وطن-أثارت رحلات سياحية بحرية مخصصة لمجتمع الميم جدلاً واسعاً في منطقة البحر المتوسط، بعدما تعثرت محاولات سفينة سياحية للرسو في تركيا ومصر، في الوقت الذي استقبل فيه ميناء طنجة المغربي سفينة أخرى كانت تنظم رحلة مخصصة للفئة نفسها.
رحلة بحرية تثير الجدل
تعود القصة إلى السفينة «سكارليت ليدي» التابعة لشركة «فيرجن فويَجِز»، والتي استأجرتها شركة «أتلانتس إيفنتس» لتنظيم رحلة سياحية مخصصة للمثليين والمثليات.
وانطلقت السفينة من أثينا في 5 يوليو، وعلى متنها نحو ألفي راكب، وكان برنامج الرحلة يتضمن التوقف في كوشاداسي وإسطنبول، قبل أن يتغير المسار بعد إلغاء استقبال السفينة في تركيا.
ومع تعديل خط سير الرحلة وإضافة الإسكندرية إلى البرنامج، واجهت السفينة منعاً آخر من الرسو في مصر، وفق المعطيات المتداولة حول الرحلة.
غياب تفسير رسمي واضح
وأثار قرار منع السفينة من التوقف في تركيا ومصر تساؤلات بشأن الأسباب الفعلية وراءه، خصوصاً مع عدم وجود إعلان رسمي واضح، بحسب المعلومات المتاحة، يربط بصورة مباشرة بين قرارات الموانئ وطبيعة الرحلة أو هوية المشاركين فيها.
وهنا تبرز أهمية الفصل بين ما هو مؤكد وما هو متداول؛ إذ لا تكفي مقاطع الفيديو والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي وحدها لإثبات أن سبب المنع كان مرتبطاً بالمحتوى المخصص للرحلة.
سفينة أخرى تصل إلى طنجة
في المقابل، شهد ميناء طنجة استقبال سفينة «سيليبريتي إكوينوكس»، التي كانت أيضاً جزءاً من رحلة متوسطية مخصصة لمجتمع الميم.
ونزل مئات السياح من السفينة في مدينة طنجة، حيث زاروا المدينة القديمة والقصبة والأسواق والمطاعم، قبل أن تغادر السفينة الميناء في وقت لاحق من اليوم.
وكانت الرحلة تتضمن، إلى جانب الأنشطة السياحية، حفلات موسيقية وعروضاً فنية وفعاليات ترفيهية، من بينها نهائي مسابقة «مستر غاي أوروبا» وحفل للفنانة بوني تايلر.
هل يعني استقبال طنجة دعماً رسمياً؟
على الرغم من الجدل الذي أثارته الواقعة، لا توجد، وفق المعطيات الواردة، دلائل كافية للقول إن استقبال السفينة في طنجة يمثل موقفاً رسمياً مغربياً مؤيداً لطبيعة الرحلة أو للفعاليات التي أقيمت على متنها.
وبالمثل، لا يمكن الجزم بأن قرارات تركيا ومصر جاءت حصراً بسبب طبيعة الرحلة، ما لم تصدر الجهات الرسمية في البلدين تفسيراً واضحاً لذلك.
لذلك، فإن المقارنة بين المواقف الثلاثة تحتاج إلى قدر من الحذر، خصوصاً أن قرارات استقبال السفن السياحية قد ترتبط بعوامل أمنية أو تشغيلية أو تنظيمية أو دبلوماسية، وليس بالضرورة بعامل واحد.
لماذا تحولت الواقعة إلى قضية إقليمية؟
أهمية القضية لا تتعلق بسفينة سياحية واحدة فقط، وإنما بالصورة التي تعكسها هذه الحوادث بشأن اختلاف السياسات بين دول المنطقة في التعامل مع السياحة الدولية والفعاليات المرتبطة بمجتمع الميم.
فبينما أثارت أنباء منع سفينة من التوقف في تركيا ومصر انتقادات وتساؤلات، اعتبر آخرون أن وصول سفينة أخرى إلى طنجة يعكس اختلافاً في طريقة تعامل الدول مع النشاط السياحي الدولي.
وتحولت المقاطع المصورة من ميناء طنجة، إلى جانب المنشورات المتداولة حول السفينة التي لم تتمكن من الرسو في تركيا ومصر، إلى مادة واسعة للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي.
بين السياحة والهوية الثقافية
وتكشف الواقعة أيضاً عن حساسية التوازن بين الانفتاح السياحي والحفاظ على القوانين والقيم الاجتماعية والثقافية المحلية.
وفي غياب تصريحات رسمية تفصيلية من جميع الأطراف، يبقى من الصعب اختزال القضية في عنوان واحد من نوع «منع» مقابل «استقبال»، لأن خلف كل قرار سياحي أو مرفئي اعتبارات قانونية وأمنية وتنظيمية قد لا تكون معلنة للرأي العام.
وفي النهاية، فإن استقبال طنجة للسفينة لا يعني بالضرورة تبنياً رسمياً للفعاليات التي كانت تنظمها، كما أن عدم رسو السفينة في تركيا أو مصر لا يثبت وحده أن القرار صدر بسبب هوية ركابها.
اقرأ المزيد
جدل واسع حول استضافة الداخلة لجوائز أفلام السياحة العالمية 2026 في الصحراء الغربية..
20 مليون يورو لتغيير التاريخ… النمسا تحوّل منزل هتلر إلى مركز أمني
فخ “المقاطع المجزأة”.. حقيقة دفاع ساندرين عن تقنين الدعارة في برنامج مش مسرحية

