وطن-دخل التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثيين مرحلة جديدة، بعدما أعلنت الجماعة اليمنية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وصفتها بـ«الحساسة» في العاصمة السعودية الرياض، إضافة إلى منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وفي المقابل، أعلنت القوات السعودية أن دفاعاتها الجوية اعترضت صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض، مؤكدة إحباط محاولات أخرى لاستهداف مناطق بينها الطائف وبيش وفرسان وينبع، من دون أن تعلن في بيانها عن أضرار ناجمة عن تلك الهجمات.
وجاءت التطورات بعد ساعات من إطلاق السلطات السعودية تحذيرات للسكان في الرياض والخرج بالبقاء في أماكن آمنة تحسباً لهجمات جوية، قبل إعلان انتهاء حالة الخطر.
ولقد سمع سكان في الرياض دوي انفجارات خلال الفترة التي سبقت إعلان انتهاء التحذير، فيما أظهرت صور ومقاطع مصورة تصاعد دخان أسود كثيف بالقرب من مطار الملك خالد الدولي.
حريق قرب مطار الرياض
بالتزامن مع الهجمات المعلنة، اندلع حريق في منطقة لتخزين الوقود بالقرب من مطار الملك خالد الدولي، فيما أظهرت مشاهد ألسنة لهب ودخاناً كثيفاً في المنطقة.
وقالت تقارير إن صهريجاً يحمل شعار أرامكو اشتعلت فيه النيران، بينما لم يكن واضحاً في الساعات الأولى ما إذا كان الحريق مرتبطاً بالهجمات الحوثية أم أنه وقع بشكل منفصل. كما لم تقدم السلطات السعودية في البداية تفسيراً نهائياً لسبب الحريق.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بمحاولات سعودية لاستهداف العاصمة اليمنية صنعاء، مضيفاً أن الجماعة استخدمت مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة في عملياتها.
في المقابل، اتهمت السعودية الحوثيين بتصعيد الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ ما وصفته بالإجراءات المناسبة وفق القانون الدولي الإنساني.
تصعيد على البحر الأحمر
لا تأتي الهجمات الأخيرة بمعزل عن تصعيد أوسع تشهده الجبهة اليمنية منذ أسابيع. فقد كثف الحوثيون هجماتهم على الأراضي السعودية والمنشآت المرتبطة بالطاقة، بالتزامن مع تقدمهم على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وتكتسب مدينة ينبع أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، باعتبارها مركزاً رئيسياً لتصدير النفط على ساحل البحر الأحمر، فيما يمثل البحر الأحمر وباب المندب ممراً مهماً لصادرات الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وكانت السعودية قد أصدرت في الأيام الماضية تحذيرات في عدد من المدن، بينها جدة وينبع وأبها وجازان والعلا والطائف، قبل إعلان انتهاء الخطر في تلك المناطق.
وتشير رويترز إلى أن هجمات السبت شكلت أول إعلان عن استهداف الرياض من جانب الحوثيين منذ بدء موجة التصعيد الحالية في يوليو/تموز، في حين سبق للجماعة أن هاجمت مدناً ومنشآت للطاقة داخل السعودية خلال الفترة الأخيرة.
تركيا تدخل على خط الأزمة
التصعيد دفع تركيا إلى إعلان استعدادها لمساعدة السعودية في تلبية احتياجاتها العسكرية في إطار اتفاق الدفاع الثلاثي الذي يجمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن السعودية قد تكون لديها احتياجات عسكرية، خصوصاً في بعض الجوانب الفنية، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم المساعدة في هذا الإطار.
ويأتي ذلك بعد توقيع الاتفاق الدفاعي الثلاثي المعروف باسم اتفاق مكة للدفاع المشترك، والذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.
وفي الوقت نفسه، شدد فيدان على أن السعودية لا ينبغي أن تتحول إلى طرف في الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً إن بلاده ترى أن الرياض لا ترغب في الانضمام إلى ذلك الصراع. كما أشار إلى وجود مقترحات مطروحة لإنهاء القتال، من دون الكشف عن تفاصيلها.
أما باكستان، فأكدت عدم وجود نقاش بشأن رد عسكري فوري بموجب اتفاق مكة على هجمات الحوثيين، لكنها قالت إنها ستتحرك عندما يحين الوقت.
واشنطن ترفض التدخل المباشر
في المقابل، لم تقدم الولايات المتحدة حتى الآن دعماً عسكرياً مباشراً للسعودية ضد الحوثيين، بحسب التقارير المتداولة حول طلبات الرياض.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه المنطقة اضطراباً واسعاً على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد حساسية انتقال المواجهة إلى دول الخليج وممرات الطاقة والتجارة.
وفي تطور آخر، وافقت واشنطن على صفقة لبيع السعودية مقاتلات «إف-35» بقيمة 24.3 مليار دولار، في خطوة قالت الإدارة الأميركية إنها تهدف إلى مساعدة الرياض على ردع التهديدات الحالية والمستقبلية.
لكن الصفقة بعيدة المدى لا تعني بالضرورة تدخلاً عسكرياً أميركياً مباشراً في المواجهة الحالية مع الحوثيين.
خطر يتجاوز السعودية واليمن
وتتجاوز تداعيات التصعيد حدود المواجهة السعودية الحوثية، إذ إن استمرار استهداف المدن والمنشآت النفطية والطرق البحرية يضيف ضغطاً جديداً على حركة الطاقة العالمية. ففي الوقت الذي تواجه فيه الملاحة في مضيق هرمز اضطرابات كبيرة، أصبح البحر الأحمر وباب المندب أيضاً عرضة لمخاطر أمنية متزايدة، ما يفتح الباب أمام ارتفاع تكاليف النقل والطاقة وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي للحرب.
وقد أدان مجلس الأمن الدولي في بيان حديث الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي طالت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، كما أدان التصعيد العسكري الحوثي في اليمن.
وبذلك، تبدو هجمات الرياض وينبع جزءاً من مسار تصعيد أوسع، تتقاطع فيه الحرب داخل اليمن مع التوتر الأميركي الإيراني وأمن طرق التجارة والطاقة في البحر الأحمر والخليج، فيما تحاول السعودية الحصول على دعم من شركائها من دون الانجرار إلى مواجهة إقليمية أوسع.
اقرأ أيضاً
الحوثيون يقتربون من باب المندب ويهددون صادرات النفط السعودية وسط تصعيد إقليمي واسع
مسيّرة جنوب مكة.. السعودية تتهم الحوثيين والحوثيون ينفون استهداف المدينة المقدسة
قاعدة الملك خالد تحت النار.. والحوثيون يلوّحون بتصعيد أوسع داخل السعودية
الحوثيون يقتربون من شريان النفط السعودي.. صاروخ يضرب ناقلة قرب ينبع

