وطن-قد تبدو الهبات الساخنة أو التعرق الليلي أعراضاً صحية عابرة في نظر البعض، لكنها بالنسبة إلى كثير من النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده، قد تتحول إلى عامل يومي يربك الأداء المهني ويؤثر في التركيز والنوم والحضور داخل بيئة العمل.
وذكر موقع “ميندبود غرين” الصحي أن أعراض انقطاع الطمث لا تظهر دائماً في أوقات يمكن التحكم فيها؛ فقد تحدث أثناء اجتماع مهم أو خلال عرض تقديمي، أو بعد ليلة مرهقة من التعرق الليلي وقلة النوم، لتجد المرأة نفسها مطالبة بالعمل في اليوم التالي وكأن شيئاً لم يحدث.
دراسة على أكثر من ألف امرأة عاملة
وبحسب ما أورده موقع “ميندبود غرين”، تناول استطلاع حديث تأثير أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث على الحياة المهنية للنساء، وكيف يتعاملن معها داخل العمل، وما إذا كن يحصلن على دعم علاجي أو وظيفي مناسب.
وشمل الاستطلاع 1011 امرأة في الولايات المتحدة، تتراوح أعمارهن بين 40 و65 عاماً، وجميعهن إما يعملن حالياً أو تركن وظيفة خلال العام السابق. وكانت المشاركات يعانين من هبات ساخنة أو تعرق ليلي بدرجة مزعجة، بواقع نوبتين على الأقل يومياً خلال الأسبوعين السابقين للاستطلاع.
وسأل الباحثون المشاركات عن عدد أيام أو ساعات العمل التي تأثرت بسبب الأعراض، ومدى شعورهن بالكفاءة أثناء أداء المهام، وما إذا كانت الأعراض دفعتهن إلى التفكير في ترك العمل أو تقليل ساعات الدوام، إضافة إلى مدى حصولهن على علاج أو دعم من جهة العمل.
الهبات الساخنة تقلل التركيز وتضعف الإنتاجية
قال موقع “ميندبود غرين” إن نتائج الاستطلاع أظهرت أن أعراض انقطاع الطمث أثرت في المتوسط على نحو 6% من وقت العمل لدى النساء المشاركات، كما جعلتهن يشعرن بأن فاعليتهن أثناء العمل انخفضت بنسبة 32%.
لكن التأثير كان أكبر بكثير لدى النساء اللواتي يعانين من أعراض شديدة، إذ ارتفعت نسبة انخفاض الفاعلية أثناء العمل إلى 50%، ما يعكس حجم الضغط الذي قد تسببه هذه الأعراض في المهام اليومية، خصوصاً عندما تتزامن مع أعمال تتطلب تركيزاً أو تواصلاً مباشراً.
وأوضحت النتائج أن الهبات الساخنة كانت المشكلة الأبرز داخل بيئة العمل، تلتها قلة النوم الناتجة عن التعرق الليلي، ثم التقلبات المزاجية. ولا يقتصر الأمر على ساعات الدوام فقط، إذ تمتد آثار هذه الأعراض إلى جودة النوم والحالة النفسية والقدرة على الاستعداد ليوم عمل جديد.
بعض النساء يفكرن في ترك العمل أو تقليل الساعات
وكشف موقع “ميندبود غرين” أن نحو 17% من النساء المشاركات قلن إنهن توقفن عن العمل، أو فكرن في الاستقالة، أو خفضن ساعات العمل، أو درسن تقليلها بسبب أعراض انقطاع الطمث. وترتفع هذه النسبة بين النساء اللواتي يعانين من أعراض شديدة إلى 34.4%.
ورغم هذا التأثير الواضح على المسار المهني، قالت 81.3% من المشاركات إنهن لم يحصلن من قبل على علاج لأعراضهن، ما يشير إلى فجوة كبيرة بين حجم المعاناة اليومية وإمكانية الوصول إلى الرعاية أو الدعم الطبي المناسب.
وتعكس هذه الأرقام جانباً مهماً من ملف صحة المرأة في مكان العمل، إذ لا تتعلق أعراض انقطاع الطمث بالجسم فقط، بل قد تؤثر كذلك في القرارات الوظيفية والاستقرار المهني والثقة في الأداء، خصوصاً في بيئات لا تتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها احتياجاً صحياً مشروعاً.
الحديث عن انقطاع الطمث في العمل لا يزال صعباً
وأضاف موقع “ميندبود غرين” أن كثيراً من النساء لا يشعرن بالراحة عند الحديث عن أعراض انقطاع الطمث مع المديرين أو إدارات الموارد البشرية، نظراً لخصوصية الموضوع وحساسيته الاجتماعية.
