والغرامة بحق ثلاثة محللين وشخصيات سياسية وإعلامية بارزة، على خلفية تصريحات ومقالات ومنشورات قالت السلطات إنها تتضمن «نشر معلومات كاذبة» و«دعاية ضد الجمهورية الإسلامية» ومواد من شأنها إثارة الانقسام داخل المجتمع.
وطالت الأحكام الأكاديمي والمحلل السياسي صادق زيباكلام، والصحفي والمحلل الإصلاحي عباس عبدي، والبرلماني السابق حشمت الله فلاحت بيشه، في قضايا ارتبطت بمواقفهم العلنية من التطورات السياسية والأمنية داخل إيران.
عام من السجن والمنع من النشاط الإعلامي لزيباكلام
بحسب ما نقلته صحيفة «عصر إيران» عن مصادر إعلامية إيرانية، صدر بحق صادق زيباكلام حكم بالسجن لمدة عام، مع إمكانية استبدال العقوبة بعقوبة مالية، إضافة إلى منعه لمدة عامين من ممارسة الأنشطة الصحفية أو إجراء المقابلات أو كتابة المقالات.
ويرتبط الحكم بمقابلة أجراها زيباكلام في أبريل الماضي مع وكالة «آنا»، تحدث خلالها عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، واعتبر أن ذلك يمثل، بحسب ما نُقل عنه، «نقطة تحول وبداية مرحلة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة».
وقالت صحيفة «لا راثون»، نقلاً عن وسائل إعلام إيرانية بينها وكالة «فارس»، إن التصريحات أدت إلى فتح ملف قضائي بحق زيباكلام على خلفية اتهامات تتعلق بتقديم روايات اعتبرتها السلطات مخالفة للرواية الرسمية.
وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها زيباكلام إجراءات قضائية، إذ سبق أن صدرت بحقه أحكام وعقوبات في قضايا مرتبطة بما وصفته السلطات بـ«الدعاية ضد النظام» و«نشر معلومات كاذبة».
السجن لعباس عبدي وتعليق صحيفة «اعتماد»
وفي قضية منفصلة، صدر حكم بالسجن لمدة عام بحق الصحفي والمحلل الإصلاحي عباس عبدي، على خلفية مقال نشره في صحيفة «اعتماد» الإصلاحية مطلع مايو.
وجاء المقال في سياق تجمعات نظمها مؤيدون للجمهورية الإسلامية منذ الأيام الأولى للحرب، واستمرت، وفق ما أوردته المصادر التي نقلت عنها «لا راثون»، لأكثر من 200 ليلة.
وكتب عبدي في مقاله أن «أغلبية السكان لن تتعاطف أيضاً مع القرارات التي تفرضها أقلية ريعية من الشارع».
واعتبرت النيابة العامة أن العبارة تتضمن ما وصفته بـ«خلق استقطاب زائف» و«إثارة الانقسام بين فئات المجتمع»، إلى جانب اتهامات بنشر محتوى اعتبرته السلطات كاذباً.
ولم تقتصر الإجراءات على عبدي، إذ أمرت المحكمة أيضاً بتعليق نشاط صحيفة «اعتماد» ووقف صدورها لمدة شهرين، بحسب التقرير نفسه.
حكم مع وقف التنفيذ بحق فلاحت بيشه
أما حشمت الله فلاحت بيشه، فقد أصدرت محكمة استئناف حكماً بسجنه لمدة عام على خلفية منشورات نشرها عبر الإنترنت.
غير أن تنفيذ العقوبة عُلّق لمدة خمس سنوات، ولم توضح التقارير الإعلامية الإيرانية التي نقلت عنها «لا راثون» طبيعة المنشورات التي استندت إليها المحكمة في إصدار الحكم.
ويُعد فلاحت بيشه من الشخصيات السياسية المعروفة في إيران، إذ شغل عضوية البرلمان خلال ثلاث دورات تشريعية، كما عُرف بمواقفه الداعية إلى إبقاء قنوات الحوار الدبلوماسي مفتوحة مع الولايات المتحدة، رغم التوتر المستمر بين طهران وواشنطن.
بعض الأحكام لا تزال قابلة للمراجعة
وبحسب صحيفة «عصر إيران»، أُحيلت بعض الملفات إلى المحكمة العليا بعد الطعون التي تقدم بها المحكوم عليهم.
ويعني ذلك أن بعض الأحكام لم تستنفد بالضرورة جميع مراحل التقاضي، وقد تخضع للمراجعة القضائية في مراحل لاحقة.
وتأتي هذه القضايا في وقت تتزايد فيه الضغوط على الصحفيين والمحللين والناشطين داخل إيران، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والعلاقات مع الولايات المتحدة والحرب مع إسرائيل وحدود النقد السياسي في المجال العام.
أحكام سابقة طالت صحفيين ومصورين
وفي أغسطس الماضي، أصدر القضاء الإيراني أحكاماً بالسجن بحق المصورتين يلدا معيري وشقايق أفشار، وفق ما أوردته وسائل إعلام نقلت عنها الصحيفة الإسبانية.
وبحسب التقارير، صدر بحق معيري حكم بالسجن لمدة 15 عاماً، بينما حُكم على أفشار بالسجن تسع سنوات، في قضايا تضمنت اتهامات مرتبطة بالأمن القومي والتعاون مع دول تعتبرها السلطات الإيرانية معادية والدعاية ضد الدولة.
وتسلط هذه الأحكام الضوء على استمرار القيود القضائية والأمنية التي تواجهها شخصيات إعلامية وسياسية تنتقد سياسات السلطات أو تتناول قضايا حساسة في المجال العام.
ومع استمرار الطعون في بعض الملفات، يبقى المسار القضائي لهذه القضايا مفتوحاً أمام مراحل مراجعة إضافية، بينما تتواصل النقاشات داخل إيران وخارجها بشأن حدود حرية التعبير والنقد السياسي في البلاد.
اقرأ أيضاً
إيران تحت حصار متعدد الجبهات.. شبكات نفط وأحكام إعدام وأزمة لغة تعطل مستقبل الشباب
إيران بعد مهسا أميني.. حرية أكبر في الشارع وصراع متجدد مع المحافظين
اغتيال إمام سني في إيران.. الحرس الثوري يتهم جماعات كردية مدعومة من واشنطن وتل أبيب

