وطن-في 11 سبتمبر 2026، تحل الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر 2001، أحد أكثر الأيام دموية وتأثيراً في التاريخ الأميركي الحديث. ففي غضون ساعات قليلة، تحولت الولايات المتحدة إلى ساحة هجوم منسق استهدف مركزها المالي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع في واشنطن، وأسفر عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، قبل أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عرفت لاحقاً باسم «الحرب على الإرهاب».
وبحسب وكالة «إفي»، واستناداً إلى التسلسل الزمني المنشور من متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري في نيويورك، بدأت الأحداث في الصباح بطائرة تصطدم بأحد برجي مركز التجارة العالمي، وانتهت مساءً بخطاب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الذي أعلن فيه أن الولايات المتحدة ستلاحق منفذي الهجمات ومن يؤويهم.
8:46 صباحاً.. الضربة الأولى
عند الساعة 8:46 صباحاً بالتوقيت المحلي، اصطدمت طائرة من طراز «بوينغ 767» تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في نيويورك.
كانت الطائرة تقل 76 راكباً و11 من أفراد الطاقم، بعدما اختطفها خمسة مهاجمين. وأحدث الاصطدام فجوة هائلة في الطوابق العليا من البرج المؤلف من 110 طوابق، قبل أن تندلع النيران ويتصاعد الدخان فوق مانهاتن.
كان مركز التجارة العالمي في ذلك الوقت أحد أبرز المراكز الاقتصادية في الولايات المتحدة، ويعمل فيه نحو 50 ألف شخص.
9:03.. الطائرة الثانية تكشف حجم الهجوم
بعد أقل من 20 دقيقة، عند الساعة 9:03 صباحاً، اصطدمت طائرة ثانية تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» بالبرج الجنوبي. وكانت الطائرة قد أقلعت من بوسطن متجهة إلى لوس أنجلوس، وعلى متنها 51 راكباً و9 من أفراد الطاقم.
عندها لم يعد هناك مجال للحديث عن حادث جوي عابر. فقد أصبح واضحاً أن الولايات المتحدة تواجه هجوماً منسقاً يستهدف قلبها المالي، بينما تحولت شاشات التلفزيون في مختلف أنحاء العالم إلى بث مباشر لمشاهد النيران والدخان وعمليات الإنقاذ.
9:05.. بوش يتلقى الخبر
في الساعة 9:05 صباحاً، كان الرئيس جورج دبليو بوش في مدرسة بمدينة ساراسوتا في فلوريدا عندما أُبلغ بالهجوم. وبعد نحو 25 دقيقة، أدلى بأول تصريح علني له، وصف فيه ما حدث بأنه «مأساة وطنية»، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية ترجح وقوع هجوم إرهابي.
في نيويورك، كانت فرق الطوارئ تحاول الوصول إلى آلاف الأشخاص العالقين داخل البرجين وفي المنطقة المحيطة بهما، بينما بدأت السلطات الأميركية في التعامل مع الأحداث باعتبارها تهديداً واسعاً للأمن القومي.
9:37.. البنتاغون يدخل دائرة الاستهداف
عند الساعة 9:37 صباحاً، وصلت الهجمات إلى واشنطن. فقد اصطدمت طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» بمبنى وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون». وكانت الطائرة في رحلة من واشنطن إلى لوس أنجلوس، وعلى متنها 53 راكباً و6 من أفراد الطاقم.
وبعد خمس دقائق فقط، عند الساعة 9:42، أصدرت سلطات الطيران المدني الأميركية أمراً لجميع الطائرات التجارية الموجودة في الأجواء بالهبوط، كما أغلقت المطارات أمام حركة الطيران. وكان القرار استثنائياً وغير مسبوق على هذا النطاق.
9:59.. انهيار البرج الجنوبي
في الساعة 9:45 صباحاً، أُخلي البيت الأبيض، كما أُغلقت البورصات الأميركية وسط مخاوف من احتمال وقوع هجمات جديدة تستهدف مؤسسات الحكم والاقتصاد. ثم، عند الساعة 9:59، انهار البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، بعد أقل من ساعة على اصطدام الطائرة به.
وخلال لحظات، غطت سحابة ضخمة من الغبار والركام شوارع مانهاتن السفلى، بينما واصلت فرق الإطفاء والشرطة والإسعاف عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف بالغة الخطورة.
10:03.. طائرة تسقط في بنسلفانيا
بعد أربع دقائق فقط من انهيار البرج الجنوبي، تحطمت طائرة أخرى تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» في منطقة سومرست بولاية بنسلفانيا. وكانت الطائرة في رحلة من نيوارك إلى سان فرانسيسكو، وعلى متنها 33 راكباً و7 من أفراد الطاقم.
وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن الهدف المرجح للطائرة كان مبنى الكابيتول في واشنطن، مقر الكونغرس الأميركي. ورجحت التحقيقات أن عدداً من الركاب حاولوا مقاومة الخاطفين الأربعة والسيطرة على الطائرة، قبل أن تتحطم في بنسلفانيا.
