وطن-عاد عالم الفضاء المصري عصام حجي، إلى واحدة من أكثر المراحل إثارة للجدل في مسيرته السياسية، مقدماً اعتذاراً علنياً عن قبوله العمل مستشاراً علمياً للرئيس المؤقت عدلي منصور عقب أحداث عام 2013، في مراجعة قال إنها جاءت بعد تجربة داخل مؤسسة الرئاسة دفعته إلى إعادة النظر في عدد من المواقف التي تبناها في تلك المرحلة.
اعتذار عن تجربة سياسية
وقال حجي، في تصريحات ومقاطع أعيد تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، إنه كان يصدق في البداية ما يُقال عبر وسائل الإعلام، قبل أن يكتشف، وفق روايته، أن الصورة التي كانت تصل إلى الجمهور لم تكن تعكس دائماً ما يجري داخل مؤسسة الرئاسة.
ووصف حجي تجربته السابقة بأنها درس شخصي، مشيراً إلى أن دخوله مؤسسة الرئاسة أتاح له الاطلاع على تفاصيل لم يكن يعرفها من قبل، وجعله يعيد تقييم عدد من القناعات التي تبناها في ذلك الوقت.
«التلاعب بالوعي» في صلب روايته
ويصف حجي ما حدث بأنه شكل من أشكال «التلاعب بالوعي»، مستعيداً وقائع قال إنها جعلته يشكك في المعلومات التي كان يتلقاها عبر الإعلام.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مراجعة أوسع لتجربته السياسية، إذ يؤكد حجي أن ما حدث معه يوضح، من وجهة نظره، مخاطر الاعتماد على الرواية الإعلامية من دون التحقق من المعلومات ومقارنتها بالوقائع.
قصة «جهاز الكفتة»
ومن أبرز الوقائع التي يستعيدها حجي قصة الجهاز الذي أعلن عنه في عام 2014 باعتباره قادراً على تشخيص وعلاج فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» وفيروس نقص المناعة البشرية.
وقال حجي إنه اعترض على الجهاز بعدما خلص إلى أنه لا يستند إلى أساس علمي، مؤكداً أن موقفه في ذلك الوقت كان مرتبطاً بضرورة الالتزام بالمعايير العلمية وعدم تقديم ادعاءات لا تدعمها الأدلة.
وأصبحت القضية لاحقاً واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في مصر، خصوصاً بعد الانتقادات التي طالت الجهاز ومدى صلاحيته للاستخدام الطبي.
مراجعة موقفه من أحداث رابعة
ويمتد حديث حجي كذلك إلى موقفه من أحداث عام 2013، ولا سيما فض اعتصام رابعة العدوية، حيث يقول إنه، مثل كثيرين في ذلك الوقت، تأثر بما وصفه بالتضليل الإعلامي وعدم الوصول إلى الصورة الكاملة للأحداث، معتبراً أن موقفه السابق كان يحتاج إلى مراجعة.
وقدم حجي اعتذاره عن موقفه في تلك المرحلة، قائلاً إن تجربته يمكن أن تكون درساً للأجيال المقبلة حول ضرورة التحقق من المعلومات وعدم الاكتفاء بالروايات الجاهزة.
انتقادات من إعلاميين مؤيدين للنظام
ولم تمر تصريحات حجي من دون ردود فعل في مصر، إذ تعرض لانتقادات من إعلاميين مؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي.
ووصف الإعلامي أحمد موسى حجي بعبارات حادة، قائلاً إن رسالته «تأثيرها عكسي»، ومعتبراً أن المصريين أصبح لديهم وعي كافٍ للحكم على من يوجه إليهم الانتقادات.
وأعادت هذه التصريحات إشعال النقاش حول تجربة حجي السياسية، وحول تقييم مواقفه السابقة ومراجعته لها بعد مرور سنوات على أحداث 2013.
تجربة يعيد حجي تقديمها كدرس
وبعد سنوات من ابتعاده عن العمل السياسي المباشر، يعيد عصام حجي تقديم تجربته باعتبارها مراجعة شخصية لما حدث خلال فترة عمله داخل مؤسسة الرئاسة.
وبالنسبة إلى حجي، لا تتعلق القضية فقط بموقف سياسي سابق، وإنما بضرورة الفصل بين المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام وبين الحقيقة التي يمكن التحقق منها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأحداث سياسية شديدة الحساسية.
وتعيد تصريحاته بذلك فتح النقاش حول دور الإعلام في تشكيل الرأي العام المصري، وحول الطريقة التي يمكن من خلالها مراجعة المواقف السياسية بعد سنوات، خصوصاً عندما يكشف أصحابها عن تجاربهم من داخل المؤسسات التي شاركوا فيها.
اقرأ المزيد
في الذكرى الـ13 لمجزرة رابعة.. عائلات الضحايا تطالب مصر بالإفراج عن السجناء السياسيين
من “الأوكتاغون” إلى هيئة الطوارئ: أبعاد الهيكلة المركزية الجديدة لمنظومة القيادة والسيطرة المصرية…
مشروع صندوق “مستقبل مصر”.. صلاحيات استثنائية تثير جدلاً حول إدارة أصول الدولة في مصر

