وطن-كشف استطلاع جديد للرأي في بريطانيا عن تراجع لافت في مستوى الترحيب بالإسرائيليين، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين المزاج الشعبي البريطاني والسياسات الإسرائيلية، بالتزامن مع تدهور العلاقات السياسية بين لندن وتل أبيب.
وبحسب النتائج التي أوردتها صحيفة «ميدل إيست آي» عن استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف»، أصبح الإسرائيليون من بين أكثر الجنسيات التي يفضل البريطانيون الحد من استقبالها، في ظل تصاعد النقاش حول الهجرة والحرب في غزة.
الإسرائيليون في المرتبة الثانية
أظهر الاستطلاع أن الإسرائيليين جاءوا في المرتبة الثانية بين أكثر الجنسيات التي يرفض البريطانيون زيادة استقبالها، بعد الروس.وقال نحو نصف المشاركين إن بريطانيا ينبغي أن تسمح بدخول عدد أقل من الإسرائيليين أو تمنع انتقالهم إليها بشكل كامل.
وبحسب النتائج، يؤيد نحو 5% فقط السماح بدخول مزيد من الإسرائيليين إلى المملكة المتحدة، بينما قال 23% إن بريطانيا ينبغي أن تسمح بدخول عدد أقل منهم، ورأى 24% أنه لا ينبغي السماح للإسرائيليين بالانتقال إلى البلاد على الإطلاق.
في المقابل، اعتبر 24% أن مستوى وجود الإسرائيليين في بريطانيا مناسب، بينما لم يحسم 23% موقفهم.
هل السبب هو الهجرة أم الحرب؟
تأتي هذه النتائج وسط ارتفاع عام في المشاعر المناهضة للهجرة داخل بريطانيا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات. لكن تراجع شعبية الإسرائيليين يأتي أيضًا في سياق سياسي مختلف، يتمثل في استمرار الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات البريطانية والدولية للسياسات الإسرائيلية.
ولهذا يصعب فصل صورة إسرائيل في الرأي العام البريطاني عن التطورات المتلاحقة في غزة، خصوصًا مع استمرار الجدل بشأن العمليات العسكرية والوضع الإنساني في القطاع.
الإيرلنديون الأكثر ترحيبًا
في المقابل، أظهر الاستطلاع اختلافًا واضحًا في مواقف البريطانيين تجاه الجنسيات الأخرى، فالإيرلنديون تصدروا قائمة الجنسيات التي يفضل البريطانيون زيادة استقبالها، إذ قال 23% من المشاركين إن بريطانيا ينبغي أن تسمح بدخول مزيد منهم.
كما حصل الكنديون والأستراليون والسويديون والألمان على مستويات قبول أفضل نسبيًا. وتكشف النتائج أن الموقف البريطاني من الهجرة لا يتعامل مع جميع الجنسيات بالطريقة نفسها، بل يتأثر بعوامل سياسية وثقافية واجتماعية متعددة.
أزمة سياسية بين لندن وتل أبيب
ويأتي الاستطلاع في توقيت تشهد فيه العلاقات البريطانية الإسرائيلية توترًا متزايدًا. ومن بين أبرز مظاهر الخلاف تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي انتقد الموقف البريطاني من إسرائيل ووصف بريطانيا، في تصريح أثار جدلًا واسعًا، بأنها «جمهورية إسلامية».
وردت الحكومة البريطانية على التصريحات باعتبارها غير مقبولة، في مؤشر جديد على اتساع الهوة السياسية بين الطرفين.
ولا يقتصر الخلاف على التصريحات، إذ تبحث لندن، بحسب التقارير، إجراءات جديدة تتعلق بالمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الرأي العام يبتعد عن إسرائيل
ولا يمثل استطلاع الجنسيات المؤشر الوحيد على تغير المزاج البريطاني. فاستطلاعات سابقة أظهرت ارتفاع نسبة البريطانيين الذين يعارضون العمليات الإسرائيلية في غزة، إلى جانب تزايد التأييد لاتخاذ إجراءات قانونية وسياسية ضد مسؤولين إسرائيليين.
كما أظهرت استطلاعات سابقة لـ«يوغوف» وجود دعم ملموس داخل بريطانيا لتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو إذا دخل الأراضي البريطانية.
وتعكس هذه المواقف تحولًا مهمًا في النقاش العام البريطاني، بعدما أصبحت الحرب في غزة عنصرًا أساسيًا في تقييم السياسة الإسرائيلية داخل قطاعات واسعة من المجتمع.
عقوبات جديدة قيد الدراسة
وبالتزامن مع تغير المزاج الشعبي، تدرس الحكومة البريطانية خيارات إضافية للضغط على شخصيات ومنظمات مرتبطة بحركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وكانت لندن قد فرضت في وقت سابق عقوبات على وزراء إسرائيليين من اليمين المتطرف، من بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. وإذا تحولت الإجراءات الجديدة إلى سياسة أكثر اتساعًا، فقد تدخل العلاقات بين لندن وتل أبيب مرحلة أكثر توترًا، خصوصًا مع استمرار الحرب في غزة.
هل تغيرت علاقة بريطانيا بإسرائيل؟
لطالما اعتُبرت بريطانيا من الحلفاء الغربيين المهمين لإسرائيل، لكن التطورات الأخيرة تكشف عن تغير تدريجي في طبيعة العلاقة. فبينما تستمر الروابط الأمنية والسياسية، أصبح انتقاد السياسات الإسرائيلية أكثر وضوحًا داخل المؤسسات البريطانية، بالتوازي مع تراجع التعاطف الشعبي مع إسرائيل في بعض استطلاعات الرأي.
وبالتالي، فإن السؤال لم يعد فقط حول مستقبل العلاقات بين الحكومتين، بل حول مدى استمرار الفجوة بين السياسة الرسمية البريطانية والمزاج الشعبي تجاه إسرائيل.
ومع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الضغوط السياسية والقانونية على إسرائيل، قد تصبح نتائج استطلاعات الرأي عاملًا مؤثرًا بصورة أكبر في صياغة السياسة البريطانية تجاه تل أبيب.
اقرأ المزيد
دراسة: نحو 90 ألف إسرائيلي غادروا إسرائيل في 2025.. هل تبدأ أزمة هجرة تهدد الاقتصاد والأمن؟
الهجرة من إسرائيل تتسارع بعد 7 أكتوبر.. وطلبات الجوازات الأجنبية تكشف أزمة ثقة غير مسبوقة
تقرير يكشف احتجاز إسرائيل جثامين 1700 فلسطيني واستخدامها كورقة تفاوضية

