وطن-صنّف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» عمدة نيويورك الأسبق رودي جولياني ضمن قائمة «المتطرفين المعادين للمسلمين»، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال مقابلة تلفزيونية هاجم فيها عمدة نيويورك الحالي زهران مامداني، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر.
وجاء تصنيف «كير» بعد ظهور جولياني في مقابلة مع قناة «نيوزماكس»، دعا خلالها مامداني إلى عدم حضور مراسم إحياء ذكرى الهجمات، قبل أن يطلق تصريحات أوسع استهدفت المسلمين الأمريكيين، وهو ما اعتبره المجلس خطاباً معادياً للمسلمين.
جولياني يهاجم مامداني
قال جولياني، الذي كان عمدة نيويورك خلال هجمات 11 سبتمبر 2001، إنه لا ينبغي لمامداني حضور مراسم الذكرى، مضيفاً أن وجوده في المناسبة «يسيء» إليه.
لكن تصريحاته لم تتوقف عند انتقاد عمدة نيويورك، إذ تحدث عن المسلمين بصورة جماعية، مدعياً أنهم يسعون إلى «الهيمنة» على الولايات المتحدة وأوروبا، وربط ذلك بما وصفه بالتعليم الديني المتطرف.
كما اتهم مامداني بدعم ما وصفه بهذه التوجهات، وقال إن «كل المسلمين الذين يدعمهم قتلة»، وفق التصريحات التي أوردها «كير» في بيانه بشأن التصنيف.
«كير»: سجل طويل في استهداف المسلمين
وقال كوري سايلور، مدير الأبحاث والمناصرة في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، إن جولياني يمتلك، بحسب المجلس، «سجلاً يمتد لعقود» في استهداف المسلمين بسبب دينهم.
واعتبر «كير» أن التصريحات الأخيرة تمثل سبباً إضافياً لتصنيفه «متطرفاً معادياً للمسلمين»، في خطوة تأتي قبل أيام من مراسم إحياء الذكرى في نيويورك. ويُذكر أن «كير» منظمة مدنية وحقوقية أمريكية تدافع عن حقوق المسلمين وتناهض ما تعتبره خطاباً معادياً للإسلام.
مامداني يرفض الدخول في سجال
في المقابل، تجنب مامداني الدخول في مواجهة مباشرة مع جولياني عندما سُئل عن تصريحاته، مؤكداً أن الأولوية في أسبوع الذكرى يجب أن تكون للعائلات التي فقدت أحباءها في هجمات 11 سبتمبر، وكذلك للمسعفين وأفراد الطوارئ الذين واجهوا الخطر في ذلك اليوم.
ويأتي موقف مامداني في وقت تتصاعد فيه الضغوط عليه بسبب مشاركته المرتقبة في مراسم الذكرى، إذ تجاوزت عريضة تطالب بمنعه من الحضور حاجز 100 ألف توقيع، بحسب بيانات العريضة وتقارير أمريكية.
ويقول مؤيدو الحملة إن اعتراضهم يتعلق بمواقف مامداني السياسية وعلاقاته السابقة، وليس بدينه، فيما يؤكد مامداني أنه يريد المشاركة في المناسبة لتكريم الضحايا وعائلاتهم.
حملة لمنع مامداني من مراسم 11 سبتمبر
وتقود عضوتا مجلس مدينة نيويورك فيكي بالادينو وجوان أريولا حملة سياسية للمطالبة بغياب مامداني عن مراسم الذكرى.
وكانت بالادينو قد أدلت في السابق بتصريحات اعتُبرت معادية للمسلمين، وفق تقارير إعلامية، فيما استخدمت في انتقاداتها لمامداني تعبيرات تربط سياساته بما وصفته بـ«الغزو الإسلامي».
وفي هذا السياق، قالت عفاف ناشر، المديرة التنفيذية لفرع «كير» في نيويورك، إن المسلمين الأمريكيين لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم مضطرين في كل مرة إلى إثبات وطنيتهم عندما يستخدم سياسيون ذكرى 11 سبتمبر لمهاجمة مجتمعهم.
170 ألف صفحة تعيد فتح ملف ما بعد الهجمات
وفي الوقت نفسه، فتحت إدارة مامداني ملفاً آخر مرتبطاً بإرث 11 سبتمبر، بعدما أعلنت مدينة نيويورك نشر أكثر من 170 ألف صفحة من السجلات المتعلقة بالهجمات وتداعياتها، ولا سيما ملف جودة الهواء والصحة العامة في أعقاب انهيار مركز التجارة العالمي.
وأعلنت المدينة في 8 سبتمبر إنشاء بوابة عامة تتيح الوصول إلى نحو 170 ألف صفحة في الدفعة الأولى، على أن تُنشر وثائق إضافية خلال الأشهر المقبلة. وتشمل السجلات مذكرة «هاردينغ» ومجموعة من الوثائق التي عُثر عليها لاحقاً، إضافة إلى ملفات مرتبطة باستجابة المدينة للهجمات.
