وطن-حذرت طبيبة تعمل في قسم الطوارئ بمدينة سبتة الإسبانية من احتمال ارتفاع بعض الأمراض المعدية، من بينها الجرب والسل، بالتزامن مع دخول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى المدينة، وسط ضغوط متزايدة على المنظومة الصحية واستقبال حالات تعاني من الحمى والتهابات لم يتحدد مصدرها بعد.
تحذيرات من ارتفاع حالات الجرب
وقالت وسائل إعلام إسبانية، نقلاً عن تصريحات للطبيبة خلال مشاركتها في برنامج «في أفواه الجميع» الذي تبثه قناة «كواترو»، إن العاملين في القطاع الصحي بسبتة يراقبون مؤشرات تتعلق ببعض الأمراض التي كانت تظهر سابقاً بأعداد محدودة.
وأوضحت الطبيبة أن الجرب لم يختفِ بصورة كاملة من المدينة، لكنه كان يسجل خلال الفترات السابقة بأعداد قليلة، قبل أن تبدأ الفرق الطبية في ملاحظة ارتفاع الحالات التي تستدعي الفحص والمتابعة.
وقالت الطبيبة إن «الجرب ليس مرضاً تم القضاء عليه، لكن كانت هناك حالات قليلة جداً، وهذا الأمر آخذ في الازدياد حالياً».
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة استثنائية تعيشها سبتة بسبب التدفق الكبير للمهاجرين، ما دفع المرافق الصحية إلى تكثيف عمليات الفحص والمتابعة للحالات التي تصل إليها.
ماذا عن مرض السل؟
ولا تقتصر المخاوف الصحية على الجرب، إذ أشارت الطبيبة أيضاً إلى مرض السل، لكنها شددت على ضرورة التعامل بحذر مع أي توقعات بشأن ارتفاع أعداد المصابين.
وأوضحت أن حالات السل كانت تظهر من وقت إلى آخر في المدينة حتى قبل الأزمة الحالية، إلا أن الأطباء لا يستطيعون في الوقت الراهن تحديد ما إذا كان عدد الحالات سيرتفع بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وقالت إن «مرضى السل كانوا يظهرون من وقت إلى آخر، لكننا لا نعرف فعلياً ما إذا كان عددهم سيزداد كثيراً بعد الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة».
وبذلك، لا تشير التصريحات إلى تسجيل زيادة مؤكدة في حالات السل، وإنما إلى مخاوف طبية تستند إلى الوضع الصحي الاستثنائي الذي تواجهه المدينة والحاجة إلى مراقبة الحالات بصورة دقيقة.
حمى والتهابات مجهولة المصدر
ويواجه الأطباء في سبتة تحدياً إضافياً يتمثل في وصول مرضى يعانون من الحمى والتهابات لم يتحدد مصدرها بصورة واضحة.
وقالت الطبيبة إن الخدمات الصحية تستقبل «حالات حمى دون بؤرة واضحة»، مشيرة إلى وجود «عدد كبير من المرضى المهاجرين الذين لا نعرف بالضبط سبب العدوى لديهم».
ويضع هذا الوضع الطواقم الطبية أمام مهمة مزدوجة، تتمثل في تقديم الرعاية العاجلة للمرضى، بالتوازي مع تحديد أسباب الأعراض واستبعاد الأمراض المعدية التي قد تشكل خطراً على المرضى الآخرين والعاملين في القطاع الصحي.
ضغط متزايد على الخدمات الصحية
وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط واسعة تواجهها المرافق الصحية في سبتة، في ظل الحاجة إلى التعامل مع أعداد كبيرة من الحالات خلال فترة قصيرة.
ولا يقتصر الضغط على الأطباء، بل يشمل أيضاً طواقم التمريض والفنيين ومراكز الرعاية الأولية، التي تحتاج إلى موارد بشرية إضافية للحفاظ على مستوى الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، طالبت نقابات التمريض في سبتة وزارة الصحة الإسبانية بتوفير مزيد من الكوادر المهنية، معتبرة أن التعزيزات التي أرسلتها الوزارة حتى الآن لا تتناسب مع حجم الاحتياجات.
نقابة التمريض تطالب بتعزيزات
ونقلت وكالة «أوروبا برس» عن نقابة فنيي التمريض «إس إيه إي» مطالبتها الوزارة بالتزام أكبر وتوفير الوسائل اللازمة للتعامل مع تداعيات الأزمة.
