وطن-أثارت واقعة وسم فلسطينيين بأرقام على جباههم وأذرعهم خلال اقتحام إسرائيلي لبلدة قباطية قرب جنين، يوم الاثنين 17 أغسطس/آب 2026، موجة غضب وانتقادات واسعة، بعدما أُخضع عدد من السكان للاحتجاز والاستجواب خلال العملية العسكرية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، اقتحمت القوات الإسرائيلية البلدة واعتقلت عشرات الفلسطينيين، قبل أن تضع أرقاماً على أجساد بعض المحتجزين، في ممارسة قالت الصحيفة إنها تذكّر بحوادث مماثلة وثقتها تقارير سابقة في الضفة الغربية.
الرقم 44 على الجبهة
كان أحمد الحثناوي من بين الفلسطينيين الذين تعرضوا لهذه الممارسة، إذ قال إن القوات الإسرائيلية كتبت الرقم 44 على جبهته قبل اقتياده إلى التحقيق.
وأوضح الحثناوي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية بعد الإفراج عنه، أن القوات الإسرائيلية احتجزت ما لا يقل عن 50 شخصاً خلال الاقتحام، بينهم نساء.
وأضاف أنه سبق أن اعتُقل أربع مرات، لكنه قال إن هذه كانت المرة الأولى التي يُكتب فيها رقم على جسده بهذه الطريقة.
استجواب ورسائل للسكان
بحسب رواية الحثناوي التي نقلتها «ميدل إيست آي»، تركزت الأسئلة التي وُجهت إليه خلال التحقيق على معلومات عامة، قبل أن يتحدث أحد المحققين عن ضرورة تجنب «المشكلات» في حال دخول مستوطنين إلى المنطقة.
وقال الحثناوي إن ما فهمه من الحديث هو أن المستوطنين سيبقون في المنطقة لفترة طويلة، وأن السكان الفلسطينيين مطالبون بعدم الاعتراض على وجودهم.
وتضع هذه الإفادة الحادثة في سياق أوسع من التوتر الذي تشهده مناطق شمال الضفة الغربية، ولا سيما محيط جنين، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين.
الجيش الإسرائيلي يقر بالواقعة
وأفادت «ميدل إيست آي» بأن الجيش الإسرائيلي أقر، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، بأن جنوده وضعوا أرقاماً على بعض المحتجزين الفلسطينيين خلال العملية.
وقال الجيش إن «الدروس قد استُخلصت»، وهي صيغة سبق استخدامها في حوادث مماثلة أثارت انتقادات.
لكن الواقعة تثير تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تُتخذ بحق الفلسطينيين أثناء عمليات الاعتقال والاحتجاز، خصوصاً عندما تتحول أجساد المحتجزين إلى وسيلة للتمييز والترقيم.
ليست الحادثة الأولى
الحادثة الأخيرة ليست معزولة، ففي أبريل/نيسان الماضي، ظهرت تقارير عن قيام جنود إسرائيليين بوسم نساء فلسطينيات من جنين بأرقام على أذرعهن، بينما وثقت واقعة أخرى في عام 2024 وضع أرقام على جباه مجموعة من المعتقلين الفلسطينيين في الخليل.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة أسئلة حقوقية وقانونية بشأن معاملة المعتقلين الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية.
قباطية في قلب التصعيد
تقع قباطية قرب جنين، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة عمليات اقتحام واعتقالات متكررة. وتأتي العملية الأخيرة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الضفة الغربية، بالتزامن مع توسع المستوطنات وازدياد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.
وبالنسبة إلى السكان الفلسطينيين، لا ينفصل ما حدث في قباطية عن مناخ أوسع من الضغط الأمني والعسكري، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف منع الهجمات وملاحقة من تصفهم بالمسلحين.
واقعة تفتح ملفاً أكبر
وبينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استخلص «الدروس» من الواقعة، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتوقف فعلاً أم ستتكرر بصور مختلفة خلال عمليات الاعتقال المقبلة.
فالقضية لا تتعلق فقط برقم كُتب على جبهة أو ذراع، وإنما بما تعكسه هذه الممارسة من طبيعة التعامل مع المحتجزين خلال العمليات العسكرية، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً مستمراً.
وتبقى قباطية، في هذا السياق، أحدث حلقة في سلسلة من الوقائع التي تضع سلوك القوات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تحت مجهر حقوقي وقانوني متزايد.
اقرأ أيضاً
اقتحامات الأقصى تتصاعد.. صلوات تلمودية وقيود على الفلسطينيين في القدس
صيف غزة يحوّل خيام النازحين إلى أفران قاتلة.. الحرارة والعطش والحشرات تضاعف معاناة الفلسطينيين
الأمم المتحدة: القيود الإسرائيلية تترك الأطفال الفلسطينيين بلا حماية وتشل عمل المنظمات الحقوقية
تقرير يكشف احتجاز إسرائيل جثامين 1700 فلسطيني واستخدامها كورقة تفاوضية

