وطن-كشفت تقارير صحفية عن توتر أمني وسياسي رافق قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، بعد تحذير استخباراتي إسرائيلي أبلغت به واشنطن نظيرتها التركية بشأن احتمال استهداف الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال وجوده في العاصمة التركية.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، فإن مسؤولين أتراكاً باتوا يشككون في صحة التحذير الإسرائيلي، ويرون أنه ربما كان جزءاً من مناورة سياسية وأمنية هدفت إلى التأثير في مسار المفاوضات الأميركية مع إيران، وإعادة تشكيل حسابات واشنطن في المنطقة.
تحذير أمني أربك أنقرة
بدأت علامات القلق تظهر في محيط مطار أنقرة خلال فترة انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي يومي 7 و8 يوليو، مع انتشار أمني إضافي حول الطائرة الرئاسية الأميركية.
وبحسب التقرير، أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الأتراك بأن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية تتحدث عن احتمال وجود خلية إيرانية تخطط لاستهداف ترامب أثناء وجوده في أنقرة.
وتضمنت الرواية، وفق “ميدل إيست آي”، احتمال استخدام صواريخ محمولة على الكتف لاستهداف الطائرة الرئاسية من منطقة قريبة من المطار.
إجراءات أميركية استثنائية
أدى التحذير إلى مراجعة الإجراءات الأمنية الخاصة بمغادرة ترامب، حيث جرى بحث استخدام مطار آخر أكثر أماناً، كما أُدخلت تعديلات على ترتيبات الطيران.
وذكرت واشنطن بوست، وفق ما أورده التقرير، أن جهاز الخدمة السرية الأميركي تعامل مع التحذير بجدية، واتخذ إجراءات سرية لحماية الرئيس الأميركي، من بينها تغيير بعض ترتيبات انتقاله واستخدام طائرة أقدم مجهزة بأنظمة دفاعية إضافية. كما طلب مسؤولون أميركيون من السلطات التركية تسهيلات إضافية لهبوط طائرات مرافقة ضمن الخطة الأمنية.
لماذا شككت تركيا في الرواية؟
على الرغم من التعامل الأميركي الجدي مع التحذير، بدأت الشكوك تظهر لدى مسؤولين أتراك بشأن مدى واقعية السيناريو. فاستهداف طائرة رئاسية أميركية بصواريخ محمولة على الكتف داخل أنقرة كان سيتطلب، بحسب التقديرات التي نقلها الموقع، شبكة لوجستية معقدة وقدرة على التحرك داخل العاصمة، إضافة إلى معرفة دقيقة بمسارات الطائرة والإجراءات الأمنية المشددة المحيطة بالقمة.
كما أن تنفيذ عملية بهذا الحجم داخل الأراضي التركية كان سيحمل تداعيات خطيرة على علاقة أنقرة بطهران.
إيران في قلب الشكوك
لم تكن فرضية وجود تهديد إيراني جديدة بالكامل بالنسبة إلى واشنطن، إذ سبق للسلطات الأميركية أن أعلنت عن قضايا تتعلق بمخططات مزعومة لاستهداف ترامب أو مسؤولين أميركيين.
لكن إيران نفت مراراً اتهامات التخطيط لاستهداف الرئيس الأميركي أو مسؤولين أميركيين. وهنا برز السؤال التركي: هل كانت هناك بالفعل معلومات موثوقة عن عملية إيرانية وشيكة، أم أن التحذير الإسرائيلي استند إلى تقديرات مبالغ فيها؟
توقيت التحذير يثير علامات استفهام
تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في توقيت التحذير. فترامب كان، بحسب التقرير، يدفع باتجاه تهدئة المواجهة مع إيران والتوصل إلى تفاهم يضع حداً للحرب ويفتح الطريق أمام إعادة تشغيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه استمرار الضغط العسكري على طهران. وبالتالي، فإن ظهور تحذير أمني يتحدث عن خطر إيراني مباشر على ترامب خلال وجوده في أنقرة يمكن أن يؤثر سياسياً في طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع طهران.