وقال مامداني إن الوثائق تُظهر ما كانت تعرفه سلطات المدينة بشأن الهواء السام حول موقع «غراوند زيرو»، ومتى كانت تعرفه، وكيف تعاملت معه. كما تشير السجلات إلى العثور على مادة الأسبستوس في معظم المواقع التي خضع فيها الهواء أو الحطام للاختبار، وفق عرض المدينة للوثائق.
وتأتي هذه الوثائق في وقت لا تزال فيه الآثار الصحية للهجمات حاضرة بقوة. ويضم برنامج الصحة التابع لمركز التجارة العالمي أكثر من 143 ألف عضو وفق بيانات رسمية محدثة حتى مارس 2026، فيما يشير النصب والمتحف التذكاريان إلى نحو 49 ألف حالة سرطان معتمدة ضمن البرنامج حتى بيانات سابقة.
من ضحايا الهجمات إلى ضحايا ما بعدها
ولا تقتصر تداعيات 11 سبتمبر على الذين قتلوا في يوم الهجمات. فقد أصيب أو مرض آلاف من رجال الإطفاء والمسعفين وعمال الإنقاذ والسكان والعاملين في المنطقة نتيجة التعرض للغبار والمواد السامة.
وتشير بيانات برنامج الصحة التابع لمركز التجارة العالمي إلى أن البرنامج يقدم الرعاية والمراقبة الطبية لأشخاص تعرضوا للهجمات في نيويورك ومواقع أخرى، فيما تجاوز عدد المسجلين فيه 143 ألف شخص حتى مارس 2026.
وفي هذا السياق، وجّه مامداني انتقادات إلى القيادات التي كانت مسؤولة عن إدارة المدينة في أعقاب الهجمات، معتبراً أن أشخاصاً مرضوا لاحقاً بعدما تلقوا تطمينات بشأن سلامة الهواء، قبل أن تظهر تداعيات صحية طويلة الأمد.
جولياني أمام إرثه القديم
وتمنح هذه التطورات الجدل حول حضور مامداني مراسم الذكرى بعداً إضافياً، إذ كان جولياني نفسه عمدة نيويورك يوم وقوع الهجمات، وأصبح لاحقاً أحد أبرز المدافعين عن منع مامداني من المشاركة في مراسم إحيائها.
وعندما سُئل مامداني عما إذا كان ينبغي لجولياني أيضاً الابتعاد عن المناسبة، في ضوء الجدل حول مسؤولية السلطات عن تداعيات التعرض للهواء السام، شدد على أن المناسبة يجب أن تركز على الضحايا وعائلاتهم، لا على السياسيين.
كما وقّع مامداني في وقت سابق أمرين تنفيذيين مرتبطين بالذكرى، أحدهما يرسخ 11 سبتمبر يوماً رسمياً للذكرى في المدينة، والآخر يهدف إلى تعزيز جاهزية نيويورك للتعامل مع حالات الطوارئ.
11 سبتمبر بين الذاكرة والسياسة
بعد ربع قرن على الهجمات، لا تزال ذكرى 11 سبتمبر حاضرة في السياسة الأمريكية، لكن الجدل الحالي يكشف انقساماً يتجاوز طريقة إحياء المناسبة نفسها.
فبينما يطالب أقارب الضحايا بأن تبقى المراسم مخصصة لتكريم من فقدوا حياتهم، يواجه مامداني حملة سياسية تطالب بغيابه، في حين يرى «كير» أن تصريحات جولياني الأخيرة تمثل مثالاً جديداً على استخدام مأساة 11 سبتمبر لتأجيج خطاب معادٍ للمسلمين.
وفي الجهة الأخرى، أعادت وثائق ما بعد الهجمات فتح سؤال مختلف يتعلق بمسؤولية السلطات عن حماية من ظلوا في المنطقة بعد سقوط البرجين، وما إذا كانت التحذيرات المتعلقة بالهواء السام قد عوملت بالجدية المطلوبة.
وهكذا، وبعد 25 عاماً، لا تزال معركة 11 سبتمبر مستمرة في الولايات المتحدة، ليس فقط حول كيفية تذكر الضحايا، بل أيضاً حول من يتحمل مسؤولية ما حدث بعد الهجمات، وكيف تُستخدم ذكراها في الصراع السياسي الأمريكي اليوم.
اقرأ ايضاً
أكثر من 70 اعتداءً على المساجد في بريطانيا خلال عام.. تصاعد الإسلاموفوبيا يثير المخاوف
تكساس تفرض منهجاً عن الأديان يصف الإسلام بـ”الراديكالي” و”الوحشي”
في خانة واحدة مع كارتلات المخدرات! “كير” تقاضي حاكم فلوريدا بعد تصنيفها كـ “منظمة إرهابية”

