وطن-توفي المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، فجر السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد وعكة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، وفق ما أعلنت أسرته ونقلته وسائل إعلام مصرية.
رحل الرجل الذي شغل مواقع بارزة في المؤسسة القضائية المصرية، لكن اسمه لم يرتبط فقط بالمناصب التي تقلدها، بل ظل حاضرًا في سجالات سياسية وقانونية وإعلامية امتدت لسنوات.
من رئاسة نادي القضاة إلى وزارة العدل
وُلد أحمد الزند عام 1946 في قرية دمتنو بمحافظة الغربية، وتخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1970، ثم بدأ مسيرته في النيابة العامة قبل أن يتدرج في العمل القضائي.
وفي عام 2009 تولى رئاسة نادي قضاة مصر، وأعيد انتخابه لاحقًا، ليصبح أحد أبرز الأصوات المعبرة عن قطاع من القضاة خلال فترة شديدة الحساسية سياسيًا في مصر. وفي 20 مايو/أيار 2015، أدى اليمين الدستورية وزيرًا للعدل، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس/آذار 2016.
رجل القضاء الذي دخل قلب الصراع السياسي
لم يكن الزند بعيدًا عن المشهد السياسي المصري، خصوصًا خلال السنوات التي سبقت توليه وزارة العدل. وكان من أبرز القضاة الذين عارضوا حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، كما أعلن نادي القضاة خلال رئاسته مواقف معارضة لسياسات مرسي، وارتبط اسمه بموقف القضاة من احتجاجات 30 يونيو/حزيران 2013 وما تلاها من انتقال سياسي.
هذه المواقف جعلته شخصية حاضرة بقوة في الاستقطاب السياسي المصري، بين من رأوا فيه مدافعًا عن استقلال القضاء في مواجهة جماعة الإخوان، ومن اعتبروا مواقفه جزءًا من اصطفاف سياسي أوسع.
تصريح «حتى النبي».. العبارة التي أنهت وزارة العدل
أكثر محطات مسيرة الزند إثارة للجدل جاءت في مارس/آذار 2016، عندما كان وزيرًا للعدل. وخلال مقابلة تلفزيونية، كان يتحدث عن معاقبة من يخطئ، وقال عبارة أثارت غضبًا واسعًا بعد أن أشار إلى النبي محمد ﷺ في سياق حديثه عن الحبس، قبل أن يستغفر الله عقب العبارة.
أثارت التصريحات ردود فعل واسعة، وانتقدها الأزهر، كما تصاعدت المطالبات بإقالته. وفي 13 مارس/آذار 2016، أُعفي الزند من منصبه. وبعد الأزمة، قدم الزند اعتذارًا وأكد أن عبارته لم تكن مقصودة للإساءة، وأنها جاءت في سياق حديثه عن تطبيق القانون. لكن الاعتذار لم يمنع نهاية تجربته في وزارة العدل.
«لا شماتة في الموت».. لكن ماذا عن إرث الرجل؟
بعد إعلان وفاته، انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين من نعى وزير العدل والقاضي السابق، ومن استعاد مواقفه وتصريحاته السابقة، خصوصًا تلك التي أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات التي كان فيها في واجهة المشهد العام.
وهنا يظهر سؤال مختلف عن مجرد إعلان الوفاة: كيف يُقرأ إرث شخصية عامة كانت جزءًا من مرحلة سياسية وقانونية شديدة الاستقطاب؟
فبالنسبة إلى مؤسسات قضائية وشخصيات عملت معه، كان الزند صاحب مسيرة طويلة في القضاء وتولى مواقع قيادية بارزة. وقد نعته وزارة العدل والنيابة الإدارية بوصفه شخصية قضائية بارزة ذات مسيرة طويلة في العمل القضائي. وفي المقابل، ظلت تصريحاته ومواقفه السياسية محل انتقاد من معارضيه، الذين رأوا فيها تعبيرًا عن موقف متشدد تجاه خصوم النظام ومعارضيه.
بين المناصب والخصومات.. ماذا يبقى؟
تشييع جثمان أحمد الزند جرى في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة، بحضور أفراد أسرته وعدد من رجال القضاء والشخصيات العامة. لكن الموت يضع نهاية للمسار الشخصي، ولا يلغي النقاش حول المسار العام.
فالزند ترك وراءه سجلًا طويلًا من المناصب والقرارات والتصريحات والمواقف التي ستظل جزءًا من قراءة المرحلة التي عاشها القضاء المصري والسياسة المصرية خلال العقدين الأخيرين. وبين من يراه أحد أبرز رجال القضاء في جيله، ومن يتذكره بسبب تصريحاته ومواقفه السياسية المثيرة للجدل، يبدو أن إرث أحمد الزند لن يُختزل بسهولة في منصب وزير العدل أو في واقعة واحدة.
لقد انتهت حياة الرجل، لكن الجدل حول تجربته ومواقفه لن ينتهي بالضرورة بموته. والتاريخ، في النهاية، لا يكتب فقط لحظة الرحيل، بل يسجل أيضًا ما سبقها من قرارات ومواقف وتصريحات، ويترك للأجيال اللاحقة مهمة قراءة ذلك كله في سياقه.
قد يعجبك
القاضي المزيّف يهز مصر.. تحقيقات تكشف كيف انتحل عاطل صفة قاضٍ داخل محكمة واستولى على ملايين الجنيهات
هشام عبد الحميد يكشف موقفه من العودة إلى مصر: «لن أعتذر عن خطأ لم أفعله»
“معركة الحيتان” في القضاء المصري.. أزمة بين القضاة والنيابة تبدأ بمشادة في الشارع
«بلا تجاوزات أم بلا محاسبة؟».. كواليس 3 قضايا تعذيب صدمت الرأي العام في مصر!

