وطن-لم تعد إعادة تسخين الطعام مسألة بسيطة داخل المطبخ، خصوصاً مع انتشار القلايات الهوائية إلى جانب الميكروويف في معظم المنازل. فبين السرعة والحفاظ على القرمشة وترشيد استهلاك الكهرباء وضمان سلامة الغذاء، يختلف الاختيار الأفضل بحسب نوع الطعام والنتيجة المطلوبة.
وقالت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية في مقارنة نشرتها حول إعادة تسخين الطعام إن الإجابة لا يمكن أن تكون واحدة في كل الحالات، لأن الميكروويف يتفوق في بعض الأطعمة، بينما تمنح القلاية الهوائية نتائج أفضل في أطعمة أخرى، خاصة تلك التي تعتمد على القوام المقرمش.
القلاية الهوائية تتفوق في القرمشة
بحسب ما أوضحته المجلة الإسبانية، فإن القلاية الهوائية تكون الخيار الأفضل عند إعادة تسخين الأطعمة التي تحتوي على طبقة مقرمشة أو مغطاة بالبقسماط، مثل البيتزا، أجنحة الدجاج، البطاطس المقلية، الفطائر المحشوة، أو الأطعمة المقلية والمغلفة بطبقة خارجية.
وتعمل القلاية الهوائية على تدوير الهواء الساخن حول الطعام، ما يساعد على استعادة جزء كبير من القوام الأصلي، خصوصاً في الأطعمة التي تفقد جودتها سريعاً عند تعرضها للرطوبة. لذلك تبدو البيتزا أو البطاطس المقلية بعد تسخينها في القلاية الهوائية أقرب إلى حالتها الأولى مقارنة بالميكروويف.
وأضافت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أن الميكروويف، على العكس، يسخن الطعام من خلال توليد البخار داخل مكوناته، وهو ما يؤدي غالباً إلى تليين الأسطح التي كانت مقرمشة في الأصل. ولهذا تظهر النتيجة المعروفة عند كثيرين: طبقة خارجية طرية أو مطاطية، خصوصاً في الأطعمة المقلية أو المغطاة بالبقسماط.
الميكروويف الأسرع في الاستخدام اليومي
عندما تكون الأولوية للسرعة، يتقدم الميكروويف بوضوح. فإعادة تسخين طبق من الأرز، أو شوربة، أو يخنة، أو صلصة، لا تحتاج عادة سوى دقائق قليلة، وربما أقل، مقارنة بالقلاية الهوائية التي غالباً ما تحتاج إلى وقت تسخين أولي ثم عدة دقائق إضافية حتى تكتمل عملية التسخين.
وكشفت المجلة الإسبانية أن الميكروويف مناسب أكثر للوجبات اليومية السريعة، خصوصاً في حالات الطعام الذي يحتوي على سوائل أو أطعمة طرية بطبيعتها، إذ يستطيع تسخينها خلال وقت قصير وبجهد أقل.
أما القلاية الهوائية فتحتاج إلى وقت أطول نسبياً، لأنها تعتمد على مقاومات كهربائية لتوليد الحرارة وتدوير الهواء الساخن. ولهذا قد لا تكون الخيار العملي عندما يكون الهدف فقط تسخين طبق شوربة أو كمية من الأرز في أسرع وقت.
استهلاك الكهرباء يميل لصالح الميكروويف
في جانب استهلاك الطاقة، يميل التفوق أيضاً إلى الميكروويف في مهمة إعادة التسخين تحديداً. فهو يوجه الطاقة مباشرة إلى الطعام خلال دقائق، ما يجعله غالباً أقل استهلاكاً للكهرباء في الاستخدامات القصيرة واليومية.
وبحسب ما أوردته مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية، فإن القلاية الهوائية قد تستهلك طاقة أكبر في المهمة نفسها، لأنها تحتاج إلى توليد حرارة عبر عناصر كهربائية والعمل لفترة أطول نسبياً. لكن الفارق الحقيقي في استهلاك الكهرباء لا يكون ثابتاً دائماً، إذ يعتمد على نوع الجهاز، وقوته الكهربائية، ومدة التشغيل، وكمية الطعام المراد تسخينها.
لذلك، إذا كان الهدف هو تسخين كميات صغيرة بسرعة وبأقل استهلاك ممكن، فإن الميكروويف يكون غالباً الخيار الأكثر كفاءة. أما إذا كان الهدف الحفاظ على القوام المقرمش، فقد يكون استهلاك الطاقة الإضافي في القلاية الهوائية مقبولاً مقابل النتيجة الأفضل.
سلامة الغذاء: القلاية الهوائية أفضل نسبياً لكن بشرط
هناك جانب مهم لا ينتبه إليه كثيرون عند إعادة تسخين الطعام، وهو سلامة الغذاء. ووفقاً لما أوردته مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية نقلاً عن خدمة سلامة وتفتيش الأغذية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية USDA FSIS، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، فإن الميكروويف قد يسخن الطعام بطريقة غير متساوية.
