وطن-دخلت الطبيبة نيكول سافيير الأربعاء اختبارًا جديدًا أمام مجلس الشيوخ الأميركي، بعدما مثلت أمام لجنة الصحة في جلسة تثبيت ترشيحها لمنصب الجراح العام للولايات المتحدة، في ثالث محاولة لإدارة الرئيس دونالد ترامب لشغل المنصب الذي ظل شاغرًا طوال ولايته الرئاسية الثانية حتى الآن.
وسافيير، وهي طبيبة أشعة ووجه إعلامي سابق في قناة فوكس نيوز، تواجه خلال جلسة التثبيت أسئلة تتعلق بمواقفها من اللقاحات والسياسات الصحية، إلى جانب استثماراتها ومصالحها التجارية، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا حادًا بشأن مستقبل سياسات التطعيم والصحة العامة.
ثالث مرشحة لترامب
جاء ترشيح سافيير بعد تعثر محاولتين سابقتين. فقد سحب ترامب ترشيح الدكتورة جانيت نشيوات بعد إثارة تساؤلات بشأن مؤهلاتها، بينما واجه ترشيح الدكتورة كيسي مينز صعوبات داخل مجلس الشيوخ على خلفية خلفيتها المهنية ومواقفها المتعلقة باللقاحات.
ويُعد منصب الجراح العام، المعروف إعلاميًا باسم «طبيب الأمة»، منصبًا بارزًا في مجال الصحة العامة، رغم أن صاحبه لا يمتلك صلاحيات واسعة لصنع السياسة الصحية. وتكمن أهمية المنصب خصوصًا في دوره في التواصل مع الأميركيين بشأن قضايا مثل اللقاحات والأوبئة والأمراض المزمنة والصحة النفسية.
اللقاحات في صدارة المواجهة
كانت اللقاحات من أبرز الملفات التي طُرحت خلال جلسة سافيير. ويأتي ذلك في ظل خلافات داخل إدارة ترامب بشأن سياسات التطعيم، وخصوصًا في عهد وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي الابن، المعروف بمواقفه الناقدة لسياسات اللقاحات.
وخلال الجلسة، ضغط رئيس لجنة الصحة في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، على سافيير بشأن سلامة اللقاحات وعلاقتها بالتوحد. وأكدت سافيير في نهاية المطاف اعتقادها بأن اللقاحات آمنة وأنها لا تسبب التوحد.
ويأتي هذا النقاش بينما تواجه الولايات المتحدة تفشيًا للحصبة، مع ارتفاع الوفيات المرتبطة بالمرض، الأمر الذي جعل سياسة التطعيم محورًا رئيسيًا في النقاش حول القيادة الصحية الفيدرالية.
وكان كاسيدي قد شدد خلال الجلسة على أهمية الاستناد إلى الأدلة العلمية في التعامل مع الصحة العامة، منتقدًا ما اعتبره سياسات صحية ساهمت في إضعاف الثقة العامة.
سافيير لا تتفق دائمًا مع ترامب وكينيدي
ورغم تقاطع بعض مواقفها مع توجهات إدارة ترامب ووزير الصحة، فإن سافيير لم تتبنَّ جميع مواقفهما. فقد انتقدت في وقت سابق تحذيرات ترامب بشأن استخدام النساء الحوامل دواء «تايلينول»، معتبرة أن تلك التحذيرات كانت مبسطة أكثر من اللازم وذات نبرة متعالية، وفق ما نقلته عنها وكالة أسوشيتد برس.
كما سبق أن أثارت سافيير تساؤلات بشأن بعض توصيات جدول التطعيم، من بينها ما يتعلق بلقاح التهاب الكبد «بي» للأطفال عند الولادة، لكنها قالت في الوقت نفسه إن التشكيك في جدول اللقاحات لا يعني بالضرورة رفض اللقاحات.
وتشير تصريحات سابقة لها إلى أنها تتبنى مواقف تجمع بين تأييد بعض أجندة الإصلاح الصحي التي تروج لها إدارة ترامب، وإبداء تحفظات على مواقف أخرى.
