وطن-في تطور يعكس تغيراً لافتاً في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، تلقت الأصوات المؤيدة لإسرائيل ضربة جديدة بعد فوز المرشحة التقدمية بيغي فلانغان ببطاقة الحزب لخوض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا، متفوقة على النائبة الديمقراطية الحالية أنجي كريغ، التي حظيت بدعم لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك».
فلانغان تهزم كريغ في مينيسوتا
شكّل فوز فلانغان مؤشراً جديداً على تنامي حضور التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية والدعم الأميركي لإسرائيل.
وكانت كريغ تُعد من أبرز المرشحات المدعومات من جانب «أيباك»، التي تدخلت بقوة في السباق من خلال فعاليات وحملات لجمع التبرعات، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع فلانغان من انتزاع بطاقة الحزب.
والأكثر أهمية أن فلانغان أعلنت موقفاً واضحاً بشأن الحرب على غزة، مؤكدة أنها ستصوت لوقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، في موقف يضعها في مواجهة مباشرة مع النهج التقليدي السائد داخل المؤسسة الديمقراطية بشأن العلاقة مع تل أبيب.
إلهان عمر تعزز حضور التيار التقدمي
ولم تتوقف التطورات عند هزيمة كريغ، إذ شهدت الولاية نفسها فوز النائبة التقدمية إلهان عمر في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
ويعزز ذلك حضور الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الحزب، خصوصاً في ظل تصاعد النقاش بين الديمقراطيين حول مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وحدود الدعم السياسي والعسكري الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لحكومة بنيامين نتنياهو.
ولا تعني هذه النتائج أن التيار التقدمي بات مسيطراً على الحزب الديمقراطي، لكنها تكشف تغيراً مهماً في قدرة مرشحين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل على المنافسة والفوز داخل الانتخابات التمهيدية.
«أيباك» أمام اختبار جديد
وتكتسب خسارة أنجي كريغ أهمية خاصة بسبب دعم «أيباك» لها.
وقال مراسل صحيفة «هآرتس» في الولايات المتحدة إن خسارة كريغ تمثل «هزيمة أخرى مؤلمة لأنصار إسرائيل الديمقراطيين ولأيباك»، مشيراً إلى أن اللجنة استضافت فعاليات لجمع التبرعات لكريغ.
وجاءت الخسارة بعد أيام قليلة من هزيمة النائبة هالي ستيفنز أمام عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية بولاية ميشيغان، في سباق ارتبط بدرجة كبيرة بموقف المرشحين من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتشير هذه التطورات إلى أن الأموال والموارد التي تضخها الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية لم تعد تضمن بالضرورة فوز المرشح الذي تدعمه.
عبد الرحمن السيد.. إشارة من ميشيغان
وقبل انتخابات مينيسوتا، تمكن عبد الرحمن السيد من الفوز ببطاقة الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، في نتيجة حملت دلالات سياسية تتجاوز الولاية نفسها.
فوز السيد، إلى جانب صعود فلانغان، يعكس قدرة مرشحين ينتمون إلى التيار التقدمي على خوض معارك انتخابية صعبة في مواجهة شخصيات تحظى بدعم مؤسسات وشبكات سياسية قوية مرتبطة بالسياسة الأميركية التقليدية تجاه إسرائيل.
كما يبعث برسالة إلى قيادات الحزب مفادها أن تبني موقف مؤيد لإسرائيل بصورة مطلقة لم يعد بالضرورة ورقة رابحة في كل الانتخابات التمهيدية.
تغير داخل القاعدة الديمقراطية
ويأتي هذا التحول في وقت شهدت فيه القاعدة الديمقراطية نقاشاً متزايداً حول الحرب على غزة، خصوصاً بين الشباب والناخبين التقدميين.
وأصبحت المواقف من إسرائيل والمساعدات العسكرية الأميركية لها جزءاً أكثر حضوراً في الحملات الانتخابية، بعدما كانت السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط غالباً أقل تأثيراً في الانتخابات المحلية والتمهيدية.
وتحاول شخصيات تقدمية استثمار هذا التغير عبر طرح خطاب يركز على وقف الحرب، وتقليص المساعدات العسكرية، وربط السياسة الخارجية الأميركية بقضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي.
هل يتراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي؟
لا تعني النتائج الأخيرة انتهاء نفوذ «أيباك» أو الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، إذ لا تزال هذه المؤسسات تمتلك موارد مالية وشبكات سياسية واسعة وقدرة كبيرة على التأثير في الانتخابات والكونغرس.
لكن الجديد هو أن مرشحين أكثر جرأة في انتقاد إسرائيل أصبحوا قادرين على تجاوز هذا الدعم، وتحقيق انتصارات داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
وهذا التحول قد يدفع عدداً أكبر من المرشحين الديمقراطيين إلى إعادة النظر في خطابهم بشأن إسرائيل، خصوصاً إذا تبين أن اتخاذ مواقف أكثر انتقاداً للحكومة الإسرائيلية لا يؤدي بالضرورة إلى خسارة الانتخابات.
معركة داخل الحزب الديمقراطي
وتكشف النتائج أيضاً عن معركة أوسع داخل الحزب الديمقراطي حول هويته السياسية ومستقبل علاقته بالسياسة الخارجية الأميركية.
فبينما يتمسك الجناح التقليدي بعلاقة استراتيجية قوية مع إسرائيل، يطالب الجناح التقدمي بإعادة صياغة هذه العلاقة وربط الدعم الأميركي بشروط تتعلق بحقوق الفلسطينيين وطبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وفي هذا السياق، تتحول الانتخابات التمهيدية إلى ساحة اختبار حقيقية لهذه المواجهة.
ضربة سياسية أم تحول دائم؟
من المبكر القول إن سلسلة الانتصارات التي حققها مرشحون تقدميون تمثل تحولاً نهائياً في موقف الحزب الديمقراطي من إسرائيل.
لكن تزامن نتائج مينيسوتا وميشيغان يقدم مؤشراً يصعب تجاهله: المرشح الذي ينتقد إسرائيل ويرفض استمرار المساعدات العسكرية لها لم يعد بالضرورة مرشحاً هامشياً داخل الحزب الديمقراطي.
ومع استمرار الحرب على غزة وبقاء القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في النقاش السياسي الأميركي، قد تصبح مواقف المرشحين من إسرائيل والمساعدات العسكرية الخارجية عاملاً انتخابياً أكثر تأثيراً في السنوات المقبلة.
وبالنسبة إلى «أيباك» والتيار المؤيد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، فإن التحدي الجديد لا يتمثل فقط في مواجهة مرشحين تقدميين، بل في التعامل مع تغير تدريجي داخل جزء من القاعدة الديمقراطية نفسها.
أما بالنسبة للتيار التقدمي، فإن انتصارات فلانغان وعبد الرحمن السيد تمثل فرصة لإثبات أن انتقاد سياسة واشنطن تجاه إسرائيل يمكن أن يتحول من موقف احتجاجي إلى ورقة انتخابية قادرة على تحقيق الانتصار.
اقرأ أيضاً
عبد الرحمن السيد يهزم منافساً مدعوماً من إيباك في تمهيدية الديمقراطيين لمجلس الشيوخ بميشيغان
عبد الرحمن السيد يهزم مرشحة “أيباك” رغم 30 مليون دولار.. هل بدأ نفوذ المال السياسي يتراجع في أمريكا؟