وأكدت النقابة أن الدعم الصحي المقدم حتى الآن لا يرقى، من وجهة نظرها، إلى مستوى الاحتياجات الفعلية، داعية إلى توفير موارد إضافية حتى يتمكن العاملون من مواصلة تقديم الرعاية لسكان سبتة والمرضى الوافدين دون تعريض صحتهم الجسدية والنفسية لخطر الإنهاك.
وقالت المسؤولتان في النقابة بمدينة سبتة، ماريا دولوريس دومينغيز وروسا دي لا بوربولا، إنهما تأملان أن تبدأ الجهات المعنية في التعامل مع الوضع بجدية أكبر، وأن توفر دعماً يتناسب مع الجهد الذي يبذله العاملون في القطاع الصحي.
إشادة بالعاملين في القطاع الصحي
في المقابل، أشادت النقابة بالجهود التي يبذلها العاملون في المستشفى الجامعي ومراكز الرعاية الصحية، معتبرة أن التنسيق بين الطواقم الطبية وغير الطبية ساعد على استمرار الخدمات رغم الظروف الصعبة.
وأكدت أن العاملين يواصلون أداء مهامهم بصورة جماعية للحفاظ على جودة الرعاية الصحية، رغم ارتفاع الضغط على المرافق والطواقم.
وترى النقابة أن ما يجري يمثل دليلاً على قدرة العاملين في القطاع الصحي على التعامل مع الأزمات، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة توفير الموارد اللازمة حتى لا يتحول الضغط المستمر إلى إنهاك طويل الأمد.
أزمة تتجاوز القطاع الصحي
ولا تقتصر تداعيات الأزمة في سبتة على الجانب الصحي، إذ تحدثت تقارير إسبانية عن خسائر اقتصادية كبيرة لحقت بالقطاع التجاري، قدرت بنحو 30 مليون يورو، مع وجود أعمال ومتاجر تواجه خطر الإغلاق نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالوضع الحالي.
ويكشف ذلك عن اتساع نطاق الأزمة، التي باتت تضغط في الوقت نفسه على الخدمات الصحية والاقتصاد المحلي والقدرة الاستيعابية للمدينة.
هل ترتفع الأمراض المعدية فعلاً؟
رغم التحذيرات الطبية، فإن الحديث عن ارتفاع مؤكد في بعض الأمراض المعدية يحتاج إلى بيانات صحية رسمية وإحصاءات مقارنة قبل وبعد موجة الدخول الجماعي للمهاجرين.
فالتصريحات المتعلقة بالجرب تشير إلى ملاحظة ارتفاع في الحالات التي تستدعي المتابعة، بينما لا تزال احتمالات زيادة حالات السل غير محسومة.
كما أن وجود حالات حمى والتهابات مجهولة المصدر لا يعني تلقائياً أنها ناجمة عن مرض معدٍ محدد، ما يجعل التشخيص والفحوص المخبرية عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة الوضع الصحي.
سبتة أمام اختبار صحي جديد
وتضع التطورات الحالية المنظومة الصحية في سبتة أمام اختبار صعب، لا يتعلق فقط بقدرتها على استقبال الأعداد المتزايدة من المرضى، وإنما أيضاً بقدرتها على رصد الأمراض المعدية والتعامل معها بسرعة، مع الحفاظ على سلامة السكان والمهاجرين والعاملين الصحيين على حد سواء.
وفي انتظار ظهور بيانات صحية أكثر دقة، تبقى الأولوية أمام السلطات الإسبانية تعزيز الطواقم الطبية وتوفير الفحوص والوسائل الوقائية، إلى جانب مراقبة الحالات التي تعاني من أعراض غير واضحة.
وبين التحذيرات من ارتفاع الجرب والمخاوف بشأن السل، وضغط حالات الحمى مجهولة المصدر، تبدو سبتة أمام مرحلة صحية حساسة تتطلب استجابة منظمة وسريعة، بعيداً عن الاستنتاجات المسبقة، وبالاعتماد على التشخيص الطبي والبيانات الرسمية.
اقرأ المزيد
6 اعتداءات جنسية قيد التحقيق.. الوجه الخفي لأزمة المهاجرين في سبتة
“المغرب لم يمنحني شيئاً”.. آلاف الشباب يخاطرون بحياتهم للوصول إلى سبتة وسط مأساة إنسانية
المغرب يحمّل المافيات والتضليل الإعلامي مسؤولية أزمة سبتة بعد حكم المحكمة العليا