تضارب المصالح يفتح ملفًا آخر
إلى جانب اللقاحات، برزت المصالح المالية لسافيير كأحد الملفات الحساسة في طريق تثبيتها. وأظهرت إفصاحاتها المالية الأخيرة امتلاكها استثمارات في شركات تعمل في قطاعات الرعاية الصحية والتأمين والأغذية والمشروبات، إلى جانب شركة التبغ فيليب موريس وشركات أدوية وتقنيات حيوية. وأعلنت ضمن اتفاقها الأخلاقي استعدادها للتخارج من بعض هذه الاستثمارات أو تقليصها عندما تمثل تضاربًا مع مهام المنصب.
وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية خاصة في ظل أجندة كينيدي الصحية، التي تركز على مواجهة الأغذية فائقة المعالجة وانتقاد شركات الأدوية والتأمين.
شركة المكملات الغذائية
وتواجه سافيير أيضًا أسئلة بشأن شركة «دروب آر إكس» التي أسستها وتبيع مكملات ومستخلصات عشبية سائلة. وأظهرت إفصاحاتها أنها ستستقيل من الشركة ومن الشركة المالكة لها إذا حصلت على تثبيت مجلس الشيوخ، كما تعهدت باتخاذ خطوات للتخلص من المصالح المالية التي قد تتعارض مع مهامها الحكومية.
وتحتوي بعض منتجات الشركة على مكونات من بينها «كافا كافا»، وهي مادة أثارت تحذيرات من إدارة الغذاء والدواء الأميركية بسبب ارتباطها باحتمال حدوث إصابات في الكبد.
وبحسب إفصاحاتها، حققت سافيير أكثر من 270 ألف دولار من دخل الأعمال المرتبط بشركة «إمباور إم دي»، المالكة لـ«دروب آر إكس»، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان استنادًا إلى وثائق الإفصاح المالي.
من عيادة الأشعة إلى منصب «طبيب الأمة»
تشغل سافيير منصب مديرة تصوير الثدي في مركز «ميموريال سلون كيترينغ مونماوث» في نيوجيرسي، وهي طبيبة أشعة متخصصة في تصوير الثدي، كما عُرفت على نطاق واسع من خلال ظهورها الإعلامي في القنوات المحافظة.
وتختلف طبيعة الدور الذي تسعى إليه الآن عن عملها الطبي والإعلامي السابق، إذ سيكون الجراح العام أحد أبرز الأصوات الرسمية التي تتواصل مع الأميركيين بشأن قضايا الصحة العامة، ما يجعل مواقف شاغل المنصب العلمية والسياساتية موضع تدقيق واسع.
مرشحان آخران أمام اللجنة
ولم تقتصر جلسة الأربعاء على سافيير. فقد مثل أمام المشرعين أيضًا كريس كلومب، المرشح لمنصب نائب وزير الصحة والخدمات الإنسانية، وتيموثي ويستليك، المرشح لمنصب مساعد وزير الصحة لشؤون الصحة النفسية وتعاطي المواد.
وتأتي جلسة التثبيت في وقت تواجه فيه إدارة ترامب نقاشات حادة حول اللقاحات والحصبة والأمراض المزمنة والصحة النفسية، بينما لا يزال منصب الجراح العام شاغرًا بعد تعثر الترشيحين السابقين.
وبالتالي، لا يتعلق اختبار سافيير أمام مجلس الشيوخ بمؤهلاتها الطبية وحدها، بل يمتد إلى مواقفها من اللقاحات والصحة العامة، وإلى كيفية تعاملها مع المصالح المالية والتجارية التي أعلنت عنها، وما إذا كانت ستتمكن من الفصل بين تلك المصالح ومسؤوليات منصب الجراح العام إذا حصلت على موافقة مجلس الشيوخ.
اقرأ المزيد
كواليس إدارة ترامب: كيف عملت مستشارته المقربة في البيت الأبيض لمدة سنة بدون ترخيص أمني؟
كارولين ليفيت تغادر البيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي.. ضربة سياسية وإعلامية لترامب
إبعاد مشغّل التلقين النصي لترامب بسبب شبهات مراهنات على خطاباته.. جدل جديد حول المعلومات الداخلية

