وطن-خلف أبواب مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تراكمت على مدى سنوات شهادات ودعاوى قضائية مرتبطة بظروف عمل موظفين سابقين، تركز جزء منها على سلوك زوجته سارة نتنياهو.
وتتضمن هذه الملفات ادعاءات متكررة بشأن الصراخ والإهانات والضغط على العاملين، إلى جانب نزاعات حول ساعات العمل والأجور وحقوق الموظفين.
لكن اللافت أن بعض هذه القضايا لم تبقَ مجرد اتهامات إعلامية، بل وصلت إلى المحاكم الإسرائيلية وانتهت في حالات معينة بأحكام وتعويضات مالية.
موظف في الـ61 يفتح ملفاً جديداً
أحدث هذه القضايا أثارتها شهادة موظف يبلغ من العمر 61 عاماً، قال إن سارة نتنياهو تعاملت معه بطريقة مهينة، ووجهت إليه عبارات قاسية خلال فترة عمله.
وبحسب روايته، طُلب منه في إحدى المناسبات تنظيف أرضية المطبخ بطريقة مهينة، كما ادعى أنها وجهت إليه عبارات تتعلق بالمرض والموت.
وتبقى هذه الوقائع، وفق ما نُشر عنها، ضمن رواية صاحب الشكوى، ولا تعني ثبوت جميع تفاصيلها قضائياً.
شهادات أخرى عن ساعات عمل طويلة
موظفون سابقون تحدثوا أيضاً عن ظروف عمل وصفوها بالصعبة، من بينها استدعاؤهم في أوقات متأخرة من الليل لتنفيذ مهام داخل مقر إقامة رئيس الوزراء.
وقال عامل صيانة سابق إنه كان يُطلب منه أحياناً الحضور بعد منتصف الليل لتسخين الطعام، أو لأسباب وصفها بأنها شخصية وروتينية.
كما تحدثت موظفة سابقة تعمل في المطبخ عن واقعة قالت خلالها إن سارة نتنياهو ضربتها على يدها، بينما تحدث موظفون آخرون عن الصراخ والضغط المستمر.
هذا وتظل هذه الشهادات، مثل غيرها، جزءاً من روايات أصحابها، في ظل نفي سارة نتنياهو ومحيطها لهذه الاتهامات.
قضية ميني نفتالي.. تعويض قضائي
من أبرز الملفات التي ارتبطت بمقر إقامة نتنياهو قضية ميني نفتالي، المسؤول السابق عن إدارة المنزل. وفي عام 2016، حصل نفتالي على تعويض قدره نحو 170 ألف شيكل، بعد أن خلصت محكمة العمل إلى وجود ظروف عمل مسيئة خلال فترة عمله في مقر إقامة رئيس الوزراء.
وأصبحت القضية لاحقاً واحدة من أكثر الملفات التي استُخدمت في النقاش العام حول طبيعة ظروف العمل داخل مقر إقامة نتنياهو.
نحو 900 ألف شيكل لموظفين سابقين
ولم تتوقف النزاعات عند قضية نفتالي. ففي عام 2024، أُلزم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بدفع نحو 900 ألف شيكل لثلاثة موظفين سابقين، في إطار قضايا مرتبطة بحقوق العمل، بما في ذلك مستحقات ساعات إضافية والعمل خلال أيام الراحة والأعياد.
وتعكس هذه القضايا جانباً من النزاعات المتراكمة بين موظفين سابقين ومكتب رئيس الوزراء، وإن كانت لا تثبت بمفردها كل الاتهامات الشخصية الموجهة إلى سارة نتنياهو.
بين الشهادات والنفي
في المقابل، ظلت سارة نتنياهو تنفي اتهامات إساءة معاملة الموظفين، واعتبر مؤيدوها أن جزءاً من هذه الملفات استُخدم في حملات سياسية وإعلامية تستهدف عائلة نتنياهو.
وهنا تبرز نقطة أساسية: فهناك فرق بين الادعاءات التي يوردها موظفون سابقون، وبين الوقائع التي حسمتها المحاكم، وبين الاتهامات التي لم يصدر بشأنها حكم قضائي.
لذلك، فإن صورة ما يحدث داخل مقر إقامة رئيس الوزراء تبقى خليطاً من شهادات شخصية، ونزاعات عمالية، وأحكام قضائية، ونفي سياسي وإعلامي.
لماذا يعود الملف الآن؟
إعادة فتح هذا الملف تأتي في وقت تحظى فيه عائلة نتنياهو باهتمام سياسي وإعلامي واسع داخل إسرائيل وخارجها.
فبنيامين نتنياهو يواجه منذ سنوات جدلاً سياسياً وقضائياً متواصلاً، بينما أصبحت زوجته سارة شخصية حاضرة بقوة في النقاشات المرتبطة بعائلة رئيس الوزراء وطريقة إدارتها لشؤونها الخاصة والعامة.
ومع ظهور شهادات جديدة، تعود الأسئلة حول طبيعة الحياة والعمل داخل أحد أكثر المنازل السياسية شهرة في إسرائيل.
«منزل الرعب».. حقيقة أم توصيف إعلامي؟
عبارة «منزل الرعب» التي تستخدم في بعض التغطيات الإعلامية لا تمثل وصفاً قضائياً رسمياً لمقر إقامة نتنياهو، وإنما تعبير مثير للجدل يستند إلى شهادات واتهامات متداولة حول ظروف العمل داخله.
وبينما يرى منتقدو سارة نتنياهو أن تراكم الشهادات والقضايا والتعويضات يكشف نمطاً مقلقاً، يرى مؤيدوها أن بعض هذه الملفات جرى تضخيمها سياسياً وإعلامياً.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تعكس الأحكام القضائية والشهادات المنشورة صورة كاملة عما كان يحدث خلف أبواب مقر إقامة رئيس الوزراء، وما الذي يمكن أن تكشفه الملفات الجديدة في حال وصلت إلى القضاء؟
اقرأ المزيد
“قصر عائلة نتنياهو الطائر”: فضيحة “جناح صهيون” تكشف كواليس البذخ ونفوذ سارة نتنياهو في إسرائيل
على خطى “بن نيتاي”: قراءة تاريخية في لجوء آل نتنياهو لأسماء مستعارة في الأوقات الحرجة..
تصعيد خطير في إسرائيل.. حكومة نتنياهو تتحدى المحكمة العليا والمعارضة تتحدث عن انقلاب على القانون
لعنة الاسم العائلي: يائير نتنياهو يتنصل من لقب والده ويتحول إلى “يوناتان هون” في أمريكا..

