وطن-لا يزال سرطان عنق الرحم واحداً من أبرز التحديات الصحية التي تواجه النساء حول العالم، رغم أنه من أنواع السرطان التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالاتها عبر التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري، وإجراء فحوص الكشف المبكر، وعلاج التغيرات ما قبل السرطانية في الوقت المناسب.
وقالت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية إن خطورة سرطان عنق الرحم لا تكمن فقط في المرض نفسه، بل في قدرته على التطور ببطء ومن دون أعراض واضحة لسنوات طويلة، ما يجعل كثيراً من النساء يكتشفن الإصابة في مراحل متقدمة، بعدما تكون العلامات الأولى قد أُهملت أو فُسّرت على أنها التهابات مهبلية عابرة أو اضطرابات هرمونية.
مرض قد يتطور بصمت لسنوات
يبدأ سرطان عنق الرحم في الجزء السفلي من الرحم، وهو المنطقة التي تصل الرحم بالمهبل. وترتبط معظم الحالات بعدوى مستمرة ببعض أنواع فيروس الورم الحليمي البشري، خصوصاً الأنواع عالية الخطورة.
وبحسب ما أوردته مجلة “لا فيدا لوثيدا”، فإن أغلب عدوى فيروس الورم الحليمي البشري تختفي تلقائياً بفضل الجهاز المناعي، لكن استمرار الفيروس لسنوات قد يؤدي إلى تغيرات في خلايا عنق الرحم. وإذا لم تُكتشف هذه التغيرات وتُعالج مبكراً، فقد تتحول تدريجياً إلى سرطان.
وتشير المجلة إلى أن هذه العملية غالباً ما تكون بطيئة، وقد تمتد من 10 إلى 20 عاماً، وهو ما يجعل فحوص الكشف المبكر مثل مسحة عنق الرحم «بابانيكولاو» واختبار فيروس الورم الحليمي البشري أدوات أساسية لاكتشاف الخلايا غير الطبيعية قبل ظهور الورم الغازي.
لماذا تُخلط الأعراض المبكرة بأمراض بسيطة؟
تكمن المشكلة في أن العلامات الأولى لسرطان عنق الرحم لا تكون دائماً واضحة. فقد تكون خفيفة، أو تظهر على فترات متقطعة، أو تشبه أعراض حالات شائعة وغير خطيرة مثل الالتهابات المهبلية، التغيرات الهرمونية، تأثيرات وسائل منع الحمل، اقتراب سن اليأس، أو اضطرابات الدورة الشهرية.
وأضافت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أن أياً من هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود سرطان، إذ إن أمراضاً حميدة كثيرة قد تسبب علامات مشابهة. لكن استمرار الأعراض أو تكرارها أو ظهورها من دون سبب واضح يجب أن يدفع المرأة إلى مراجعة طبيب النساء لإجراء تقييم دقيق.
نزيف مهبلي خارج موعد الدورة
يُعد النزيف المهبلي غير المعتاد من أكثر العلامات التي تسترعي انتباه أطباء النساء عند الحديث عن سرطان عنق الرحم. وقد يظهر النزيف بين الدورات الشهرية، أو بعد العلاقة الزوجية، أو عقب فحص نسائي، أو بعد انقطاع الطمث، كما قد يظهر في صورة دورة شهرية أغزر أو أطول من المعتاد.
وتقول المجلة إن كثيراً من النساء يربطن هذا النزيف بالإجهاد، أو بتغيرات الهرمونات، أو بتبديل وسائل منع الحمل، أو بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث. ورغم أن هذه الأسباب شائعة بالفعل، فإن أي نزيف غير متوقع، خصوصاً إذا تكرر أو حدث بعد انقطاع الدورة، يستدعي فحصاً طبياً ولا ينبغي تجاهله.