10:28.. نيويورك تفقد البرج الشمالي
عند الساعة 10:28 صباحاً، انهار البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. وبانهيار البرجين، فقدت نيويورك أحد أبرز معالمها الاقتصادية والعمرانية، بينما انتشر الذعر في مانهاتن، وامتلأت الشوارع بالناجين الفارين من الغبار والركام.
وعند الساعة 11:02 صباحاً، أمر عمدة نيويورك آنذاك رودولف جولياني بإخلاء جنوب مانهاتن، في محاولة للحد من المخاطر الناتجة عن الانهيارات المحتملة وأي تهديدات أخرى.
12:16.. الولايات المتحدة تغلق مجالها الجوي
بحلول الساعة 12:16 ظهراً، وبعد هبوط آخر طائرة كانت لا تزال في الأجواء الأميركية، أصبح المجال الجوي للولايات المتحدة مغلقاً بالكامل أمام حركة الطيران.
وفي الساعة 1:20 بعد الظهر، تحدث بوش من قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتخذ الإجراءات الضرورية لضمان أمن البلاد، واصفاً الهجوم بأنه اعتداء على الحرية.
3:10.. الرئيس يصل إلى قاعدة أوفوت
عند الساعة 3:10 عصراً، وصل بوش إلى مقر القيادة الجوية الاستراتيجية في قاعدة أوفوت الجوية بولاية نبراسكا. وجاء انتقاله بين المواقع الآمنة والقواعد العسكرية في إطار الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها الإدارة الأميركية، بينما كانت واشنطن لا تزال تحاول تحديد حجم الهجمات واحتمال وجود عمليات أخرى قيد التنفيذ.
5:25.. مبنى ثالث ينهار
في الساعة 5:25 مساءً، انهار المبنى رقم 7 في مجمع مركز التجارة العالمي، وهو مبنى مؤلف من 47 طابقاً. وجاء انهياره بعد ساعات من الهجمات التي استهدفت البرجين، ليضيف مشهداً جديداً إلى واحدة من أكثر الكوارث تدميراً في تاريخ نيويورك الحديث.
6:05.. القصف يصل إلى كابول
وفي الساعة 6:05 مساءً، تعرضت العاصمة الأفغانية كابول لقصف صاروخي. وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية حينها أن الولايات المتحدة لم تكن وراء القصف، الذي نُسب إلى قوات المعارضة الأفغانية المناهضة لحركة طالبان، والمعروفة باسم «تحالف الشمال».
8:30.. خطاب يعلن بداية مرحلة جديدة
بعد عودته إلى البيت الأبيض، ألقى بوش في الساعة 8:30 مساءً خطاباً إلى الشعب الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة لن تميز بين منفذي الهجمات ومن يؤويهم، في رسالة حملت منذ ذلك المساء ملامح السياسة التي ستتبناها واشنطن خلال السنوات التالية.
وبعد أيام قليلة، تحولت هذه الرسالة إلى تحرك سياسي وعسكري واسع، وضع الولايات المتحدة على طريق ما عُرف باسم «الحرب على الإرهاب»، بدءاً من الحرب في أفغانستان، ثم الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما رافق ذلك من تحولات عميقة في السياسة الخارجية والأمن وحقوق الإنسان.
يوم غيّر العالم
لم تكن هجمات 11 سبتمبر مجرد اعتداء دموي خلّف آلاف الضحايا، بل كانت نقطة تحول أعادت تشكيل الولايات المتحدة والعالم. فبعد ذلك اليوم تغيرت إجراءات السفر والمطارات، وتوسعت أجهزة الأمن والاستخبارات، وأعيد رسم أولويات السياسة الخارجية الأميركية، بينما دخلت المنطقة العربية والشرق الأوسط مرحلة طويلة من الحروب والتدخلات العسكرية والصراعات التي ارتبط كثير منها مباشرة أو غير مباشرة بتداعيات ذلك اليوم.
وبعد ربع قرن، لا تزال صور الطائرات وهي تصطدم ببرجي مركز التجارة العالمي، وسحب الدخان فوق نيويورك، وانهيار البرجين، والطائرة التي سقطت في بنسلفانيا، وخطاب بوش مساء ذلك اليوم، حاضرة في الذاكرة الأميركية والعالمية. لقد استغرقت الهجمات ساعات قليلة فقط، لكنها غيّرت مسار السياسة الدولية لعقود.
اقرأ المزيد
ترامب يجدد مقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى “نيو أمريكا” ضمن خطة لإعادة رسم الخريطة الأميركية
تفاصيل عملية “Statewide Shield”: إنقاذ 163 طفلاً مفقوداً وفتح ملفات الاتجار بالبشر في أمريكا
عماد سيفو.. مجتمع نيوجيرسي يتحرك لمنع ترحيل رجل أعمال سوري من أمريكا
ترك الحياة في أمريكا ليعود إلى الخطر.. قصّة الفلسطيني الذي يقود معركة حماية بيته من المستوطنين
بعد 23 عاماً خلف القضبان.. أمريكا تحدد موعد محاكمة العقل المدبّر لـ11 سبتمبر

