وطن-أثارت رواية نشرتها وكالة تسنيم الإيرانية جدلاً واسعاً بعدما تحدثت عن وقوع اشتباك داخل حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن»، زاعمة سقوط قتلى وجرحى وسط توتر متصاعد بين أفراد الطاقم.
وبحسب الرواية التي نقلتها الوكالة عن مصدر وصفته بالعسكري المطلع، فإن أجواء التوتر داخل الحاملة ارتبطت باحتجاجات وشكاوى تتعلق بظروف المعيشة، قبل أن يتطور اجتماع كان يفترض أن يهدف إلى تهدئة الوضع إلى مواجهة عنيفة.
رواية عن اشتباك داخل الحاملة
تقول تسنيم إن أحد مستشاري قائد القيادة المركزية الأمريكية دخل إلى الحاملة في محاولة لاحتواء الاحتجاجات وتهدئة أفراد الطاقم، إلا أن الاجتماع، وفق الرواية الإيرانية، تحول إلى حالة من الفوضى.
وتحدثت الوكالة عن إلقاء زجاجات مياه قبل أن يتطور الأمر، بحسب ادعائها، إلى اشتباك باستخدام الأسلحة البيضاء، زاعمة أن الحادث أسفر عن مقتل سبعة من أفراد الطاقم وإصابة آخرين.
لكن هذه الأرقام، وكذلك تفاصيل الاشتباك، لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حصيلة مؤكدة.
ظروف معيشية صعبة.. ماذا تقول الرواية الإيرانية؟
لم تتوقف رواية تسنيم عند الحديث عن الاشتباك، بل ربطت التوتر داخل الحاملة بما وصفته بظروف معيشية صعبة.
وتحدثت عن نقص في الطعام، ومشكلات في الغسالات ودورات المياه، إضافة إلى انتشار العدوى، في ظل فترة انتشار طويلة للحاملة في البحر.
وتحاول الرواية من خلال هذه التفاصيل رسم صورة لأزمة معنويات وضغوط متراكمة داخل واحدة من أبرز القطع البحرية الأمريكية.
«أبراهام لينكولن» في قلب المواجهة مع إيران
وتكتسب الرواية حساسية إضافية بسبب ارتباطها بالتوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وتقول تسنيم إن وجود «أبراهام لينكولن» يرتبط بمهمة بحرية في المنطقة، وتقدم الحادث المزعوم باعتباره مؤشراً على الضغوط التي تواجهها القوات الأمريكية خلال الانتشار الطويل.
لكن وجود الحاملة في منطقة عمليات لا يعني بحد ذاته صحة الادعاءات المتعلقة بوقوع تمرد أو اشتباك دموي داخلها.
هل تتحول الحرب إلى أزمة معنويات؟
إذا صحت الرواية، فإن وقوع اشتباك بهذا الحجم داخل حاملة طائرات أمريكية سيكون حادثاً استثنائياً، نظراً إلى طبيعة الانضباط العسكري الصارم على متن السفن الحربية وحساسية المنشآت التي تحمل طائرات ومعدات عسكرية متطورة.
أما إذا لم تثبت هذه المعلومات، فإن القصة ستكون مثالاً آخر على حرب الروايات والمعلومات التي ترافق المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وهنا تكمن أهمية الفصل بين ما هو مؤكد وما تنقله وسائل إعلام طرف من أطراف الصراع.
استدعاء حادثة «جيرالد فورد»
كما ربطت تسنيم روايتها بحادثة سابقة على متن حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد»، مشيرة إلى اندلاع حريق على متنها.
غير أن وجود حادث منفصل ومؤكد لا يثبت تلقائياً صحة رواية الاشتباك المزعوم على متن «أبراهام لينكولن»، خصوصاً أن تفاصيل الحوادث البحرية العسكرية تخضع عادة للتحقيقات الرسمية.
رواية صادمة تحتاج إلى دليل مستقل
وبينما تقدم الوكالة الإيرانية الحادث باعتباره دليلاً على أزمة داخل الأسطول الأمريكي، فإن غياب تأكيد مستقل لسقوط القتلى السبعة يجعل من الضروري التعامل مع القصة بحذر.
فالادعاءات المتعلقة بوقوع قتلى واشتباكات داخل حاملة طائرات أمريكية ستكون ذات أهمية كبيرة، ومن المتوقع أن تترك آثاراً في البيانات العسكرية أو التغطية الإعلامية الموثوقة إذا ثبتت صحتها.
وبالتالي، فإن السؤال الأبرز في هذه المرحلة ليس فقط ماذا يحدث على متن «أبراهام لينكولن»؟، وإنما أيضاً: هل نحن أمام أزمة حقيقية داخل الحاملة، أم أمام رواية دعائية ضمن الحرب الإعلامية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة؟
اقرأ المزيد
أول رحلة لترامب بالطائرة القطرية تعيد الجدل حول تضارب المصالح وأمن الرئاسة الأمريكية
ترامب يفجّر ملف الكائنات الفضائية.. واشنطن تنشر 162 وثيقة سرية عن الأطباق الطائرة
تركيا تشتبه في فبركة إسرائيل مخطط اغتيال ترامب على “إير فورس وان” لإفشال الاتفاق الأمريكي الإيراني

