وطن-عاد لؤي أبو ريدة من الولايات المتحدة إلى بلدته قصرة جنوب نابلس، لكنه لم يجد منزله كما تركه. وجد عائلته محاصرة، والمستوطنين يطوقون المكان، والجيش الإسرائيلي حاضر من دون أن ينهي الحصار.
لم يكن لؤي أبو ريدة يتابع خلال وجوده في الولايات المتحدة مجرد أخبار عن منزله في الضفة الغربية، بل كان يشاهد عبر كاميرات المراقبة ما يحدث حوله لحظة بلحظة، بينما كانت عائلته عالقة داخل المنزل وغير قادرة على التحرك بحرية أو الحصول على احتياجاتها الأساسية.
وعلى مدى أكثر من أسبوع، عاش أبو ريدة مفارقة قاسية: منزله وعائلته أمام عينيه، لكنه على بعد آلاف الكيلومترات، عاجز عن الوصول إليهم. ثم عاد إلى قصرة، لكن ما كان يراه على شاشة هاتفه أصبح واقعاً يواجهه بنفسه.
منزل أمام العين.. وعائلة خلف الحصار
يقول أبو ريدة إن ثلاث عائلات فلسطينية، يبلغ مجموع أفرادها نحو 13 شخصاً، تعيش منذ تسعة أيام تحت حصار المستوطنين، وسط عرقلة وصول الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية. وفي أحد المقاطع المصورة، يشير أبو ريدة إلى منزله قائلاً: «هذا بيتي قدام هون، بس ما حدش قادر يوصله».
تختصر الجملة المشهد كله؛ بيت موجود أمام صاحبه، لكنه بات محاطاً بحواجز الخوف والاعتداءات، فيما تتحول محاولة الوصول إليه إلى معركة يومية. والأكثر إثارة للقلق، وفق روايته، أن الحصار يستمر رغم وجود جنود إسرائيليين في المنطقة.
ويقول أبو ريدة إن ما أُبلغ به هو أن وجود الجيش يهدف إلى حماية الفلسطينيين وإبعاد المستوطنين، لكن ما شاهده على الأرض لم يعكس ذلك، بحسب روايته.
من خلف الشاشة إلى قلب المشهد
خلال وجوده في الولايات المتحدة، حاول أبو ريدة التحرك عبر القنوات الرسمية. وتواصل، بحسب روايته، مع مسؤولين أمريكيين والقنصلية الأمريكية، مطالباً بالتدخل لإنهاء الحصار عن عائلته.
وتلقى وعوداً بالضغط من أجل إبعاد المستوطنين. لكن الأيام مرت، وبقيت المشكلة على حالها. ثم عاد أبو ريدة بنفسه إلى الضفة، ليجد المشهد الذي كان يتابعه عبر كاميرات المراقبة ماثلاً أمامه. ولم تعد المسافة بينه وبين منزله آلاف الكيلومترات. لكن الوصول إلى البيت ظل صعباً.
قصرة ليست حالة منفردة
لا تبدو واقعة أبو ريدة منفصلة عن المشهد الأوسع في الضفة الغربية، حيث تتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.
وتحذر الأمم المتحدة من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مع تسجيل أكثر من 1430 اعتداء منذ بداية العام، تسببت في تهجير نحو 3800 فلسطيني، بينهم قرابة 1900 طفل، وفق الأرقام الواردة في التقرير الذي استندت إليه المادة.
وتشمل الاعتداءات، وفق الأمم المتحدة، هجمات على السكان والمنازل والممتلكات والمزارعين، إلى جانب عمليات تهجير مرتبطة بالعنف والضغط المتواصل على التجمعات الفلسطينية.
حين يصبح الوصول إلى البيت معركة
بالنسبة إلى أبو ريدة، لا تتعلق القضية بمجرد خلاف على منزل أو أرض. فما يعيشه، بحسب روايته، هو واقع بات فيه الفلسطيني مضطراً إلى الدفاع عن أبسط حق يمكن أن يتخيله الإنسان: الوصول إلى منزله والعيش فيه بأمان.
عاد من الولايات المتحدة إلى بلدته، لكنه لم يجد المشهد الذي كان يحلم به بعد الغياب. وجد عائلته خلف الحصار، ومنزله محاطاً بالمستوطنين، ووعود التدخل لم تتحول، حتى الآن، إلى تغيير فعلي على الأرض.
وفي الضفة الغربية، حيث تتسع دائرة عنف المستوطنين والتهجير، يصبح السؤال أكثر قسوة: ماذا يعني أن تعود إلى وطنك، ثم تكتشف أن الطريق إلى بيتك لم يعد مضموناً؟
اقرأ المزيد
إرهاب المستوطنين يتصاعد.. إحراق دور عبادة ومنشآت ومطالب بفرض عقوبات دولية
جنود إسرائيليون يرقّمون معتقلين فلسطينيين على جباههم وسط انتقادات حقوقية واسعة