إفرازات مهبلية مستمرة أو مختلفة
من الطبيعي أن تتغير الإفرازات المهبلية خلال الدورة الشهرية، لكن التغيرات الواضحة والمستمرة قد تكون مؤشراً يستحق الانتباه. ويشمل ذلك زيادة كمية الإفرازات، أو ظهور لون بني أو وردي، أو وجود آثار دم، أو إفرازات مائية مستمرة، أو رائحة غير معتادة لا تتحسن بالعلاجات المعتادة.
وبحسب ما نقلته المجلة الإسبانية، غالباً ما تفكر النساء أولاً في عدوى فطرية أو بكتيرية عند تغير لون أو رائحة الإفرازات. لكن عندما تفشل العلاجات المعتادة، أو يعود العرض مراراً، يصبح من الضروري البحث عن أسباب أخرى، بينها مشكلات في عنق الرحم.
ألم أثناء العلاقة الزوجية
الألم أثناء العلاقة الزوجية، المعروف طبياً بعسر الجماع، قد ينتج عن أسباب كثيرة، منها جفاف المهبل، التغيرات الهرمونية، بطانة الرحم المهاجرة، الالتهابات، أو التهاب عنق الرحم.
لكن المجلة الإسبانية أوضحت أن هذا الألم قد يرتبط في بعض الحالات بتغيرات في عنق الرحم، بما في ذلك الآفات ما قبل السرطانية أو سرطان عنق الرحم. وتزداد أهمية الفحص الطبي إذا كان الألم مستمراً، أو صاحبه نزيف بعد العلاقة الزوجية.
ألم الحوض المستمر
تعاني كثير من النساء من آلام متقطعة في الحوض أثناء الدورة الشهرية أو فترة التبويض، وهذا أمر شائع في حالات كثيرة. لكن الألم الذي يستمر لأسابيع أو أشهر، أو يظهر من دون ارتباط واضح بالدورة، أو يزداد تدريجياً، يحتاج إلى تقييم طبي.
وتشير مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية إلى أن ألم الحوض قد يُفسر أحياناً بأنه تقلصات شهرية، أو مشكلة في الجهاز الهضمي، أو التهاب في المسالك البولية، أو التهاب حوضي، أو اضطراب هرموني. وفي المراحل المبكرة من سرطان عنق الرحم قد يكون الألم خفيفاً أو متقطعاً، لذلك قد لا تمنحه المرأة اهتماماً كافياً.
نزيف بعد العلاقة الزوجية
على الرغم من أنه يُعد أحد أشكال النزيف غير الطبيعي، فإن النزيف بعد العلاقة الزوجية يستحق اهتماماً خاصاً، لأنه من العلامات المعروفة التي قد تظهر في حالات سرطان عنق الرحم.
وأكدت المجلة أن حدوث هذا النزيف لا يعني تلقائياً وجود ورم، فقد ينتج أيضاً عن التهاب عنق الرحم، أو وجود زوائد لحمية، أو جفاف مهبلي، أو عدوى، أو خدوش بسيطة أثناء العلاقة. لكن تكراره أكثر من مرة لا ينبغي اعتباره أمراً طبيعياً أو تجاهله.
أعراض قد تظهر في المراحل المتقدمة
عندما يتقدم سرطان عنق الرحم، قد تظهر أعراض أكثر وضوحاً، مثل ألم أسفل الظهر المستمر، ألم في الساقين، إرهاق شديد، فقدان وزن غير مقصود، صعوبة في التبول، وجود دم في البول، تورم إحدى الساقين أو كلتيهما، أو اضطرابات معوية مستمرة.
وبحسب ما أوردته مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية، فإن هذه الأعراض ليست خاصة بسرطان عنق الرحم وحده، وقد ترتبط بأمراض أخرى، لكنها تحتاج إلى مراجعة طبية عاجلة لتحديد السبب، خصوصاً إذا ظهرت بشكل مستمر أو ترافقت مع نزيف أو إفرازات غير معتادة.
