وطن-تصاعدت حالة القلق بين المصريين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد تقارير عن إلغاء مفاجئ لإقامات عدد من العاملين أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم، ما حال دون عودتهم إلى وظائفهم في الإمارات، وسط غياب إعلان رسمي عن تغيير في قواعد الإقامة الخاصة بالمصريين.
وأثارت هذه الحالات تساؤلات واسعة داخل الجالية المصرية، خصوصاً مع تداول معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال فرض متطلبات إضافية على بعض إجراءات العمل والإقامة، من بينها تقديم شهادة بحث الحالة الجنائية أو شهادة حسن السيرة والسلوك.
ولكن حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد وجود قرار عام يستهدف المصريين أو تغيير شامل في قواعد الإقامة الخاصة بهم.
إقامات أُلغيت خلال الإجازة
بحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، فوجئ عدد من المصريين العاملين في الإمارات بإلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم في مصر، الأمر الذي منعهم من العودة إلى أماكن عملهم، وأثار مخاوف بشأن مستقبل إقامتهم في الدولة.
ومن بين الحالات التي نقلتها صحيفة «العربي الجديد»، مدرس مصري يبلغ من العمر 33 عاماً، قال إنه سافر إلى مصر في يوليو/تموز لقضاء إجازته السنوية، وكان يستعد للعودة إلى الشارقة بعد ثلاثة أسابيع.
لكن قبل موعد عودته، تلقى رسالة إلكترونية من جهة عمله تفيد بإلغاء إقامته.
وقال المدرس إن القرار جاء بمثابة صدمة بالنسبة إليه، خصوصاً أن إدارة المدرسة لم تقدم له تفسيراً واضحاً بشأن أسباب الإلغاء، ما تركه أمام مستقبل مهني غامض.
موظف آخر يكتشف إلغاء إقامته في المطار
حالة أخرى نقلتها «العربي الجديد» تتعلق بمصمم ديكور مصري يبلغ من العمر 36 عاماً، اكتشف إلغاء إقامته أثناء وجوده في مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى أبوظبي.
وقال إنه حاول التواصل مع الشركة التي يعمل لديها، إلا أنه لم يحصل على رد واضح، لتنتهي بشكل مفاجئ، بحسب روايته، مسيرة عمل استمرت ثماني سنوات في الإمارات.
وتزامنت هذه الحالات مع تداول روايات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي لمصريين قالوا إنهم واجهوا أو سمعوا عن مشكلات مشابهة.
مخاوف من السفر إلى مصر
أدى انتشار هذه الروايات إلى حالة من الحذر بين بعض أفراد الجالية المصرية. وبحسب «ميدل إيست آي»، قرر بعض المقيمين، ومن بينهم أصحاب أعمال، تأجيل سفرهم إلى مصر خشية اكتشاف إلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم خارج الإمارات وعدم تمكنهم من العودة.
كما أثارت منشورات متداولة تساؤلات حول احتمال إدخال متطلبات إضافية مرتبطة بشهادات الحالة الجنائية أو حسن السيرة والسلوك بالنسبة لبعض إجراءات العمل.
لكن هذه المعلومات لم تكن مدعومة، وفق المعطيات المتاحة، بإعلان رسمي إماراتي يؤكد تعميم هذه الإجراءات على المصريين.
هل هناك قرار يستهدف المصريين؟
هذه هي النقطة الأكثر حساسية في القضية، فحتى الآن، لا تشير المعلومات المتاحة إلى إعلان رسمي إماراتي عن سياسة جديدة تستهدف المصريين بشكل جماعي، كما أن الحالات الفردية لإلغاء الإقامة لا تعني بالضرورة وجود قرار شامل بحق الجالية.
وقد تكون إلغاءات الإقامة مرتبطة بملفات وظيفية أو إدارية أو أمنية فردية، وهو أمر لا يمكن حسمه من دون توضيح رسمي من السلطات الإماراتية أو جهات العمل المعنية.
وقال «ميدل إيست آي» إنه تواصل مع السفارة الإماراتية في لندن للحصول على تعليق حول إلغاء إقامات مصريين، لكنه لم يتلق رداً قبل نشر التقرير.
جالية تتجاوز المليون
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم الجالية المصرية في الإمارات، ووفقاً للبعثة الدبلوماسية المصرية في أبوظبي، بلغ عدد المصريين المقيمين والعاملين في الإمارات نحو 1.3 مليون شخص بنهاية عام 2024، ما يجعل أي تغيير واسع في أوضاع الإقامة والعمل ذا تداعيات كبيرة على آلاف الأسر.
كما ترتبط الجالية المصرية بالاقتصاد المصري من خلال تحويلات العاملين في الخارج، التي تمثل مصدراً مهماً للعملة الأجنبية. وبحسب الأرقام التي أوردها «ميدل إيست آي»، بلغت تحويلات المصريين في الخارج 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام المالي 2025-2026.
علاقات قوية رغم التباينات
تأتي هذه التطورات في ظل علاقات سياسية واقتصادية وثيقة بين القاهرة وأبوظبي. وتعد الإمارات من أبرز المستثمرين الخليجيين في مصر، فيما تستمر الزيارات والاتصالات الرسمية بين قيادتي البلدين.
لكن العلاقة لا تخلو من تباينات بشأن بعض الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في السودان، حيث دعمت القاهرة وأبوظبي أطرافاً مختلفة في الصراع.
ويرى مراقبون أن هذه التباينات لا تعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها وبين حالات إلغاء الإقامات، خصوصاً في ظل عدم وجود دليل رسمي يربط الأمرين.
ماذا ينتظر المصريون؟
في ظل غياب توضيح رسمي، يبقى السؤال الأساسي بالنسبة إلى المصريين المقيمين في الإمارات هو: هل ما حدث حالات فردية مرتبطة بملفات محددة، أم بداية إجراءات أوسع؟ حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية كافية للإجابة عن هذا السؤال.
لكن انتشار حالات الإلغاء المفاجئ، وتداول مخاوف بشأن شروط جديدة، دفعا عدداً من المصريين إلى إعادة التفكير في السفر خلال الفترة الحالية، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على إقامتهم الإماراتية في وظائفهم ومصادر دخلهم.
وبينما تنتظر الجالية المصرية توضيحات أكثر، يبقى غياب المعلومات الرسمية هو العامل الأكبر في اتساع حالة القلق، إذ إن عدم معرفة أسباب إلغاء بعض الإقامات يجعل الشائعات تنتشر أسرع من البيانات الرسمية.
وفي النهاية، فإن أي تغيير حقيقي في قواعد الإقامة أو العمل سيحتاج إلى إعلان واضح يحدد الفئات المعنية والإجراءات المطلوبة، حتى لا تتحول حالات فردية غير واضحة إلى مصدر قلق واسع داخل واحدة من أكبر الجاليات العربية في الإمارات.
اقرأ المزيد

