وطن-بعد أشهر من القتال في قطاع غزة، عادت تداعيات الحرب النفسية على الجنود الإسرائيليين إلى الواجهة، مع قصة الجندي ويليام شاكين، الذي أنهى حياته بعد عودته من الخدمة العسكرية، وسط اتهامات من عائلته للجيش والحكومة بعدم توفير الدعم النفسي الذي كان يحتاج إليه.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن شاكين، الذي كان يعيش في نيويورك قبل توجهه إلى إسرائيل بعد 7 أكتوبر 2023، خدم ضمن برنامج “ماحال” المخصص للمتطوعين الأجانب، وانضم إلى الكتيبة 13 التابعة للواء غولاني، حيث شارك في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
من غزة إلى الولايات المتحدة.. لكن الحرب لم تنتهِ
عاد شاكين إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء خدمته، إلا أن عائلته تقول إنه لم يعد الشخص نفسه الذي غادر إلى إسرائيل.
وبحسب رواية الأسرة، استمرت الآثار النفسية للحرب في ملاحقته بعد مغادرته الميدان، وسط معاناة مرتبطة بالتجارب التي عاشها خلال خدمته العسكرية.
وتتهم العائلة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعدم التعامل مع حالته النفسية بالجدية المطلوبة، وعدم توفير العلاج والدعم عن بُعد رغم وجوده خارج إسرائيل.
عائلة الجندي تنتقد الجيش وحكومة نتنياهو
وترى عائلة شاكين أن السلطات الإسرائيلية لم توفر له الرعاية التي كان يحتاج إليها بعد عودته من القتال، معتبرة أن المسؤولية لا تنتهي بمجرد انتهاء الخدمة العسكرية.
وتعيد هذه القضية النقاش حول قدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل مع التداعيات النفسية التي خلفتها الحرب، خصوصاً بالنسبة إلى الجنود الذين شاركوا لفترات طويلة في العمليات داخل قطاع غزة.
أرقام تكشف أزمة نفسية متصاعدة
وتشير الأرقام الواردة في المادة إلى تسجيل 18 حالة انتحار في الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام، مقارنة بـ22 حالة خلال عام 2025 و21 حالة عام 2024.
وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الحديث داخل إسرائيل عن الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها الجنود، وعن الحاجة إلى توسيع خدمات الصحة النفسية داخل المؤسسة العسكرية.
كما تثار انتقادات بشأن نقص كوادر الصحة النفسية، إضافة إلى مخاوف من إعادة بعض الجنود الذين يعانون أزمات نفسية إلى الخدمة قبل حصولهم على الدعم والعلاج الكافي.
اضطراب ما بعد الصدمة يلاحق الجنود
لا تنتهي آثار القتال بالضرورة مع مغادرة الجندي ساحة المعركة. فالتعرض المستمر للقتال والوفيات والإصابات والضغط النفسي يمكن أن يرتبط باضطراب ما بعد الصدمة ومشكلات نفسية أخرى.
وتزداد المخاطر عندما تتزامن هذه التجارب مع فترات خدمة طويلة أو استدعاءات متكررة، خصوصاً في حرب امتدت لفترة طويلة وأرهقت قطاعات واسعة من الجيش الإسرائيلي.
وتصبح العودة إلى الحياة المدنية، في مثل هذه الحالات، مرحلة صعبة تتطلب متابعة نفسية مستمرة، وليس مجرد إنهاء الخدمة العسكرية.
قصة شاكين تفتح سؤالاً أكبر
لا تتعلق قضية ويليام شاكين بجندي واحد فقط، بل تعيد طرح سؤال أوسع حول الثمن النفسي للحرب على الجنود الإسرائيليين، ومدى استعداد المؤسسة العسكرية للتعامل مع هذا الجانب من آثار القتال.
فبينما تتركز التغطية عادة على الخسائر العسكرية والعمليات الميدانية، تبقى التداعيات النفسية أقل ظهوراً، رغم أنها قد تستمر سنوات بعد انتهاء القتال.
وتضع هذه الحالات حكومة بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي أمام انتقادات متزايدة بشأن مسؤولية الدولة تجاه الجنود الذين يعودون من ساحات القتال وهم يحملون آثاراً نفسية عميقة.
وفي النهاية، تكشف قصة شاكين أن الخروج من غزة لا يعني بالضرورة انتهاء الحرب بالنسبة إلى الجندي؛ فقد تستمر مشاهد وتجارب الميدان في ملاحقته بعد العودة، لتتحول الصدمة التي بدأت في ساحة القتال إلى معركة نفسية جديدة بعيداً عن الجبهة.
اقرأ المزيد
جنرال إسرائيلي سابق يدعو لإبقاء غزة مدمرة لعقود: “اليأس الفلسطيني يخدم إسرائيل”
يونيسف: مقتل 300 طفل في غزة خلال 300 يوم من وقف إطلاق النار واستمرار الأزمة الإنسانية
سموتريتش يدعو لإقامة 3 مستوطنات جديدة شمال غزة وسط استمرار الحرب وتصاعد الدعم الأميركي لإسرائيل

