وطن–تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز الطبيبة النسائية الفلسطينية ديما أمين، البالغة من العمر 54 عاماً، بعد اعتقالها من منزلها في حي الطيرة بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، خلال مداهمة نفذتها قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي فجراً، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي قالت السلطات إنها تتضمن «تحريضاً».
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، اعتُقلت أمين فجر الثلاثاء الماضي، بعدما اقتحم عشرات الجنود منزلها في رام الله عند نحو الساعة الثانية صباحاً، قبل اقتيادها إلى جهة احتجاز إسرائيلية. وأثار الاعتقال قلق عائلتها، خصوصاً بعدما تعرضت لآلام حادة في الصدر وخضعت لاحقاً لقسطرة قلبية.
مداهمة المنزل واعتقال الطبيبة
قال زوجها، حيدر أبو غوش، إن الجنود اقتحموا المنزل بالقوة بعد كسر القفل الرئيسي للباب، مضيفاً أن أفراد العائلة فوجئوا بوجودهم داخل المنزل من دون إجراء تفتيش اعتيادي.
وأوضح أن الجنود سألوا زوجته عن اسمها، ثم أبلغوها بأنها قيد الاعتقال وطلبوا منها تبديل ملابسها، بينما جرى احتجازه في غرفة أخرى.
وأضاف أن الجنود اقتادوا زوجته إلى خارج المنزل برفقة مجندة، ويبدو أنهم قيدوا يديها، لكنه لم يتمكن من رؤية ما حدث بسبب احتجازه في مكان منفصل داخل المنزل.
تدهور حالتها الصحية بعد الاعتقال
لم تتمكن عائلة الطبيبة من معرفة تفاصيل وضعها الصحي إلا بعد أكثر من يوم على اعتقالها، عندما أبلغهم محاميها بأنها خضعت لقسطرة قلبية إثر شعورها بآلام شديدة في الصدر عقب توقيفها.
وقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن أمين تعرضت لما وصفته بـ«نوبة قلبية» بعد أن شد الجنود القيود حول معصميها بقوة، مشيرة إلى أن آثار القيود ظلت واضحة على يديها بعد أيام من الاعتقال.
وأبلغ المحامي العائلة لاحقاً بأن الطبيبة أعيدت إلى مركز تحقيق المسكوبية في القدس، بعد نقلها إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة.
وبحسب رواية زوجها، لم تتمكن العائلة من الاطلاع على التقارير الطبية، في حين أبلغهم المحامي بأن الفحوصات لم تظهر، وفق ما نُقل إليه، مشكلة صحية تستدعي إبقاءها في المستشفى.
تمديد الاعتقال بسبب منشورات على مواقع التواصل
عُقدت الجلسة الأولى لمحاكمة الطبيبة بعد إعادتها إلى الاحتجاز، وقررت المحكمة تمديد اعتقالها حتى يوم الاثنين. ووفق زوجها، استندت أسباب الاعتقال التي طُرحت خلال الجلسة إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرتها المخابرات الإسرائيلية «تحريضية».
وتواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز أمين رغم المخاوف التي أثارها وضعها الصحي، فيما لم تتمكن عائلتها من التواصل معها بصورة مباشرة.
عائلة تعيش حالة من القلق
يعيش أفراد عائلة الطبيبة حالة من القلق الشديد منذ اعتقالها، ولا سيما أن ابنيها، اللذين يدرسان في ألمانيا وإسبانيا، تلقيا خبر توقيف والدتهما عبر الهاتف.
وقال أبو غوش إن عدم معرفة مكان أحد أفراد الأسرة أو حالته الصحية، وعدم القدرة على التواصل معه، يمثلان تجربة «مدمرة بالكامل»، مضيفاً أن الأمر مؤلم للغاية بالنسبة للعائلة.
وبحسب ميدل إيست آي، تواصلت منظمات حقوقية دولية مع الأسرة في محاولة للمساعدة في قضية الطبيبة والمطالبة بالإفراج عنها، إلا أن مصيرها لا يزال مرتبطاً بقرارات السلطات الإسرائيلية والمحكمة المختصة.