ترامب وأردوغان.. تقارب يزعج تل أبيب
التوتر لم يكن مرتبطاً بإيران وحدها. فخلال لقاء ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ناقش الجانبان ملفات استراتيجية حساسة، من بينها العقوبات المفروضة على تركيا بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، إضافة إلى إمكانية إعادة فتح ملف حصول أنقرة على مقاتلات إف-35.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى إسرائيل، التي تنظر بحساسية إلى أي تغيير في ميزان القوى العسكري في المنطقة. وبحسب “ميدل إيست آي”، فإن نتنياهو يعارض حصول تركيا على مقاتلات إف-35، خشية أن يؤثر ذلك في التفوق العسكري الإسرائيلي.
هل كان التحذير أمنياً أم سياسياً؟
وفق التقرير البريطاني، يعتقد بعض المسؤولين الأتراك أن التحذير الإسرائيلي ربما لم يكن مجرد معلومة أمنية، بل محاولة للتأثير في الحسابات السياسية لواشنطن.
تتمثل الفكرة التي تطرحها هذه المصادر، في أن تقديم إسرائيل نفسها باعتبارها الجهة التي تحمي ترامب من تهديد إيراني محتمل قد يعزز نفوذها لدى الإدارة الأميركية، وفي الوقت نفسه يرفع مستوى الشكوك تجاه طهران في لحظة حساسة من المفاوضات. لكن هذه الرواية تبقى تقديراً من مسؤولين أتراك، وليست حقيقة مثبتة.
أنقرة بين واشنطن وطهران وتل أبيب
بالنسبة إلى تركيا، كان السيناريو المفترض شديد الخطورة. فوقوع هجوم يستهدف الرئيس الأميركي على الأراضي التركية كان سيضع أنقرة أمام أزمة مباشرة مع واشنطن وطهران معاً، في وقت تحاول فيه الحفاظ على قنوات اتصال مع الطرفين.
كما أن قمة الناتو نفسها كانت تتطلب مستوى استثنائياً من التنسيق الأمني، ما يجعل أي عملية معقدة داخل العاصمة أمراً بالغ الصعوبة.
اتهام بلا هجوم
المفارقة التي يسلط عليها التقرير الضوء هي أن العملية التي حذرت منها إسرائيل لم تقع. وبعد انتهاء القمة، بقي السؤال قائماً حول طبيعة المعلومات التي استند إليها التحذير، وما إذا كانت أجهزة الاستخبارات قد امتلكت فعلاً مؤشرات محددة على تهديد حقيقي، أم أن التقديرات الأمنية جرى توظيفها في صراع سياسي أوسع.
هذا وتزداد حساسية القضية مع استمرار غياب تفسير علني واضح من الجانب الإسرائيلي حول مصدر المعلومات وطبيعتها.
تفتح قصة «مخطط اغتيال ترامب» في أنقرة الباب أمام مواجهة أوسع بين الاستخبارات والسياسة والمفاوضات. فإذا كان التحذير الإسرائيلي دقيقاً، فإن ذلك يعني أن طهران كانت تمتلك، أو يُعتقد أنها تمتلك، قدرة على تنفيذ عملية بالغة التعقيد داخل تركيا.
أما إذا كانت شكوك المسؤولين الأتراك صحيحة، فإن القضية تتحول إلى نموذج لكيفية استخدام التحذيرات الأمنية للتأثير في القرارات السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران. وفي الحالتين، يبقى السؤال الأبرز: هل كان الخطر الحقيقي في أنقرة هو صاروخ إيراني محتمل، أم صراع النفوذ الذي دار خلف الكواليس؟
قد يعجبك
خطة إسرائيلية سريّة لاغتيال “قاليباف” و”عراقجي”.. وأمريكا تتدخل في اللحظة الأخيرة لمنع الكارثة!
من اغتيال إسماعيل هنية إلى الحرب المفتوحة.. كيف غيّر هجوم طهران ميزان الصراع بين إيران وإسرائيل؟
من النرويج إلى لندن لتنفيذ اغتيال بـ25 ألف يورو.. كيف استغلت عصابة فوكس تروت شاباً مراهقاً؟
اغتيال خامنئي يهزّ طهران وواشنطن تتحفظ: هل ينهار النظام الإيراني أم يتشدد أكثر؟