من هن الأكثر عرضة للإصابة؟
توجد عوامل عدة قد تزيد احتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم، في مقدمتها العدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري، وعدم إجراء فحوص الكشف المبكر بانتظام، وبدء النشاط الجنسي في سن مبكرة، وتعدد الشركاء الجنسيين أو وجود شريك له علاقات متعددة.
كما يزيد التدخين، وضعف الجهاز المناعي، والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، والاستخدام الطويل لبعض وسائل منع الحمل الهرمونية ضمن ظروف معينة، من احتمالات الخطر عند وجود عوامل أخرى.
وتشدد المجلة على أن وجود عامل أو أكثر من عوامل الخطورة لا يعني بالضرورة أن المرأة ستصاب بسرطان عنق الرحم، كما أن غياب هذه العوامل لا يمنع تماماً احتمال الإصابة، ما يجعل الفحص الدوري ضرورة لكل النساء وفق العمر والتاريخ الصحي.
الكشف المبكر يقلل خطر المرض المتقدم
من أهم ما يميز سرطان عنق الرحم عن أنواع كثيرة من السرطان أنه يمكن اكتشاف مراحله السابقة للسرطان قبل أن يتحول إلى ورم غازي. وتساعد فحوص التحري على رصد التغيرات الخلوية في عنق الرحم وعلاجها مبكراً.
وتشمل أدوات الكشف الأساسية مسحة عنق الرحم «اختبار بابانيكولاو»، واختبار فيروس الورم الحليمي البشري، إضافة إلى منظار عنق الرحم عندما يرى الطبيب ضرورة لذلك. والالتزام بجدول الفحوص الموصى به حسب العمر والتاريخ الطبي يُعد من أكثر الطرق فعالية للحد من الإصابة المتقدمة.
لقاح فيروس الورم الحليمي خطوة وقائية مهمة
أحدث لقاح فيروس الورم الحليمي البشري تحولاً مهماً في الوقاية من سرطان عنق الرحم، إذ يوفر حماية من الأنواع المسؤولة عن معظم الحالات، خصوصاً عند الحصول عليه قبل بدء الحياة الجنسية.
لكن مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أوضحت أن التطعيم، رغم أهميته الكبيرة، لا يلغي الحاجة إلى الفحوص الدورية؛ لأنه لا يحمي من جميع أنواع فيروس الورم الحليمي البشري، ولا يمنع كل حالات سرطان عنق الرحم.
الانتباه للتغيرات يصنع الفارق
يتطور سرطان عنق الرحم غالباً ببطء، وهذه النقطة تمنح النساء فرصة ثمينة لاكتشافه مبكراً قبل الوصول إلى مراحل متقدمة. لذلك لا ينبغي التعامل مع النزيف المفاجئ، أو الإفرازات المستمرة، أو الألم أثناء العلاقة، أو ألم الحوض المتكرر، على أنها مجرد اضطرابات هرمونية أو التهابات عابرة إذا استمرت أو عادت مراراً.
وفي النهاية، تؤكد المعطيات الطبية التي أوردتها صحيفة إلباييس الإسبانية أن معظم هذه الأعراض قد تكون ناتجة عن أسباب حميدة، لكن معرفة العلامات المبكرة ومراجعة الطبيب عند ظهور أي تغير غير معتاد، مع الالتزام بفحوص سرطان عنق الرحم والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري، تبقى من أهم الوسائل لحماية صحة المرأة وتعزيز فرص التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.
اقرأ المزيد
دراسة تحذر: تناول الأطعمة فائقة المعالجة أكثر من 3 مرات أسبوعياً يزيد خطر سرطان القولون والمستقيم
5 علامات تحذيرية تكشف أن دوالي الساقين أصبحت خطراً صحياً قد يهدد الدورة الدموية
القاتل الصامت: كيف يغذي “الالتهاب المزمن” خلايا السرطان، ألزهايمر والسكري؟

