وطن-في تطور أمني لافت هز مدينة بنغازي، قُتل اللواء فوزي المنصوري، قائد جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لقوات خليفة حفتر، في تفجير استهدف سيارته بمنطقة الهواري قرب مسجد السيدة عائشة، في عملية أثارت تساؤلات واسعة حول قدرة المنظومة الأمنية في شرق ليبيا على حماية كبار قادتها.
اغتيال مسؤول استخباراتي بارز في بنغازي
ووفق المعلومات المتداولة، استُهدفت سيارة المنصوري بعبوة ناسفة زرعت أسفلها، ما أدى إلى مقتله، بينما أظهرت مشاهد متداولة احتراق السيارة عقب الانفجار.
وقال مسؤول أمني ليبي إن المنصوري «تعرض لعملية إرهابية أودت بحياته أمام منزله»، موضحاً أن العبوة الناسفة زُرعت أسفل سيارته في منطقة السيدة عائشة بالضواحي الشرقية لبنغازي.
ولم تُعلن حتى الآن جهة رسمية هوية المسؤولين عن العملية أو الجهة التي تقف وراءها، فيما أعلنت السلطات في شرق ليبيا ملاحقة المنفذين والعمل على كشف ملابسات الاغتيال.
من هو فوزي المنصوري؟
لم يكن فوزي المنصوري مسؤولاً أمنياً عادياً داخل قوات حفتر، إذ تولى منذ عام 2024 إدارة الاستخبارات العسكرية، وهو منصب يرتبط بصورة مباشرة بالملفات الأمنية الحساسة وجمع المعلومات ومتابعة التهديدات التي تواجه قوات شرق ليبيا.
وسبق للمنصوري أن شغل منصب آمر منطقة سبها العسكرية، ما جعله من الشخصيات العسكرية التي ارتبط حضورها بالملفات الأمنية والعسكرية في شرق وجنوب ليبيا.
ويكتسب اغتياله أهمية إضافية بسبب موقعه داخل هرم القيادة الأمنية، فضلاً عن حضوره في اجتماعات عسكرية داخل بنغازي خلال الأشهر الماضية.
ضربة أمنية داخل معقل حفتر
ويثير تنفيذ عملية اغتيال بهذا المستوى داخل بنغازي تساؤلات حول طبيعة الاختراق الأمني الذي سمح باستهداف شخصية استخباراتية رفيعة في منطقة يفترض أنها تخضع لرقابة أمنية مشددة.
وتُعد بنغازي مركز الثقل السياسي والعسكري لقوات خليفة حفتر، ولذلك فإن استهداف مسؤول بارز في جهاز الاستخبارات العسكرية داخل المدينة يمكن أن يتحول إلى اختبار صعب للمنظومة الأمنية التابعة للقيادة العامة.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود انهيار أمني واسع، إلا أن العملية تكشف أن التهديدات الأمنية لا تزال قادرة على الوصول إلى شخصيات رفيعة المستوى حتى داخل مناطق النفوذ الأكثر إحكاماً.
صدام حفتر يتوعد بملاحقة المتورطين
وعقب مقتل المنصوري، نعى صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر ونائبه، اللواء فوزي المنصوري، متوعداً بملاحقة المسؤولين عن العملية.
وقال صدام حفتر إن المنصوري توفي إثر «عملية إرهابية غادرة»، مؤكداً أن الجناة والمتورطين «لن يفلتوا من العقاب»، وأن السلطات ستعمل على ملاحقتهم.
وتعكس هذه التصريحات حجم الحساسية التي اكتسبتها العملية داخل القيادة العسكرية في شرق ليبيا، خصوصاً أن الضحية كان يشغل منصباً أمنياً يرتبط مباشرة بجهاز الاستخبارات العسكرية.
جنازة بحضور قيادات عسكرية
وشُيعت جنازة المنصوري بحضور صدام حفتر وعدد من القيادات العسكرية، في مشهد عكس مكانة الرجل داخل المؤسسة العسكرية التابعة لقوات حفتر.
