وطن-عاد ملف حاسوب هانتر بايدن إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة عبر تصريحات مثيرة للجدل أطلقها المعلق الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، الذي قال إن جهات إسرائيلية كانت وراء دفع مزاعم محددة تتعلق بمحتويات الحاسوب، في اتهام لم يقدم بشأنه أدلة علنية تثبته حتى الآن.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، تحدث كارلسون خلال مقابلة مع هانتر بايدن، نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، عن الرواية التي ربطت محتويات الحاسوب بادعاءات تتعلق بإساءة معاملة قُصّر، قائلاً إن هذه الرواية وصلته من جهات إسرائيلية.
ملف يعود إلى انتخابات 2020
تعود قصة حاسوب هانتر بايدن إلى عام 2019، عندما تُرك جهاز حاسوب في متجر لإصلاح الأجهزة بمدينة ويلمنغتون في ولاية ديلاوير. وفي وقت لاحق، حصل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي على الجهاز.
وقبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020، نشرت صحيفة نيويورك بوست مواد قالت إنها استُخرجت من الحاسوب، وتناولت خصوصاً رسائل ووثائق مرتبطة بعلاقات هانتر بايدن التجارية في أوكرانيا.
وأصبحت القضية لاحقاً واحدة من أكثر الملفات استخداماً في السجال السياسي الأميركي بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ماذا قال كارلسون؟
كارلسون قال، وفق رواية “ميدل إيست آي”، إن الرواية المتعلقة بإساءة معاملة القُصّر لم تأتِ إليه من مصادر روسية كما كان يُقال في ذلك الوقت، وإنما دُفعت إليه من جهات إسرائيلية.
لكن هذه النقطة تحديداً تبقى ادعاءً من كارلسون لم تثبت صحته بشكل مستقل، وهو ما يجعل من الضروري الفصل بين ما قاله المعلق الأميركي وبين الوقائع التي يمكن التحقق منها.
كما أقر كارلسون بأنه لم يكشف عن هذه الرواية خلال فترة عمله في فوكس نيوز، رغم قوله اليوم إن معلومات من هذا النوع وصلت إليه آنذاك.
لا دليل على إساءة معاملة قُصّر
وتبرز هنا نقطة أساسية في القضية: لا توجد أدلة مثبتة علناً تثبت أن هانتر بايدن ارتكب إساءة بحق قُصّر. أما المواد الأخرى المنسوبة إلى الحاسوب، فقد تضمنت على مدى السنوات الماضية رسائل وصوراً ومقاطع شخصية أثارت جدلاً واسعاً، إضافة إلى وثائق مرتبطة بأعماله التجارية.
وبالتالي، فإن الخلط بين المواد التي جرى تداولها فعلياً وبين الادعاءات الأخطر التي لم تثبت قد يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن القضية.
هانتر بايدن يتحدث عن أطراف متعددة
من جانبه، لم يقدم هانتر بايدن دليلاً حاسماً على الجهة التي تقف وراء نشر محتويات الحاسوب. وقال، بحسب ما نقلته “ميدل إيست آي”، إن أطرافاً متعددة ربما شاركت في نشر المواد، مشيراً إلى الروس وخصوم والده السياسيين، إلى جانب جهات إسرائيلية اتهمها بأنها لعبت دوراً في القضية.
وبذلك، يبقى السؤال الأساسي مفتوحاً: من يقف فعلاً وراء بعض الروايات التي انتشرت حول الحاسوب خلال الانتخابات الأميركية عام 2020؟
نتنياهو يدخل على خط الجدل
ولم تتوقف المقابلة عند قضية الحاسوب، إذ انتقل كارلسون وهانتر بايدن إلى توجيه انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
هذا التصعيد يضيف بعداً سياسياً جديداً إلى القضية، خصوصاً أن تصريحات كارلسون تأتي في مرحلة تشهد نقاشاً أميركياً واسعاً حول النفوذ الأجنبي، والعلاقات الأميركية الإسرائيلية، ودور جماعات الضغط والإعلام في تشكيل النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة.
من حاسوب هانتر إلى صراع الروايات
وبعد سنوات من تحول حاسوب هانتر بايدن إلى أداة رئيسية في الصراع السياسي الأميركي، تعيد تصريحات كارلسون فتح الملف من زاوية مختلفة تماماً. لكن بين الاتهامات والتسريبات والتفسيرات السياسية، تبقى الحقيقة الأهم أن الادعاءات المتعلقة بتدخل جهات إسرائيلية في دفع رواية محددة لم تُثبت بأدلة مستقلة معلنة.
وهكذا يتحول الملف مرة أخرى من مجرد قضية تتعلق بمحتويات حاسوب شخصي إلى سؤال أكبر حول التضليل السياسي، والتدخلات الأجنبية، ودور الإعلام في صناعة الروايات التي يمكن أن تؤثر في الانتخابات الأميركية.
اقرأ المزيد
بايدن يواجه مرحلة صحية صعبة.. نجله يكشف انتشار السرطان ومعاناته من آلام شديدة

