وطن-في تطور يعكس تصاعد الدور المصري في ملف غزة، عقد مسؤولون عسكريون إسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعات مع نظرائهم المصريين في القاهرة هذا الأسبوع، ضمن ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «حوار استراتيجي» تناول التطورات الإقليمية، والحرب في غزة، وآفاق التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن المحادثات جاءت في توقيت حساس، بالتزامن مع إعلان حركة حماس حل اللجنة التي أدارت شؤون قطاع غزة لما يقرب من عقدين، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من ترتيبات سياسية وإدارية أوسع لمستقبل القطاع بعد الحرب.
وبحسب ما أوردته قناة “كان” الإسرائيلية، ركزت اللقاءات على تنسيق المواقف بين القاهرة وتل أبيب، رغم التوترات المتزايدة بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة. وأضافت القناة أن مصر يُتوقع أن تؤدي دوراً محورياً في الوساطة مع حركة حماس، إلى جانب مشاركتها في الجهود الرامية إلى صياغة مستقبل القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
وكشفت قناة “كان” أن ضباطاً إسرائيليين ومصريين تابعوا معاً، خلال الزيارة، مباراة منتخب مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم، في إشارة إلى الطابع غير الرسمي الذي رافق جزءاً من اللقاءات، رغم حساسية الملفات الأمنية والسياسية المطروحة على الطاولة.
وتحافظ مصر وإسرائيل على علاقات دبلوماسية منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، إلا أن التعاون الأمني والعسكري ظل دائماً العمود الفقري لهذه العلاقة. غير أن الحرب الإسرائيلية في غزة أدت إلى تصاعد التوتر بين الجانبين، خصوصاً مع خشية القاهرة من انعكاسات الوضع في القطاع على أمن حدودها الشمالية الشرقية.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن الاجتماع الأخير استهدف، وفق القراءة الإسرائيلية، تعزيز دور مصر كوسيط رئيسي في ملف غزة، بينما يرى مسؤولون إسرائيليون أن القاهرة بدأت تتبنى موقفاً أكثر تشدداً تجاه حركة حماس مقارنة بمراحل سابقة.
وبحسب ما نقلته “كان”، عرض مسؤولون مصريون مؤخراً محاولة إقناع حماس بتسليم أسلحتها ضمن صيغة وصاية أو ترتيبات خاصة، في إطار مفاوضات أوسع تتعلق بمستقبل غزة وترتيبات الحكم والأمن داخل القطاع.
وجاءت هذه التحركات بينما أعلنت حركة حماس حل الجسم الإداري الذي كان يتولى إدارة قطاع غزة منذ سنوات طويلة. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس، قوله إن «رئيس لجنة الطوارئ الحكومية، محمد الفرا، قدّم استقالته رسمياً».
وأضاف الثوابتة، بحسب وكالة “فرانس برس”، أن الفرا «قرر أيضاً حل اللجنة من أجل تسهيل الانتقال الإداري والحكومي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي الهيئة المعروفة اختصاراً باسم “NCAG”.
وتتكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تكنوقراط فلسطينيين من القطاع، ويفترض أن تتولى إدارة الشؤون اليومية في غزة ضمن إطار تم التوصل إليه في اتفاق سلام رعته الولايات المتحدة وقطر ومصر في سبتمبر الماضي. غير أن هذه اللجنة، وفق ما أورد موقع “ميدل إيست آي”، لم تتمكن حتى الآن من دخول قطاع غزة، ولا تزال تتخذ من القاهرة مقراً لها.
وتأتي هذه التطورات رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 1092 فلسطينياً داخل القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد القتلى في غزة تجاوز 73 ألف فلسطيني منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لترتيب مستقبل غزة سياسياً وأمنياً، وسط دور مصري متزايد ومحاولات لإعادة تشكيل إدارة القطاع بعد الحرب.
اقرأ المزيد
بروتوكول عنصرية أم ثورة غضب؟ السر الحقيقي وراء إشارة الـ “X” التي قام بها حسام حسن أمام الأرجنتين
الريمونتادا المشبوهة: كيف غيرت قرارات الـ (VAR) مسار القمة الدرامية بين الفراعنة والتانغو؟
المستطيل الأخضر لا يخلو من السياسة: مقابلة محمد صلاح مع صحفي إسرائيلي تثير عاصفة من الجدل بعد التأهل