اتهامات بسوء معاملة أثناء الاحتجاز
وأفادت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية، نقلاً عن محامي أمين، بأن الطبيبة كانت مقيدة بإحكام أثناء نقلها وأثناء وجودها في المستشفى، وأن آثار القيود كانت واضحة على معصميها.
وقالت المنظمة إن منظومة السجون الإسرائيلية شهدت، منذ أكتوبر 2023، ما وصفته بانتهاكات منهجية تشمل العنف الجسدي والإذلال والحرمان من الرعاية الطبية وظروف الاحتجاز غير الإنسانية.
ووفق المنظمة، توفي ما لا يقل عن 90 فلسطينياً داخل معسكرات ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال هذه الفترة.
وقالت مديرة بتسيلم، يولي نوفاك، إن قضية أمين تعكس، بحسب وصفها، خطورة الظروف التي يعيشها الفلسطينيون المحتجزون، معتبرة أن تعرض طبيبة في الرابعة والخمسين لمشكلة قلبية وخضوعها لقسطرة أثناء الاحتجاز ثم إعادتها إلى السجن يثير مخاوف حقوقية بالغة.
مطالب بحماية الكوادر الطبية
وفي السياق ذاته، قالت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إن اعتقال أمين يأتي ضمن نمط متكرر من استهداف العاملين في المجال الطبي والإنساني والمجتمعي في الأراضي الفلسطينية.
وأشارت الشبكة إلى استمرار احتجاز الطبيب مازن الرنتيسي، واعتقال الطبيبة جميلة أبو دحو قبل الإفراج عنها لاحقاً، إضافة إلى استمرار احتجاز نحو 250 من العاملين في القطاع الصحي، معظمهم من قطاع غزة، بينهم الطبيب حسام أبو صفية.
وطالبت الشبكة بتحرك فوري من أجل الإفراج عن الكوادر الطبية الفلسطينية، ووقف ما وصفته بالانتهاكات بحق العاملين في القطاع الصحي.
أوضاع مقلقة للأسيرات الفلسطينيات
وتأتي قضية أمين في ظل تقارير حقوقية متزايدة بشأن أوضاع الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، تحتجز إسرائيل أكثر من 90 أسيرة فلسطينية في سجن الدامون، من بينهن حوامل وقاصرات ونساء يعانين من أمراض مزمنة.
وقال النادي إن الأسيرات يواجهن ظروفاً صعبة تشمل، بحسب روايته، قيوداً على العلاج والرعاية الصحية والغذاء، إلى جانب صعوبات تتعلق بالملابس واحتياجاتهن الأساسية.
كما أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن الأسيرات في سجن الدامون تعرضن خلال 21 يوماً لسبع عمليات اقتحام وقمع، خلال الفترة الممتدة بين 29 يوليو و18 أغسطس، شملت اقتحام الغرف والتقييد والعزل والضرب، وفق ما ورد في بيانه.
قضية تتجاوز اعتقال فرد واحد
وتضع قضية الطبيبة ديما أمين ملف أوضاع الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما النساء والمرضى والعاملين في القطاع الصحي، مجدداً أمام المنظمات الحقوقية الدولية.
وتتمحور المطالب حول ضمان حصول المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة، وحماية الكوادر الطبية، وتمكين المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم، وضمان حقوقهم القانونية، إلى جانب الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة وظروف الاحتجاز.
وتبقى تفاصيل الحالة الصحية للطبيبة أمين وظروف احتجازها موضع متابعة، في انتظار مزيد من المعلومات الرسمية أو المستقلة بشأن قضيتها ومسار الإجراءات القانونية بحقها.
اقرأ المزيد
“بملابس النوم وتعصيب الأعين”.. كواليس ليلة مرعبة لاعتقال 5 ناشطات صحة بالضفة الغربية

