وطن-تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خلفية قرار واشنطن تمديد قيود التأشيرات المفروضة على مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ما يمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين آخرين من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بصورة شخصية للعام الثاني على التوالي.
ودعا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في القرار، معرباً عن أسفه لمنع أعضاء الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات دخول للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.
وقال المتحدث باسم جهاز العمل الخارجي الأوروبي، أنور العلوني، إن واشنطن، باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، لديها التزامات بموجب الاتفاقات القائمة مع المنظمة الدولية، داعياً إياها إلى إعادة النظر في قرارها.
ويأتي الموقف الأوروبي بعد أيام من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح السماح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمشاركة في أعمال الدورة الجديدة عبر كلمة مسجلة مسبقاً، بعدما حالت القيود الأميركية دون حضوره شخصياً إلى نيويورك.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه العميق لرفض منح عباس التأشيرة للعام الثاني، محذراً من تداعيات القرار على قدرة دولة فلسطين على المشاركة بصورة كاملة في أعمال الأمم المتحدة.
لماذا مددت واشنطن القيود؟
أكدت وزارة الخارجية الأميركية تمديد القيود على تأشيرات مسؤولين من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، مبررة القرار بأن الجانب الفلسطيني لم يفِ، وفق التقييم الأميركي، بالتزامات اعتبرتها واشنطن ضرورية.
وقالت الإدارة الأميركية إن من بين أسباب القرار اعتراضها على توجه القيادة الفلسطينية إلى المؤسسات والمحاكم الدولية، بما في ذلك التحرك بشأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أمام المحاكم الدولية، بدلاً من الاقتصار على المفاوضات المباشرة.
كما أشارت واشنطن إلى ما وصفته باستمرار السلطة الفلسطينية في تقديم مخصصات مالية لعائلات فلسطينيين مسجونين لدى إسرائيل، وهي قضية طالما شكلت نقطة خلاف بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية.
وترفض السلطة الفلسطينية هذه المبررات، واعتبرت قرار تمديد القيود غير مبرر، وقالت إن من شأنه الإضرار بالجهود الرامية إلى إعادة بناء الثقة ودعم مسار حل الدولتين.
عباس يتحدث عن غزة والاستيطان من خلف الشاشة
ورغم غيابه عن نيويورك، من المنتظر أن يلقي محمود عباس كلمة مسجلة خلال اجتماعات الجمعية العامة، في وقت تسعى فيه القيادة الفلسطينية إلى تعزيز الدعم الدولي للاعتراف بدولة فلسطين.
ومن المتوقع أن يتناول الخطاب الوضع الإنساني في قطاع غزة، إلى جانب قضية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والتطورات السياسية المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية.
وكانت الجمعية العامة قد أقرت في سبتمبر 2025 ترتيبات مشابهة سمحت لدولة فلسطين بالمشاركة افتراضياً بعد رفض الولايات المتحدة منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين، ما جعل مسألة دخول الوفد الفلسطيني إلى مقر الأمم المتحدة موضع خلاف متكرر بين واشنطن وعدد من الدول الأعضاء.
مفارقة التأشيرات الإيرانية
وتزامن الجدل حول الوفد الفلسطيني مع إعلان الولايات المتحدة الموافقة على منح تأشيرات لعدد محدود من المسؤولين الإيرانيين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، مع فرض قيود على حجم الوفد وتحركاته في نيويورك.
ومن المتوقع أن يضم الوفد الإيراني الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، فيما قالت تقارير إن واشنطن ستبقي بعض القيود على تحركات المسؤولين الإيرانيين وعلى بعض أنشطتهم أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.
وأثار تزامن القرارين نقاشاً دبلوماسياً حول كيفية تعامل واشنطن مع وفود الدول والجهات التي تربطها بها خلافات سياسية حادة، في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لأسبوعها رفيع المستوى الذي تنطلق خلاله سلسلة من الاجتماعات والبيانات الدولية.
وتستمر بذلك أزمة التأشيرات الفلسطينية في الظهور داخل أروقة الأمم المتحدة، بعدما تحولت من مسألة إدارية مرتبطة بدخول مسؤولين إلى الولايات المتحدة إلى قضية دبلوماسية تتداخل فيها التزامات الدولة المضيفة، وحق الدول والأطراف المشاركة في أعمال المنظمة الدولية، والخلافات الأميركية مع القيادة الفلسطينية بشأن مسار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
اقرأ المزيد
رغم تصعيد هرمز.. إدارة ترامب تفتح أبواب الأمم المتحدة للإيرانيين وتغلقها بوجه الفلسطينيين!

