وطن-في لحظة أمنية حساسة، وجدت الرياض نفسها أمام سؤال صعب بشأن الحليف الأمريكي الذي اعتمدت عليه لعقود: ماذا يحدث عندما يصل الخطر إلى أبواب السعودية، ولا تأتي واشنطن بالتدخل العسكري الذي كانت تنتظره؟
هذا السؤال برز مع تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون، واقتراب تداعيات الصراع من المنشآت والممرات الحيوية السعودية، في وقت كانت فيه الرياض، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية، تطلب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعما عسكريا مباشرا ضد الحوثيين.
لكن واشنطن لم تتجه إلى الانخراط المباشر في القتال، وهو ما أثار، وفق تقارير صحفية، حالة من الإحباط داخل السعودية. وبالنسبة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا تبدو المسألة مرتبطة بغارة جوية لم تُنفذ فحسب، بل قد تتجاوز ذلك إلى اختبار أوسع لطبيعة الشراكة الأمنية بين الرياض وواشنطن.
فالسعودية بنت على مدى عقود شراكة عسكرية وأمنية واسعة مع الولايات المتحدة، وأنفقت مليارات الدولارات على شراء الأسلحة وتطوير القدرات العسكرية والاستفادة من التدريب والدعم الاستخباراتي والتقني الأمريكي. وكان من بين أهداف هذه الشراكة تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الإقليمية وحماية منشآتها ومصالحها الحيوية.
لكن التطورات الأخيرة تطرح مفارقة واضحة: يمكن أن تكون الترسانة الأمريكية حاضرة في السعودية، فيما لا تكون المشاركة العسكرية الأمريكية المباشرة مضمونة في كل أزمة. وتشير تقارير صحفية إلى أن مسؤولين وخبراء تحدثوا عن شعور بالإحباط في الرياض، خصوصا أن المملكة استثمرت في شراكتها العسكرية مع واشنطن تحسبا لظروف أمنية من هذا النوع.
وفي المقابل، يبدو أن إدارة ترامب تتعامل بحذر مع فكرة فتح جبهة عسكرية جديدة، وهو موقف ينسجم مع رغبة واشنطن في تجنب الانخراط المباشر في صراعات إضافية، حتى مع استمرار علاقاتها الوثيقة مع السعودية.
وهنا تبرز المسألة الأكثر حساسية بالنسبة إلى الرياض: إذا كانت الولايات المتحدة لا تريد التدخل عسكريا عندما ترى السعودية أن التهديد وصل إلى مستوى خطير، فما حدود الالتزام الأمني الذي يمكن أن تتوقعه المملكة من حليفها الأمريكي؟
وبذلك، قد لا يكون تأثير الأزمة محصورا في الهجمات الحوثية أو في طبيعة الرد العسكري عليها، بل قد يمتد إلى النقاش داخل السعودية بشأن مستقبل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.
فالسؤال الذي تفرضه هذه التطورات ليس فقط: لماذا لم تتدخل واشنطن هذه المرة؟ بل أيضا: ما الذي تعنيه هذه الواقعة لمستقبل العلاقة الأمنية بين الرياض وواشنطن؟
وقد يكون هذا السؤال، أكثر من أي ضربة عسكرية منفردة، هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه الشراكة السعودية الأمريكية في المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
ترامب أمام اختبار صعب: دعم السعودية أم تجنب تصعيد الحرب مع إيران بعد تقدم الحوثيين لمواقع استراتيجية
السعودية تطلب الدعم وتركيا تتحرك.. هل يبدأ تفعيل اتفاق مكة؟
السعودية تطلب دعم واشنطن.. وأمريكا تجلس سرًا مع الحوثيين في مسقط
الحوثيون يستهدفون الرياض بصاروخ باليستي.. والسعودية تعلن اعتراضه وسط تصعيد متسارع