ووفق نتائج الاستطلاع، فإن 20.7% فقط من النساء تحدثن مع جهة العمل عن أعراضهن، بينما قالت 18.1% فقط إنهن شعرن بأن صاحب العمل كان داعماً. أما بين النساء اللواتي لم يتحدثن عن الأمر، فقد قالت 38.7% إن الموضوع يبدو شخصياً للغاية ولا يناسب بيئة العمل.
كما أوضحت بعض المشاركات أنهن لم يعتبرن الأعراض خطيرة بما يكفي لطرحها في العمل، بينما فضلت أخريات عدم الخوض في الموضوع من الأساس. ويكشف ذلك عن وجود حاجز اجتماعي ومهني يمنع كثيرات من طلب الدعم، حتى عندما تؤثر الأعراض فعلياً في الإنتاجية والراحة اليومية.
فجوة بين ما تحتاجه النساء وما تقدمه المؤسسات
وبحسب ما أورده موقع “ميندبود غرين”، قالت نحو 66% من النساء إنهن يرغبن في الحصول على مزايا أو سياسات مخصصة للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث داخل العمل، في حين أكدت 82.4% أنهن لا يعتقدن أن جهات عملهن تدرك الحاجة إلى مثل هذه المزايا.
واللافت أن 3.6% فقط من المشاركات قلن إن أماكن عملهن توفر تدريباً أو توعية حول انقطاع الطمث، وهي نسبة منخفضة تعكس ضعف حضور هذا الملف في سياسات الصحة المهنية، رغم أنه يمس شريحة واسعة من النساء العاملات في منتصف العمر وما بعده.
وتشير هذه النتائج إلى أن بيئة العمل المرنة والداعمة لا تتعلق فقط بالإجازات أو ساعات الدوام، بل تشمل أيضاً الاعتراف بمراحل صحية طبيعية تمر بها النساء، وتوفير حلول عملية لا تمس الخصوصية ولا تقلل من الكفاءة المهنية.
كيف يمكن تخفيف أعراض انقطاع الطمث خلال العمل؟
أفاد موقع “ميندبود غرين” بأن النساء المشاركات في الاستطلاع لجأن إلى بعض الوسائل البسيطة لتخفيف أعراض الهبات الساخنة والتعرق أثناء العمل. فقد استخدمت 71% منهن وسائل للتحكم في الحرارة، مثل المراوح الشخصية أو تبريد المكان، بينما اعتمدت 46% على ارتداء ملابس خفيفة ومريحة وقابلة للتنسيق على طبقات.
كما استخدمت 31.1% من النساء تقنيات مثل التنفس العميق أو التأمل للحد من التوتر والتعامل مع الأعراض المفاجئة. ورغم بساطة هذه الوسائل، فإنها قد تساعد في جعل يوم العمل أكثر احتمالاً، خاصة عندما لا تتوفر سياسات مؤسسية واضحة للدعم.
وقالت المشاركات إن أصحاب العمل يمكنهم المساعدة من خلال توفير مزايا مخصصة لانقطاع الطمث، وزيادة الوعي داخل المؤسسات، وإتاحة ترتيبات عمل أكثر مرونة، مثل تعديل ساعات الدوام أو السماح بالعمل عن بُعد عند الحاجة.
العلاج والدعم بدلاً من التحمل الصامت
وشدد موقع “ميندبود غرين” على أن النساء اللواتي تعيقهن أعراض انقطاع الطمث عن أداء يومهن بصورة طبيعية لا يحتجن إلى تحمل الأمر بصمت. فالخطوة الأولى قد تكون استشارة طبيب مختص لمناقشة الخيارات العلاجية المتاحة وفق الحالة الصحية والتاريخ المرضي.
وقد تشمل خيارات علاج أعراض انقطاع الطمث العلاج الهرموني لبعض الحالات، أو أدوية غير هرمونية بوصفة طبية، إضافة إلى تغييرات في نمط الحياة تساعد على تحسين النوم وتقليل الهبات الساخنة والتعامل مع التقلبات المزاجية.
وفي المحصلة، تكشف الدراسة أن أعراض انقطاع الطمث ليست مجرد إزعاج مؤقت، بل قد تؤثر بعمق في يوم العمل وقرارات النساء المهنية. وبين العلاج الطبي والدعم المؤسسي والمرونة في بيئة العمل، يمكن تخفيف العبء عن النساء بدلاً من تركهن يواجهن هذه المرحلة وحدهن.
قد يعجبك
كيف تتغير البشرة مع التقدم في العمر؟ نصائح فعالة لمقاومة التجاعيد وعلامات الشيخوخة
ليست مجرد التهابات عابرة! 5 أعراض مبكرة لسرطان عنق الرحم تتجاهلها الكثير من النساء..
الهرمونات ومستقبل صحتك.. دليلك لفهم الغدد المتحكمة في نشاطك اليومي
العناية بالشعر من الداخل: دراسة علمية تكشف تحولًا جديدًا في فهم تساقط الشعر لدى النساء الشابات

