وطن-أثارت تصريحات أدلى بها جندي إسرائيلي سابق كان محتجزاً في قطاع غزة جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، بعدما طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالسماح له بتنفيذ إعدامات بحق أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مؤكداً أنه يريد قتلهم “بيديه”. فيما رد الوزير اليميني المتطرف بأنه سيحاول تحقيق ذلك.
طلب بتنفيذ الإعدامات
وبحسب صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، وجّه روم براسلافسكي، الذي أُفرج عنه من الأسر في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، طلبه إلى بن غفير خلال مقابلة عُرضت السبت في الحلقة الأولى من برنامجه الصوتي الجديد “8 أكتوبر”.
وخلال المقابلة، قال براسلافسكي لبن غفير: “لدي طلب شخصي”، مطالباً بالسماح له بأن يكون «الشخص الذي يشنقهمط، في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
وأضاف، بحسب الصحيفة: “لا أريد حبلاً، بيديّ سأعدم كل إرهابي في دولة إسرائيل”.
ورد بن غفير على الطلب قائلاً: “أعدك بأنني سأحاول قلب العالم من أجل أن يحدث ذلك”، مضيفاً أن من بين “أحلامه” أن يرى الإسرائيليين المفرج عنهم من الأسر وهم ينفذون إعدامات بحق فلسطينيين.
بن غفير: “لا يستحقون الحياة”
وخلال الحوار نفسه، وصف بن غفير براسلافسكي بأنه “الشخص المناسب في المكان المناسب” من أجل «شنقهم وإعدامهم واحداً تلو الآخر”، في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين.
وقال الوزير الإسرائيلي: “إنهم لا يستحقون الحياة”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتعرض فيه بن غفير، الذي تشرف وزارته على مصلحة السجون الإسرائيلية، لانتقادات حادة بسبب سياساته تجاه الأسرى الفلسطينيين.
انتقادات بسبب أوضاع الأسرى
وذكرت “ميدل إيست آي” أن معتقلين فلسطينيين تحدثوا خلال الأشهر الماضية عن تعرضهم للتعذيب والاعتداءات الجنسية وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة أن محكمة إسرائيلية منعت في وقت سابق من هذا الشهر خطة لبن غفير كانت تقضي بوضع تماسيح في خنادق محيطة بسجون يُحتجز فيها أسرى فلسطينيون.
كما أقر الكنيست الإسرائيلي في مايو/أيار الماضي مشروع قانون رعاه حزب بن غفير، يهدف إلى تنظيم محاكمات علنية وفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر.
أكثر من 100 وفاة داخل السجون
ووفقاً للمعطيات التي أوردتها الصحيفة، توفي ما لا يقل عن 104 أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية منذ عام 2023 حتى يونيو/حزيران الماضي، فيما تقدّر منظمات حقوقية أن أكثر من 9 آلاف فلسطيني ما زالوا محتجزين في منشآت الاعتقال الإسرائيلية.
وخلال المقابلة، أعرب بن غفير عن رضاه عن تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين، قائلاً إنهم “يعانون”، وإن ظروفهم “صعبة وسيئة”، مضيفاً: “أنا سعيد لأن أوضاعهم سيئة”.
دعوات إلى تصعيد الهجمات على غزة
وامتد الحديث خلال المقابلة إلى الحرب على غزة، حيث دعا بن غفير إلى تكثيف الهجمات الإسرائيلية على القطاع، مطالباً بتنفيذ عمليات اغتيال مركزة يومية لا تستهدف فقط من يشكلون تهديداً مباشراً، بل تشمل «30 إلى 40 شخصاً كل ليلة”، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وأضاف الوزير الإسرائيلي: “هناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. لا ينبغي أن يعيشوا. إنهم ليسوا بشراً حتى”.
كما قال إنه يختلف بشدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مسألة تقييد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.
بن غفير يجدد دعوته لتهجير سكان غزة
وجدد بن غفير خلال المقابلة مطالبته القديمة بتهجير سكان قطاع غزة، قائلاً: “أرى غزة كلها لنا”، مضيفاً أنه يريد إقامة مستوطنات “ليس فقط في غوش قطيف، بل في كل أنحاء غزة”.
كما دعا إلى تشجيع “أكبر قدر ممكن من الهجرة” للفلسطينيين، عبر «إرسالهم إلى بلدانهم”، مستثنياً من وصفهم بـ”الإرهابيين”، وقال: “لا هجرة لهم، لا شيء، فقط قتلهم واحداً تلو الآخر”.
نفوذ متزايد داخل حكومة نتنياهو
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل حول نفوذ بن غفير داخل حكومة بنيامين نتنياهو ودوره المتزايد في رسم السياسات الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن حزب “عوتسما يهوديت” الذي يتزعمه بن غفير يحصل حالياً في استطلاعات الرأي على ما بين 8 و10 مقاعد في الكنيست، ما يعكس استمرار حضور التيار اليميني المتطرف في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وكان بن غفير، الذي كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره سياسياً هامشياً من أقصى اليمين، قد أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في السياسة الإسرائيلية، خصوصاً في ظل اعتماد نتنياهو على أحزاب اليمين المتطرف للحفاظ على ائتلافه الحكومي.
عقوبات واتهامات دولية
وكانت “ميدل إيست آي” قد ذكرت في مايو/أيار الماضي أن المحكمة الجنائية الدولية درست إمكانية إصدار مذكرة اعتقال بحق بن غفير، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني.
كما واجه بن غفير، إلى جانب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، حملات عقوبات دولية بسبب تصريحاتهما وسياساتهما الداعية إلى القضاء على الفلسطينيين وتهجيرهم قسراً، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
استطلاع يكشف اتساع التأييد للخطاب المتطرف
وفي مؤشر على اتساع تأثير الخطاب المتطرف داخل المجتمع الإسرائيلي، أظهر استطلاع نشره الأسبوع الماضي معهد سياسات الشعب اليهودي، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، أن 22% من المواطنين اليهود في إسرائيل يؤيدون طرد السكان الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، فيما يؤيد 38% ضم الضفة إلى إسرائيل.
كما أظهر الاستطلاع، بحسب “ميدل إيست آي”، أن غالبية الإسرائيليين يشككون في إمكانية تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 15 بنداً بشأن غزة، وهو موقف يقترب من رؤية بن غفير الرافضة لأي ترتيبات لا تمنح إسرائيل سيطرة كاملة على القطاع.
استمرار الخسائر في غزة
وفي غزة، أعلنت وزارة الصحة الأسبوع الماضي أن 1258 فلسطينياً قُتلوا في هجمات إسرائيلية منذ توقيع وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما أصيب 4295 آخرون، بينهم مئات النساء والأطفال.
وقال مسؤولون فلسطينيون في قطاع غزة إنهم وثقوا آلاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه، في وقت تستمر فيه التصريحات الإسرائيلية المتطرفة في تغذية المخاوف من تصعيد جديد ضد القطاع والأسرى الفلسطينيين داخل السجون.
اقرأ أيضاً
بن غفير يدعو لقتل 30 إلى 40 فلسطينياً كل ليلة في غزة وسط تصاعد الانتقادات للاحتلال
خلف الحبتور ينتقد تصريحات بن غفير عن قتل الفلسطينيين ويتساءل عن جدوى السلام مع إسرائيل
مسعفون فلسطينيون في إسرائيل يواجهون حملة تحريض بسبب مزاعم غير مثبتة عن إساءة معاملة مرضى
تقرير يكشف احتجاز إسرائيل جثامين 1700 فلسطيني واستخدامها كورقة تفاوضية