وتحذر الجهات الأمريكية من أن التسخين غير المتكافئ قد يؤدي إلى ظهور ما يعرف بـ”النقاط الباردة”، وهي مناطق داخل الطعام لا تصل إلى درجة حرارة كافية، ما يسمح ببقاء بعض البكتيريا رغم أن أجزاء أخرى من الطبق تبدو ساخنة جداً.
ويحدث ذلك لأن الميكروويف يسخن الدهون والسكريات والسوائل بسرعة أكبر من البروتينات والكربوهيدرات. فقد تكون الصلصة في أعلى الطبق شديدة السخونة أو قريبة من الغليان، بينما تبقى قطعة اللحم أو الدجاج أسفلها غير ساخنة بما يكفي.
وأضافت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أن القلاية الهوائية، بفضل اعتمادها على تدوير الهواء الساخن حول الطعام، تميل إلى تسخينه بصورة أكثر توازناً، خصوصاً في القطع الصغيرة أو الأطعمة المفردة. ومع ذلك، لا يعني هذا الاستغناء عن قواعد السلامة الأساسية عند إعادة تسخين بقايا الطعام.
درجة الحرارة الآمنة لبقايا الطعام
توصي وزارة الزراعة الأمريكية، بحسب ما نقلته مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية، بإعادة تسخين أي بقايا طعام حتى تصل درجة الحرارة الداخلية إلى 74 درجة مئوية، أو 165 درجة فهرنهايت، قبل تناولها. ولا يكفي الاعتماد على شكل الطعام أو سخونة سطحه فقط.
وتشدد التوصيات على استخدام ميزان حرارة مخصص للطعام وقياس الحرارة في أكثر من نقطة، خاصة في الأطعمة التي تحتوي على اللحوم أو الدجاج أو البيض أو الصلصات الكثيفة.
وفي حالة استخدام الميكروويف، تنصح الجهات الأمريكية بتغطية الطبق أثناء التسخين، وإضافة كمية قليلة من السائل إذا كان الطعام جافاً، مع تقليب الطعام أو تدوير الطبق في منتصف عملية التسخين لتقليل فرص بقاء النقاط الباردة.
ماذا عن القيمة الغذائية؟
لا يتوقف الاختيار بين الميكروويف والقلاية الهوائية على القوام والسرعة فقط، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على العناصر الغذائية. وتشير المقارنة التي أوردتها مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية إلى أن تأثير كل جهاز يختلف بحسب نوع الطعام وطريقة التسخين.
الميكروويف، بسبب قصر مدة التسخين واستخدامه كمية قليلة جداً من الماء أو عدم استخدام الماء أساساً، قد يساعد على الحفاظ على بعض المركبات الحساسة للماء والحرارة، مثل بعض فيتامينات مجموعة “ب” وفيتامين “سي”.
في المقابل، تعمل القلاية الهوائية بدرجات حرارة أعلى وبهواء جاف ووقت أطول نسبياً، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان أكبر لبعض الفيتامينات الحساسة للحرارة. لكنها تتميز من ناحية أخرى بأنها لا تحتاج عادة إلى إضافة زيت، ما يقلل كمية الدهون مقارنة ببعض طرق إعادة التسخين التي تعتمد على القلي أو التسخين بالزيت.
متى نختار الميكروويف ومتى نستخدم القلاية الهوائية؟
الخلاصة، كما توضح المجلة، أن الميكروويف هو الخيار الأفضل للأطعمة السائلة أو اللينة مثل الشوربات، اليخنات، الأرز، الصلصات، والمعكرونة الرطبة، لأنه أسرع وأكثر عملية وأقل استهلاكاً للطاقة غالباً.
أما القلاية الهوائية فهي الأنسب للأطعمة التي كان قوامها الأصلي مقرمشاً، مثل البيتزا، البطاطس المقلية، أجنحة الدجاج، الأطعمة المقلية، الفطائر، والمأكولات المغطاة بالبقسماط، لأنها تمنح نتيجة أقرب إلى الطهي الأول.
وفي كل الأحوال، تبقى سلامة الغذاء هي العامل الحاسم. فسواء تم استخدام الميكروويف أو القلاية الهوائية، يجب التأكد من وصول الطعام إلى درجة حرارة داخلية آمنة تبلغ 74 درجة مئوية، خصوصاً عند إعادة تسخين اللحوم والدجاج والبيض وبقايا الوجبات المطهية.
قد يعجبك
تهدئة الجهاز العصبي: طرق فعالة للتخلص من التوتر والقلق واستعادة التوازن النفسي
الجازباتشو.. الشوربة الإسبانية الباردة التي تحارب الحر وتحافظ على ترطيب الجسم..
هل يساعد الجزر على حرق دهون البطن؟ دراسة غذائية تكشف دوره في إنقاص الوزن

