وطن-تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان، حيث تستعد إيران لعقد اجتماع مع دول الخليج والعراق لبحث مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتزداد تداعيات أزمة الملاحة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان صدر الجمعة، إن الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة والمساهمة في ترسيخ الأمن الإقليمي المشترك، موضحة أن العراق والدول الخليجية المطلة على المضيق ستشارك في المحادثات المرتقبة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران لا تزال ملتزمة بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، في رسالة موجهة إلى دول المنطقة وإلى الأسواق العالمية التي تتابع عن كثب تطورات الأزمة.
مسقط وطهران تبحثان ترتيبات المضيق
وبحسب ما أوردته قناة الجزيرة، تجري إيران وسلطنة عُمان، وهما الدولتان المطلتان مباشرة على مضيق هرمز، منذ أسابيع مشاورات حول آليات إدارة مستقبل هذا الممر الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتأتي هذه المشاورات في ظل اضطرابات كبيرة شهدها المضيق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وما تبعها من إجراءات إيرانية أدت إلى تعطيل حركة الملاحة والحد من تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأدى استمرار الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار النفط، بعدما تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأزمة وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وقالت مراسلة الجزيرة في طهران، سينم كوس أوغلو، إن إيران تسعى إلى منح محادثات مضيق هرمز إطاراً سياسياً أوسع، من خلال إشراك دول إقليمية أخرى، بدلاً من حصر النقاش في المفاوضات الثنائية بين طهران ومسقط.
وأشارت إلى أن مسؤولين إيرانيين يؤكدون منذ فترة أن قضايا المنطقة، ولا سيما تلك المرتبطة بمضيق هرمز، ينبغي أن تعالج من جانب دول المنطقة نفسها.
ومن المتوقع أن يشارك وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب العراق، في اجتماع الاثنين في عُمان، في خطوة تعكس مسعى إقليمياً لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع في منطقة الخليج.
تفاهمات أولية حول ممر ملاحي مؤقت
وكانت إيران وسلطنة عُمان قد توصلتا، الشهر الماضي، وفق ما أوردته الجزيرة، إلى تفاهمات بشأن مسار ملاحي مؤقت، وإجراءات لإزالة الألغام، وآليات قصيرة الأمد لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتهدف هذه الترتيبات إلى الحد من المخاطر التي تواجه السفن وناقلات النفط أثناء عبورها المضيق.
وقالت مراسلة الجزيرة إن الجانبين انتقلا الآن إلى ما وصفته بـ«المرحلة الثانية» من التفاهمات، موضحة أن مسؤولين إيرانيين تحدثوا في وقت سابق من هذا الأسبوع عن الاتفاق على الخطوط الرئيسية للممر الملاحي المؤقت، تمهيداً للإعلان عنه.
طهران تتحدث عن ضغوط «خطيرة»
وفي سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبيل انعقاد قمة مجموعة بريكس للاقتصادات الناشئة في الهند الجمعة، إن العالم يمر بمرحلة من «التعقيد غير المسبوق»، في ظل تداخل الأزمات العسكرية والاقتصادية وأزمات الطاقة.
وأشار بزشكيان إلى العقوبات التي تعرضت لها إيران خلال السنوات الأخيرة، قائلاً إن الضغوط وصلت إلى مرحلة «حرجة وخطيرة» خلال الأشهر الأخيرة، عقب ما وصفه بالعدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على بلاده.
ونقلت الجزيرة عن الرئيس الإيراني قوله إن الضغوط السياسية والعسكرية التي تستهدف تجارة أي دولة وطاقتها وبنيتها التحتية ونظامها المالي لا تبقى تداعياتها محصورة داخل حدودها، بل تمتد إلى الخارج وتؤثر في الاستقرار الإقليمي والدولي.
ومنذ اندلاع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير، وردّ طهران بتشديد إجراءاتها في مضيق هرمز، أصبحت حركة الطاقة العالمية أمام حالة من عدم اليقين، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات في الممر البحري وارتفاع تكلفة النفط والنقل.
حصار بحري وضغوط متبادلة
وفي ظل استمرار أزمة المضيق، واصلت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة زادت الضغط على طهران، لكنها في الوقت نفسه أثارت مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج.
وبحسب ما أوردته الجزيرة، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بالحصار البحري، موجهاً التهنئة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ما وصفه بالضغط الاقتصادي المفروض على إيران.
وكتب نتنياهو عبر منصة «إكس» أن إسرائيل تقف إلى جانب الولايات المتحدة والرئيس ترامب في مواجهة ما وصفه بقوى الإرهاب، مضيفاً أن بلاده ستواصل العمل خلال العام المقبل من أجل جعل العالم أكثر أمناً.
وفي خطاب منفصل بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001، جدد ترامب التأكيد على أن إيران «لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً»، واصفاً الجمهورية الإسلامية بأنها الراعي الأول للإرهاب في العالم.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتضع هذه التصريحات، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية التي تستضيفها عُمان، مضيق هرمز في قلب المشهد الإقليمي والدولي.
فبينما تحاول إيران ودول الخليج والعراق البحث عن ترتيبات إقليمية تضمن استمرار الملاحة وتحد من مخاطر التصعيد، يبقى مستقبل المضيق مرتبطاً بتطورات المواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية.
وفي حال نجاح المحادثات في التوصل إلى ترتيبات عملية وسريعة، فقد تمثل خطوة لخفض المخاطر عن حركة السفن وأسواق الطاقة. أما استمرار التوتر من دون تفاهمات واضحة، فيبقي مضيق هرمز نقطة ضغط رئيسية على الاقتصاد العالمي، ويزيد المخاوف من اتساع الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
قد يعجبك
أزمة مضيق هرمز.. ترامب يصعّد وإيران تضع شروط إعادة فتح أهم ممر للنفط
ناقلات النفط تحصد 510 آلاف دولار يومياً وسط توتر مضيق هرمز.. حرب الخليج تقلب سوق الشحن العالمي
سرّ الألغام في هرمز.. لماذا طلبت عُمان تدخلاً غربياً عاجلاً؟
“سنقصفها بشدة”.. ترامب يهدد عُمان ومضيق هرمز يدخل أخطر مراحل التصعيد