وأثارت عملية الاغتيال موجة من الاستياء والاستنكار في أوساط ليبية، وسط مطالب بالكشف عن هوية المنفذين وتحديد دوافع العملية والجهة التي تقف خلفها.
كما أثارت الحادثة نقاشاً حول مستوى الأمن داخل بنغازي، وما إذا كانت العملية تمثل حادثاً معزولاً أم مؤشراً إلى عودة نشاط خلايا قادرة على تنفيذ عمليات نوعية ضد شخصيات بارزة.
أسئلة حول الجهة المنفذة
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية حاسمة تحدد الجهة التي تقف وراء اغتيال فوزي المنصوري.
وتبقى عدة سيناريوهات مفتوحة أمام التحقيقات، من بينها احتمال وجود خلايا مسلحة تسعى إلى استهداف القيادات الأمنية والعسكرية، أو وجود دوافع مرتبطة بصراعات داخلية، أو أن تكون العملية جزءاً من نشاط أمني أوسع لم تتضح معالمه بعد.
لكن من المبكر تحميل أي جهة المسؤولية قبل انتهاء التحقيقات وصدور نتائج رسمية، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الأمني والسياسي في ليبيا.
لماذا يمثل الاغتيال ضربة للمنظومة الأمنية؟
تكمن أهمية العملية في أن المستهدف لم يكن ضابطاً ميدانياً عادياً، بل شخصية تتولى إدارة جهاز الاستخبارات العسكرية في قوات حفتر.
وبالتالي، فإن اغتياله قد يطرح تساؤلات حول إجراءات الحماية الشخصية لكبار المسؤولين، وقدرة الأجهزة الأمنية على اكتشاف عمليات المراقبة والاستهداف قبل تنفيذها.
كما قد يدفع الحادث القيادة العسكرية في شرق ليبيا إلى إعادة تقييم الإجراءات الأمنية المتعلقة بحماية كبار القادة، ومراجعة شبكات المعلومات والرصد داخل بنغازي ومحيطها.
بنغازي أمام مرحلة من الغموض الأمني
وبينما أعلنت السلطات ملاحقة منفذي العملية، يبقى السؤال الأبرز متعلقاً بما ستكشفه التحقيقات خلال الأيام المقبلة.
فإذا تبين أن العملية نفذتها خلية منظمة استطاعت مراقبة المنصوري والوصول إلى سيارته وزرع عبوة ناسفة، فإن ذلك سيعني أن منفذي الهجوم تمكنوا من اختراق طبقة أمنية حساسة في بنغازي.
أما إذا كشفت التحقيقات عن دوافع مرتبطة بصراعات داخلية، فقد تفتح العملية باباً أكثر تعقيداً أمام المشهد الليبي، خصوصاً في ظل الانقسامات السياسية والعسكرية التي تعيشها البلاد.
اغتيال قد تتجاوز تداعياته بنغازي
ويمثل مقتل اللواء فوزي المنصوري، في جميع الأحوال، حدثاً أمنياً بالغ الحساسية داخل شرق ليبيا.
فالعملية استهدفت شخصية بارزة في جهاز الاستخبارات العسكرية، ونُفذت في بنغازي، معقل قوات حفتر، وفي منطقة قريبة من مقر إقامة الضحية.
ومن هنا، فإن أهمية الحادث لا تتوقف عند مقتل مسؤول أمني رفيع، بل تمتد إلى الأسئلة التي يطرحها حول قدرة المنظومة الأمنية على منع عمليات الاغتيال النوعية.
وفي انتظار نتائج التحقيقات وكشف هوية المنفذين ودوافعهم، تبقى عملية اغتيال المنصوري مرشحة لأن تتحول إلى نقطة ضغط جديدة على القيادة العسكرية في شرق ليبيا، وقد تفتح الباب أمام إجراءات أمنية مشددة وتوترات جديدة إذا ما كشفت التحقيقات عن شبكة منظمة تقف وراء العملية.
اقرأ المزيد
ليبيا تهتز على وقع اغتيال في بنغازي وهجمات على مصفاة الزاوية واستقالة محافظ البنك المركزي

